


عدد المقالات 351
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان الذي خطا عليه أول إنسان على كوكب الأرض، آدم عليه السلام، فقد ورد في الروايات التاريخية المأثورة؛ أن أبانا آدم، عليه السلام، يوم هبط الأرض خارجا من الجنة، تملكه خوف شديد، فرفع بصره إلى السماء، وتوسل إلى ربه قائلا: «رب، ما لي لا أسمع صوت الملائكة، ولا أحس بهم؟» فكان الجواب: «إنها خطيئتك يا آدم، اذهب وابن لي بيتا، وطف به، واذكرني حوله»، فطفق يبحث عن مكان يبني فيه الذي أمره ربه أن يبنيه، فانتهى به المطاف إلى وادي مكة، فبنى البيت العتيق، الذي أصبح منذ ذلك الزمن وإلى يومنا هذا، وحتى يرث الله الأرض وما عليها، مكانا مباركا يحج إليه الناس من كل فج عميق؛ طلبا للرحمة والغفران. نعم، تلك هي مكة المكرمة، جوهرة التاريخ والحضارة. تحدثنا الروايات التاريخية أن الملائكة هم الذين بنوا بيت الله في مكة المكرمة (مركز الأرض)، لتكون مزارا ومطافا لهم فيها، ولا شك في أن مكة المكرمة تعد إحدى أعظم مدن الأرض وعواصمها مكانة وشهرة، إذ لم تحظ أي مدينة في العالم بمثل منزلتها. وحسب مكة شرفا أن الله باركها وجعلها أول مكان يعبد فيه الله، ومن ثم آثرها على غيرها من بقاع الأرض طهرا وقدسية، ثم جعلها بعد ذلك، قبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بعد أن أوحى الله إلى سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل، عليهما السلام، أن يرفعا قواعد البيت مرة أخرى. فقال في ذلك: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾. إن مكة المكرمة ليست عريقة في القدم فحسب، بل من أقدم مدن المعمورة، وأن البيت الحرام الذي يعد اليوم واحدا من أعظم المساجد وأكبر دور العبادة على وجه الأرض، هو أول بيت وضع للناس؛ ليعبدوا الله فيه، وليهتدوا بفضله إلى صراط الحق، الصراط المستقيم، وأن واضع حجر الأساس لمدينة مكة الصغرى هو النبي إبراهيم عليه السلام، لتصبح مدينة مأهولة في عهد قصي بن كلاب، وفي عهده شهدت مكة توسعة كبيرة، وعني بتنظيمها خير عناية، حتى أضحت في زمانه مدينة عامرة، ذات شعاب واسعة. وقد شرفها الله تعالى باحتضان الوحي ونزول أولى آيات القرآن الكريم، وانطلاق شعاع الحضارة الإسلامية منها إلى أرجاء المعمورة. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...