


عدد المقالات 18
نصحتني صديقة أثق في نوعية قراءاتها وأثق في رأيها الأدبي والثقافي، نصحتني بقراءة رواية (باب الزوار) للكاتب المصري محمد إسماعيل، الصادرة عن دار العين للنشر عام 2022 وهي ثاني أعماله الروائية بعد رواية (ما حدث في شنجن) لم اتردد في اقتناء الرواية المشفوع لها بشهادة صديقتي الى أن جاء للرواية دورها بين الكتب على قائمة القراءة هذا العام. ما أن بدأت في القراءة حتى أحسست بقيمة النصيحة، فاصطحبت الرواية في طريق سفر طويل، لكنني – ورغم عودتي الى صفحات سابقات – تتالت الصفحات بين يدي سريعاً، فصار السفر سهلاً مريحاً مع وجبة أدبية هادئة تساءلت بعدها هل هو الشوق للتعرف على عالمنا العربي في عقوده الأخيرة التي نجني ثمارها اليوم، أم أنه السرد الأدبي الشيق بلاشك في هذا الرواية ؟ وأظنه الاثنين معاً، فالرواية التي تبدأ بقصة مدرس مصري متعايش مع واقعه كمدرس للغة العربية في الجزائر، وكزوج تقليدي وأب تقليدي، وكأنه صنع لنفسه قضبان السكة الحديدية التي لا يحيد عنها قطاره كي لا يضل الطريق، ولا يعمل حساباً لمستجدات الطريق، او مستجدات الحياة، و ما هي الحياة سوى أن يكبر طلابه، وينتشرون في الأرض، يلتقي أحدهم يوماً عبر رسائل مجهولة، أو يلتقي إحداهن يوماً لتشكو له غياباً طويلاً لصديقة ماتت، فيصنع موتها لغزاً غير قابل للحل من الصديقة المحتارة. قد لا نعرف – نحن البعيدون جغرافياً عن الجزائر – قد لا نعرف شيئاً حول المجتمع الجزائري، أو المغاربي بشكل عام كخليط بين عرب وأمازيغ/ بربر أو كقبائل – كما تذكرهم الرواية – قد لا نعرف أن هناك الكثير من التوتر الذي يسود أحياناً ويهدأ في أحيان أخرى، لكننا نعلم اليوم عن هذا التعايش الجميل بين أفراد المجتمع، فتعلمنا الرواية بشيء من التاريخ، والعلاقات التي تضطرب وتتصالح ثم تتصالح أكثر مع الاجيال الجديدة بين افراد المجتمع، كما تقدم لنا أحداث التسعينيات من القرن الماضي في الجزائر وهي ما يطلقون عليها اسم «العشرية السوداء» من التاريخ المعاصر لإحدى بلادنا العربية. بطلنا المصري السيد محسن مدرس اللغة العربية، يعود الى الجزائر بعد ان تزوجت الابنة، ولم يعد الرابط الأسري الذي كان مع الزوجة متماسكا، يعود وحيداً الى البيت الذي كان يضج بزوجة، وطفلة صارت عروسا، وكان قد استقر في محيط من الأمن، والأمان لسنوات في هذا البيت، واليوم يصاحبه في البيت طنين الوحدة وطنين الاغتراب الذي لم يكن يشعر به سابقا، إضافة الى أخبار سوداوية من هنا وهناك لما يجري في بلاد أحبها كما أحب مصر الأم، فيصير حلقة وصل بين شخصيات الرواية التي تنتقل بالقارئ بين مشهد ومشهد، من مصر الى الجزائر الى بلجيكا. وما بين التنقلات المكانية والزمانية، يرصد الكاتب التغيرات، والتحولات الإنسانية التي تمر بها شخصياته الروائية، لعل أهمها (باهية) الشخصية النسائية البارزة في الرواية، ورغم الغضب العارم وراءها، وهي تترك الجزائر في الخفاء منتقلة الى بروكسل هرباً من الزوج السكير، لتتحول هناك الى كائن آخر، لا يمت بصلة الى الأم التي تركت وراءها ابنتين شابتين في حاجة ماسة لها، فيما يتحول الزوج السكير بفضل ابنته الكبرى فاطيما، يتحول الى كائن بشري منتج، وتتحول ام الفتاة المغدور بها الى أمازيغية غاضبة مما حدث لابنتها. وأما الشاب الثائر، فتحوله سنوات الحبس الثلاث الى مسالم في واقع جديد، تتزامن هذه التحولات مع تحول الجزائر من الحرب الأهلية، الى بلد آمن ينشد الصلح، والتصالح بين الجميع، هذه التحولات الانسانية والسياسية الضخمة تجمعها رواية (باب الزوار) في مئتي صفحة فقط، إنها مهارة التكثيف الروائي التي أتقنها محمد إسماعيل في هذه الرواية.
شيماء غنيم، كاتبة مصرية شابة تُصدر روايتها الثالثة العام الماضي، لم أقرأ روايتها الأولى «أبواب النخبة» التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي عام 2022 ولا الرواية الثانية «رَبع الرز» عام 2024 وقد وصلت للقائمة...
لم تُطلق حنين الصايغ، على روايتها الثانية «ثمرة النار» عبارة جزء ثان للرواية الأولى ميثاق النساء، حتى يكتشف القارئ بنفسه انه يعيش في نفس القرية اللبنانية، القرية المحافظة الدرزية، بعاداتها القاسية على أبنائها. تواصل حنين...
طالما أسمعنا المتحذلقون من المثقفين العرب أسماء فلاسفة الغرب وقاموا بالنقل عن ألسنتهم أمثلة وأقوالا دون أن يتبرع أحدهم بالحديث المختصر عن هؤلاء، فكم من المرات تتوقف عند اسم أرسطوا وتقرأ عنه لأحدهم، وكم من...
لازمني كثيراً، وانا اشاهد الأفلام المدبلجة، تساؤل مفاده كيف يستطيع هؤلاء – المدبلجون – ان يصنعوا كلمات عربية تُشبه الكلمات في اللغة الأصلية للفيلم.؟ وظل هذا تساؤلاً منزوياً في الذاكرة حتى صعد على السطح مرة...
إذا وافقنا على أن غلاف الكتاب هو العتبة الأولى لقراءته، وإذا وافقنا على أن الكتاب يُقرأ من عنوانه، فعلى ماذا سوف يأخذنا غلاف رواية الكاتب والناقد والسينارست المصري مجدي نصَّار؟ رواية بعنوان «روح الله الفضل...
نصحني أحد العارفين بأسرار الكتابة قبل سنوات، تريدين أن تكوني كاتبة بحق ؟ عليك بقراءة خالد حسيني، وكانت نصيحة بجمل كما يقال، قرأت لخالد حسيني، الكاتب، والطبيب الأفغاني المهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1980،...
لا أحب القطط، هذا اعتراف مني بذلك، صورة قطٍ على غلاف أي رواية لا تجعلني أمد يدي لتناولها لاقتنائها ناهيك عن تصفحها، لكنه اسم الروائية اللبنانية، والاعلامية نجوى بركات، في آخر ابداعها الروائي «غيبة مي»...
لا تخطئ فهم غلاف الرواية، ولا تظن أن الروائي المصري محمد بركة يتحدث عن المؤسسات السرية التي تمسك خيوط العالم، فالعين داخل المثلث على الغلاف لا ترتبط بتلك الصورة الشهيرة لنفس العين داخل المثلث على...
في بداية حياتي العملية، سمعت زميلا لي من الجنسية اللبنانية يحكي بأنه لا يصوم رمضان بناء على ديانته، وأكمل جملته بأنه درزي، فتحت عيني على وسعها، وأنا أسمع لأول مرة عن الدرزية، وانتشارها في مناطق...
لم أقرأ حول أدب الرحلات منذ زمن، ربما لأن الرحلات صارت متاحة، وميسرة جدا، وربما لاعتقادي أن الكتاب لن يقدم اكثر مما تقدمه الشاشات الكبيرة، والصغيرة اليوم على وسائل التواصل مثل اليوتيوب والتيك توك، وغيرهما،...
«أو هكذا تقول الأسطورة» ليست الأسطورة التي تقول، ولكنها الروائية المصرية الدكتورة رشا سمير، طبيبة الأسنان التي أصدرت أربع روايات قبل هذه الرواية التي بين أيدينا اليوم، رواية المسحورة التي صدرت منها ثلاث طبعات خلال...
يكتب الروائي السوري الكردي جان دوست رواية شيقة حول رجل فرنسي يحمل رسالة من الإمبراطور نابليون بونابرت إلى شاه إيران القاجاري عام 1805، يحملها مع الهدايا والتحف الثمينة، ويمر عبر المساحات الشاسعة، وفي ما هو...