الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
11:28 ص بتوقيت الدوحة

“أمل” في القرب وفي البعد

د. زينب المحمود

ما أجمل أن تكون ذلك الشخص الذي يعطي بما يرضي الله مهما تكالبت الأيام وادْلهمّت الخطوب، فالظروف الصعبة لا بدّ منها لا محالة، والأزمات تتوارد بلا شك، وهنا الفاصل للمشهد الإنساني الجميل، والذي استخلفه الله في أرضه؛ ليكون خليفة يومه ونبضه.
فعندما نعيش زمن "كورونا" معاً، ونتعايش المجريات والوقائع، فإننا بحاجة لرصيدنا الذي جمعناه آنفاً، ليُسعفنا في لحظة الحاجة إلى حماس أو طاقة تدفعنا لإنجاز المطلوب والتعامل مع الموجود، وهذا ما رأيته في معلمة الرياضيات القديرة "أمل عنب"، والتي أثارت دهشتي وحفّزت جلّ تقديري لأسطر كلماتي، معبرة عما اختلج في خاطري نحوها، فقد كانت معلمة ابني قبل خمس سنوات، وصادف أنها معلمة ابني الأصغر هذا العام أيضاً، وأشهد بأنها في التعليم عن بعد بنفس تميّزها وجدارتها في التعليم عن قرب، بل وأكثر مهارة؛ فهي تشرح للطالب بكل حب وتعتني به، مستخدمة مخزونها اللغوي الجميل، ومشاعرها الصادقة، وحفاوتها الرّاقية، فهي وأمثالها يستحققن لقب المعلمات المربيات، فطوبى لك عزيزتي (أمل)، وطوبى لنا بمثلك، وطوبى لكل معلمة أعطت فأحسنت، وجادت فتميزت، ولك من اسمك نصيب (أمل). 
فالأمل يبعث الآمال، والعمل يجلب الأعمال، والتقاعس والإحباط لو أقبلا في هذه اللحظة فإنهما من وساوس الشيطان، وسعيه بخطواته العدوانية، فزمن "كورونا" يتطلب منا رباطة جأش، وقوة تحمّل، وتقبّل الواقع بمختلف تغييراته، وإن الاقتداء بخيرة الناس في هذا الوقت، ومصاحبة سمو البشر أمر في بالغ الأهمية، فقد قال أبو الحسن الربيعي:
فخذِ المجازَ من الزّمانِ وأهلهِ 
ودعِ التّعمقَ فيه والتّحقيقَ 
وإِذا سألْتَ اللّهَ صحبة صاحبٍ 
فاسألهْ في أنْ يصحبَ التّوفيقَ
فالإنسان الناجح يوازن بين الطاقات الأربع: طاقة الروح، وطاقة العقل، وطاقة الجسد، وطاقة العاطفة، فمجتمعنا وأبناؤنا وبناتنا وأزواجنا وطلابنا ومن حولنا يحتاجون منّا المؤازرة، فلنتماسك ولنُقبل على ما يحقق لنا الإنجاز والنجاح، ولنبعد كل البعد عن كل ما يجلب لنا الضيق والحنق والضجر والملل، وخسارة الذات والآخرين؛ لأن هذا يسعد الشيطان ويحقق له مبتغاه في تصريف بني آدم عن راحة البال، وانشراح الصدر، وبالتالي تتلاشى أفراحه ويكفهر وجهه وتيقن بأن:
كل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج. 
فشكراً لكل صابر ومحتسب، وشكراً لكل معطاء ووفي، وشكراً لكل أم وأب، وشكراً لكل معلمة، وشكراً لكل مربية فاضلة، وشكراً لك أيتها القدوة معلمتنا القديرة في القرب وفي البعد:
(أمل عنب).

اقرأ ايضا

ما زال صغيراً

19 مارس 2017

يا صديق العمر

23 أبريل 2018

مدارس روضة راشد

14 أكتوبر 2018

منظار امرئ القيس

03 نوفمبر 2019

«جامع الكلم»

26 مايو 2019

أبو أُذينة اللخميّ

14 يونيو 2020