الإثنين 15 ربيع الثاني / 30 نوفمبر 2020
 / 
11:26 ص بتوقيت الدوحة

القمة الثلاثية.. في انتظار النتائج!

أسامة عجاج
من الطبيعي أننا مع تأييد ودعم أي تجمع يصبّ في دعم المصالح القومية العربية، التي تعاني من خلافات جوهرية بين العديد من الدول، وتحديات غير مسبوقة تهدّد دولاً في وحدتها وأمنها واستقرارها، ومن هذا المنظور فنحن مع القمة التي التأمت في القاهرة بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وملك الأردن عبدالله الثاني، ورئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، والتي لم تكن بالطبع مفاجئة سوى في طريقة الإعلان عنها، فقد سبقتها اتصالات شارك فيها وزراء خارجية ومديرو مخابرات الدول الثلاث، مهّدت الطريق أمام الانعقاد واتفقت على البنود والقضايا المطروحة، ووافقت على البيان الختامي الذي صدر في نهايتها، وفي الوقت نفسه، فإن التاريخ لا يعيد أحداثه، فمن غير المنطقي أن يكون ما تم هو إعادة استنساخ للتجربة المريرة التي دخلت فيها الدول الثلاث مضافاً إليها اليمن في عام 1986 تحت عنوان مجلس التعاون العربي، الذي مات «بالسكتة الدماغية»، فالمصير نفسه كان من نصيب الاتحاد المغاربي، كما أن التجربة الخليجية من خلال مجلس التعاون الخليجي تترنح، بفعل الحصار المفروض أحد مؤسسي المجلس، واستبعاد فكرة المحاور كانت واضحة على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحاف، عندما كشف عن رؤية العراق للقمة، وتتلخص في أنها استهدفت سعي بلاده لحث الدول على الاستثمار في العراق، لتوافره على فرص واعدة وخصبة للاستثمار، وقال: «إن سياسة العراق الخارجية تقوم على مبدأ النأي بالنفس».
والقمة من خلال البيان الختامي والتصريحات التي خرجت من كبار المسؤولين، تكشف عن المزج بين السياسي والاقتصادي والاستراتيجي، ولعل النجاح الملحوظ الوحيد في القمة هو الاتفاق على ملف تنظيم «داعش»، بعد إعلان ترمب عن هزيمته في سوريا، وهو ما أشار إليه بسام راضي المتحدث الرئاسي المصري بقوله: إن «تبادل المعلومات مهم للغاية، لأن المقاتلين الأجانب الذين يشكّلون عماد وأساس هذه التنظيمات، انسحب منهم من انسحب، وهناك احتمالات أن يعودوا إلى بلادهم الأصلية، أو ينقلوا إلى المحيط الإقليمي، وما يهمنا كدول تتعاون مع العراق، ألا يتم انتقال هؤلاء الإرهابيين إلى محيط آخر، وأن يكون هناك تبادل للمعلومات»، أما الملف الاقتصادي والسياسي، فهناك عنوان كبير اسمه إيران، يمثّل عائقاً أمام أي دور من كلا الدولتين في الاستثمار أو التواجد السياسي على الساحة العراقية، يضاف إليه تدهور الوضع الاقتصادي في كل من القاهرة وعمّان، فالأولى تعاني من ارتفاع حجم الدين الخارجي والداخلي، وزيادة معدلات التضخم، وتراجع الاستثمارات الخارجية، أما الثانية فقد حصلت منذ أسابيع في مؤتمر لندن على تعهدات بدعم الاقتصادي الأردني بـ 3.6 مليار دولار، كما أن حجم التبادل التجاري بين القاهرة وبغداد محدود، وصل في عام 2017 إلى 1.2 مليار دولار ، إلى أن حجم التبادل التجاري عام 2018 للأردن مع مصر والعراق، بلغ أقل من مليار دينار أردني، بينما حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران، والذي تم الكشف عنه أثناء الزيارة الأخيرة للرئيس الإيراني حسن روحاني إلى بغداد منذ أقل من أسبوعين، وصل إلى 12 مليار دولار هذا العام، وهناك توافق لزيادته إلى 20 مليار في الأعوام المقبلة.
صحيح أن إعادة إعمار العراق تحتاج ما بين 80 إلى 100 مليار دولار، لإعمار المناطق المحررة من تنظيم «داعش»، إلا أن الأردن أو مصر لن يكون لهما «سوى الفتات من تورتة إعادة الإعمار» والأولوية لدول مثل أميركا، وبالتوازي معها إيران وتركيا، وهي الأولى في حجم التبادل التجاري مع العراق، كما أن القراءة المتأنية للشأن السياسي في القمة، تفيد بأن العراق لن يكون في مقدوره أن يكون جسراً لإعادة العلاقات الطبيعية بين إيران من جهة، وكل من مصر والأردن، فهما معاً حريصان على علاقاتهما بكل من السعودية والإمارات ومن قبلهما أميركا، حيث تشكل تلك الدول جزءاً من تحالف دولي يستهدف النظام الإيراني، الذي يتمتع بوجود متميز قادر على التفوق على دور واشنطن المتراجع في العراق.

اقرأ ايضا

أفكار سابقة التجهيز..!!

11 ديسمبر 2014

أنسنة العالم

02 أبريل 2020

اختراع مصري!

16 نوفمبر 2013

القلعة المستباحة..!

03 يناير 2015