الأربعاء 11 ربيع الأول / 28 أكتوبر 2020
 / 
07:59 ص بتوقيت الدوحة

ماذا يجري في واشنطن؟

ماجد محمد الأنصاري
يعيش البيت الأبيض حالة من الفوضى مع الاستقالات المتلاحقة والتصريحات المتضاربة من أعضاء الإدارة الأميركية، وهناك حالة من القلق في واشنطن حول ما ستؤول إليه الأحداث بعد أن تهدأ حالة الفوضى هذه. النيويورك تايمز نشرت مقالاً يستند إلى مصادر من داخل البيت الأبيض عن الطريقة التي يدير بها موظفو البيت الأبيض الرئيس، يبدأ ذلك من الصباح الباكر مع تقرير إخباري خاص يحتوي على جرعة إيجابية من الأخبار والمقالات والصور التي تمتدح الرئيس، والهدف حسب المقال هو أن يكون مزاج الرئيس إيجابياً مع بداية اليوم. أما كبير موظفي البيت الأبيض الجديد الجنرال المتقاعد جون كيلي فهو يمنع دخول أي شخص على الرئيس دون معرفته المسبقة، ويحاول الموظفون قدر الإمكان منع الرئيس من الاختلاء بأي شخص في المكتب البيضاوي مخافة أن يدفعه لاتخاذ قرار أو نشر تغريدة دون فلترة مسبقة. الرئيس منزعج كذلك من مستشار الأمن القومي مكماستر الذي يصر على التواجد في كل الاجتماعات المعنية بالجانب الأمني وتقييد تعليقات الرئيس وردوده. وأخيراً يعرض المقال صورة لانفعالات الرئيس على شاشة التلفاز والصراخ على الموظفين حين يتعكر مزاجه بسبب خبر سلبي يتناوله شخصياً أو أحد مشاريعه.
على مستوى آخر، تتناول تقارير مختلفة تدهوراً في العلاقة بين الرئيس والمشرّعين الجمهوريين؛ حيث انتقد الرئيس ترمب مراراً رئيس كتلة الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي متش مكونيل ورئيس مجلس النواب باول راين، واللذان يمثلان جناحي الحزب الجمهوري في الكونجرس واتهمهما بتعطيل أجندته التشريعية والفشل في تمرير قوانين يدعمها هو. كما وجّه نقداً لاذعاً لماكين وغيره من المشرّعين الجمهوريين الذين عارضوا مشاريع قوانين يدعمها البيت الأبيض، وهذا غير تهديد الرئيس بالوصول إلى حالة «إغلاق الحكومة»، وهي التي تنشأ حين يفشل الكونجرس والبيت الأبيض في الوصول إلى اتفاق حول الميزانية في تاريخ محدد، ومن ثَمّ يتم إيقاف العمل في كل الجسم الحكومي الفيدرالي باستثناء الوظائف الحساسة؛ لذلك لا يُتوقّع أن ينجح البيت الأبيض في تمرير أجندته التشريعية في الموسم التشريعي الذي يبدأ في سبتمبر.
ويضاف إلى كل ذلك تصريحان متتابعان لوزيري الدفاع والخارجية ينتقدان فيهما بشكل غير مباشر الرئيس ترمب، يقول ماتيس لجنوده في الأردن «عليكم أن تتماسكوا حتى تعود البلاد إلى حالة يحترم فيها الأميركيون بعضهم»، في إشارة على ما يبدو إلى الفوضى في البيت الأبيض وتصريحات الرئيس الداعمة للعنصريين البيض. أما وزير الخارجية تيلرسون ففي مقابلة على قناة فوكس وفي معرض الحديث عن القيم الأميركية قال بالحرف الواحد «الرئيس يمثّل نفسه»، وذلك تعليقاً على تصريحات الرئيس العنصرية، وسياق الكلام كان يلمح إلى أن تيلرسون ينأى بنفسه عن موقف الرئيس. كل ذلك ليس معتاداً في إطار الحكومة الأميركية التي يديرها عُرف «نعمل وفق ما يريده الرئيس»، وذلك عطفاً على كون الحكومة غير منتخبة في السياق الأميركي وبالتالي يُتوقّع من الوظائف المعينة أن تعمل وفق إرادة الرئاسة المنتخبة؛ لذلك فتصريحات الرجلين تشير إلى تمزق جديد في الإدارة.
كل ذلك طبعاً يمثّل فرصة لمن يريد استغلال الفوضى في واشنطن لتمرير ما لا يمكن تمريره في حالة تماسك الإدارة الأميركية، ولكن السؤال الأهم الآن هو هل ستصمد إدارة ترمب أمام هذه الأعاصير والإخفاقات؟ المشكلة هنا تكمن في شخص الرئيس الذي لا يتبنى خطاً سياسياً واضحاً ولا يعمل وفق أعراف مؤسسة الرئاسة، وبالتالي القول بأنه سيستقيل حال بدأت إجراءات التحقيق تضيّق الخناق حوله ليس وارداً، فهو في تقديري مستعد لمواجهة ذلك، كما أنه لا يُستبعد أن تنجح محاولات كيلي وفريقه في ضبط إيقاع الرئيس ولو جزئياً، ولكن لا يُستبعد كذلك انهيار الإدارة بشكل سريع من خلال موجة استقالات أخرى تطول هذه المرة أركان الإدارة. الطريقة الوحيدة التي يمكن لترمب فيها ضمان استمراريته هي الإذعان لضغط الحزب وإدارته وتخفيف وجوده المباشر على تويتر وغيره لضمان تماسك خطاب البيت الأبيض وهذا ما سيسهله غياب بانون وغوركا. كما يحتاج الرئيس إلى تمكين أركان الإدارة من العمل حسب رؤية واضحة منضبطة وهو الأمر الذي أثبت ترمب أنه غير قادر على الالتزام به. واشنطن الآن في مهب إعصار اسمه ترمب ينافس الأعاصير التي تهز جنوب الولايات المتحدة، وبعد زوال الإعصار ستحتاج عاصمة الولايات المتحدة لفترة ليست بالبسيطة للملمة الشتات.

اقرأ ايضا

قطر بعد 100 يوم من الحصار

12 سبتمبر 2017

صديقي المصنف

21 أبريل 2014

صفعات تهز الثورات

24 يوليو 2012

انتخابات بلا طوابير

20 أكتوبر 2015

ترمب والعالم

29 نوفمبر 2016