الثلاثاء 16 ربيع الثاني / 01 ديسمبر 2020
 / 
02:39 م بتوقيت الدوحة

الحراك الثقافي في دوحة المعرفة والوجدان

إبراهيم هاشم السادة
تشهد الساحة الأدبية والثقافية في قطر حراكاً غير مسبوق، تقود قاطرته وزارة الثقافة والرياضة بالشراكة مع عدد من المؤسسات الأدبية والثقافية في الدولة، فها نحن على أعتاب انطلاق النسخة التاسعة والعشرين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، والذي سيفتح أبوابه بعد غدٍ الخميس مع نهاية هذا الأسبوع، الذي تزاحمت فيه الفعاليات الثقافية والمنتديات الأدبية، فقد انطلقت مع بداية هذا الأسبوع وتحت رعاية وزير الثقافة والرياضة، أعمال كل من منتدى الشباب العربي الأوروبي لتحالف الحضارات، الذي اختتم أعماله أمس، كما انطلقت أعمال الأيام الثقافية الطاجيكية والتي احتضنها الحي الثقافي «كتارا» وتمتد لسبعة أيام.
وفي منتصف الشهر الحالي، كانت قطر ضيف شرف في منتدى سانت بطرسبرج الثقافي الدولي، ممثلة بمؤسساتها الرائدة في مجالات التراث والأدب والثقافة والإبداع، حيث شاركت الدولة بوفد رسمي برئاسة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة وكوكبة من الأدباء والمثقفين والمبدعين، الذين مثّلوا الدولة خير تمثيل، وتركوا بصمة فارقة في ذلك المحفل الدولي من خلال مشاركتهم في فعاليات المنتدى، التي شهدت إقبالاً كبيراً من الجمهور، وإشادة بالحضور القطري المميز من المسؤولين والمهتمين والمتابعين للمنتدى.
هذا، وقد تميزت هذه السنة منذ بدايتها بكونها السنة الثقافية القطرية الروسية، والتي تأتي ضمن إطار مبادرة الأعوام الثقافية التي أطلقتها هيئة متاحف قطر في عام 2012، حيث تتيح الفرصة للمجتمع القطري لعرض موروثه الثقافي والحضاري، والتعرف في المقابل على ثقافات الشعوب الأخرى، مما يعزز مكانة الدولة كوجهة ثقافية رائدة.
فقد انطلقت في فبراير من العام الحالي فعاليات السنة الثقافية القطرية الروسية، والتي عكست وتعكس من خلال أنشطتها المستمرة والمختلفة ثراء الإبداع في البلدين، ورغبة المثقفين والمبدعين في مد جسور التواصل، وتفعيل القيم الإنسانية المشتركة التي يعبر عنها الإبداع بشتى أصنافه خير تعبير.
لقد منحت السنة الثقافية القطرية الروسية فرصة عظيمة لتعرف المجتمع القطري على الثقافة الروسية، مثلما سمحت للشعب الروسي بالاطلاع على تنوع الثقافة القطرية المتشبثة بثوابت الانفتاح على الثقافات والمتطلعة إلى التفاعل الحضاري، ومن هذا المنطلق دعونا نستكشف أهمية التبادل الثقافي وأثره على تنمية المجتمع من خلال النقاط التالية:
أولاً: نظرة مختلفة للعالم
توفر التبادلات الثقافية فرصة لاستكشاف التراث والثقافات والتقاليد والعادات والمعتقدات والمجتمعات واللغات وأكثر من ذلك بكثير، ومن ثم، فإن مثل هذه الفرص تجعلك ترى العالم بمنظار مختلف، مما يعزز قبول واحترام الآخر.
ثانياً: الوعي بأنفسنا وثقافتنا
بقدر ما تتيح لنا التبادلات الثقافية الاطلاع على الثقافات الغريبة عن بيئتنا، فإنها في الوقت ذاته توفر لنا فرصة لفهم ثقافاتنا وتقاليدنا بشكل أفضل، ومن ثم فإن هذه الفرص تعمل كنوافذ للوعي الذاتي بأنفسنا وإرثنا الحضاري.
ثالثاً: معرفة العالم من حولنا
بما أن تجربة شيء ما هي أفضل طريقة لمعرفته، فإن التبادل الثقافي يسمح لنا بتجربة عناصر الثقافات الأخرى، من خلال المعايشة المباشرة لعادات الشعوب وتقاليدها وأنماط حياتها، والتعرف على تركيبتها الاجتماعية.
رابعاً: احترام التنوع
تساعد التبادلات الثقافية على احترام التنوع، وتخلق جواً من التسامح والمرونة والقبول، عندما يواجه الإنسان ثقافات أخرى، يرى العالم بمنظار آخر، كما يفهم المرء جوهر التنوع نفسه، وهو الخطوة الأولى نحو تحقيق التقارب والوحدة بين المجتمعات الإنسانية.
خامساً: المفاهيم الخاطئة والصور النمطية
قد تتسلل إلى أذهاننا من أي مصدر كان بعض الصور النمطية والمفاهيم الخاطئة حول شعبٍ ما، وفي المقابل قد تكون تلك الصورة الخاطئة مرسومة عنا نحن عند الآخرين، لذا تساعدنا هذه التبادلات الثقافية على دحر تلك المفاهيم، من خلال التفاعل المباشر مع أولئك الذين لم يلتقوا بنا من قبل.
سادساً: فرصة لنكون سفراء لمجتمعاتنا
تسمح لنا تجربة التبادل الثقافي بتمثيل بلدنا للعالم، وذلك يكون مصدر سرور وفخر لنا، ومدعاة لتحمل المسؤولية والتصرف بشكل صحيح أمام الآخرين، كما يجعلنا متعاطفين ومتعاونين أكثر مع تلك المجتمعات، التي قد تشاركنا مسؤولية تغيير المفاهيم الخاطئة والصور النمطية عن مجتمعاتنا ومجتمعاتها.
سابعاً: مشاريع ثقافية
وعلى قدر ما توفر لنا التبادلات الثقافية اكتساب أصدقاء جدد، والتعرف على أناس آخرين، فإنها توفر لنا أيضاً فرصة لفهم احتياجات الآخر، ومن ثم استكشاف فرص العمل والتعاون في المشاريع الثقافية والتنموية التي تعود بالنفع على الشعبين.
وبفضل جهود مؤسسات الدولة المعنية بالتراث والثقافة والأدب وعلى رأسها وزارة الثقافة والرياضة، يشهد المجتمع القطري نقلة نوعية على جميع الأصعدة، فالمتابع للمشهد الثقافي يلاحظ أنه بدأ يبتعد عن الصورة النمطية مقيّدة الحركة ومحدودة الأبعاد، إلى فضاء أرحب ومشاركة أوسع، فقد أُتيحت للمبدعين الفرص وقُدّم لهم الدعم والتشجيع ليساهموا في رسم غدٍ أفضل لقطر، ولتزداد إبداعاتهم وإصداراتهم الأدبية عاماً بعد عام، وتزخر بها مكتبات الدولة تحقيقاً للشعار الذي تميز به معرض الدوحة التاسع والعشرون للكتاب وهو «دوحة المعرفة والوجدان».