الثلاثاء 16 ربيع الثاني / 01 ديسمبر 2020
 / 
01:59 م بتوقيت الدوحة

الطريق إلى الصفقة!! 1-2

أسامة عجاج
ارتبط شهر سبتمبر بكثير من الأحداث المحورية في عملية السلام في الشرق الأوسط بصفة عامة، والصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية بصفة خاصة، فقد مر مثلاً على توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، والتي أسهمت في إخراج القاهرة من معادلة الصراع في المنطقة 40 عاماً، والتي تم التوقيع عليها بين الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن، بإشراف ورعاية الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وكان ذلك في 17 سبتمبر 1978، وفي الشهر نفسه ولكن في العام 1993 وتحديداً في 13 سبتمبر، تم التوصل إلى اتفاقية أوسلو بتغيير في الشخوص هذه المرة، الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وإسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، أما الراعي فكان الرئيس الأميركي بيل كلينتون، ولعل مرور كل هذه السنوات، والقراءة المتأنية للأحداث، ودراسة توابع توقيع الاتفاقيتين، وتأثيرهما على ما يسمى مسيرة السلام، نجد أن كلاً منهما هو الابن الشرعي للحدث الأكبر، والمفاجأة المنتظرة، التي يطلق عليها «صفقة القرن»، التي بدأت ملامحها ومعالمها في قرارات إدارة ترمب، خاصة في الآونة الأخيرة، في مسعى إلى تصفية القضية برمتها، فالأولى -كامب ديفيد- أنهت أي دور حقيقي ومؤثر لمصر، بل أصبحت إما أن تقبل بأي دور، أو أن تلعب دور وساطة بين العرب وإسرائيل، أو بين تل أبيب والسلطة الفلسطينية، وهو أمر لا يليق بمركزيتها، ولا بما قامت به طوال سنوات المواجهة العسكرية، والأولى هي التجسيد الحي لمقولة السادات الشهيرة، إن 99% من أوراق القضية في يد واشنطن، فاعتمد عليها العرب طوال السنوات الماضية، كراعٍ وحيد لعملية السلام، رغم أنه يفتقد أية مقومات للرعاية، بل كان طول الوقت منحازاً للجانب الإسرائيلي، ولا يملك أية قدرة ولا رغبة لممارسة الضغوط على تل أبيب لتحقيق أهداف مرحلية، ومنها مثلاً مجرد وقف الاستيطان.
ولعل استرجاع أحداث التاريخ يقول، إن مصر استطاعت تحقيق إنجاز غير مسبوق في أكتوبر 1973، ولكنها فشلت فشلاً ذريعاً في الإدارة السياسية للحرب، فبدأت في التسويات المرحلية، والتي لم تثمر ما يتوازى مع غرور السادات، الذي لجأ إلى قفزة مجنونة إلى المجهول، عندما أعلن في مفاجأة هزت العالم، عن استعداده للذهاب إلى القدس، حفظاً لدماء المصريين وتحقيق السلام، وعندما تأكد بعض الساسة من أن الأمر ليس مناورة لإحراج إسرائيل من السادات، بل الأمر يتعلق برغبة حقيقية من الرجل، استقال وزير الخارجية إسماعيل فهمي، في أول موقف من نوعه في تاريخ الدبلوماسية المصرية، واكتشف السادات وهم أن زيارته كسرت الحاجز النفسي بين الجانبين.
وكانت دعوة الرئيس الأميركي جيمي كارتر لمباحثات مباشرة مكوكية بين الطرفين في كامب ديفيد في واشنطن، محاولة لحفظ ماء الوجه، واستمرت المفاوضات 12 يوماً متواصلة، تم خلالها اللعب على أعصاب السادات، المتشوق للحصول على شيء، يستطيع به أن يقول إنه حقق إنجازاً ما، فكانت التنازلات التي لم ترُق لمؤسسة الدبلوماسية المصرية، فاستقال وزيرها الجديد محمد كامل إبراهيم، احتجاجاً على تهميش دور الخارجية في المفاوضات، بعد خلافات شديدة داخل الوفد المصري نفسه، على طريقة إدارة المفاوضات، وكان هذا حدثاً يتكرر للمرة الثانية خلال سنوات في مصر، وخرج السادات باتفاق يعيد لمصر أراضيها المحتلة عبر مراحل مع ترتيبات خاصة في سيناء، التي قسمت إلى مناطق، تم تحديد نوعية التسليح في كل منطقة، بما يتناسب مع ضمانات أمن إسرائيل، في مشهد تبدو معه السيادة المصرية منقوصة، وهو ما ندفع ثمنه حتى الآن، لدرجة أننا لم نحصل على سيادتنا على طابا، سوى بعد سنوات من الاتفاق، ما خرجت به مصر حزمة مساعدات تقلصت من الولايات المتحدة، يذهب أضعافها لإسرائيل، وورقة تتحدث عن نوايا لإعطاء الفلسطينيين حكماً ذاتياً فقط، حتى لا تبدو كامب ديفيد اتفاقاً كان من نتائجه الاستراتيجية خروج مصر من معادلة الصراع، بعد أن تم تجميد عضويتها أصلاً في الجامعة العربية، وقطع علاقاتها مع محيطها العربي.
المحصلة النهائية أن اتفاقية كامب ديفيد ساهمت في انكشاف العالم العربي أمام إسرائيل، مما أدى إلى الوصول بالفلسطينيين للقبول باتفاق أوسلو.

اقرأ ايضا

استباحة رئيس!! (2-2 )

16 مارس 2013

حماس.. المفترى عليها..!!

21 سبتمبر 2013

سعود الفيصل..

16 يوليو 2015

للصبر حدود..!

28 يناير 2016

في رصد ما جرى..!

20 أغسطس 2016

الصوت الواحد...!

02 مارس 2017