الثلاثاء 5 ذو القعدة / 15 يونيو 2021
 / 
05:16 م بتوقيت الدوحة

دمتم سمو الأمير

محمد حمادة

أستعير المثل المعروف «رُبّ أخٍ لك لم تلده أمك»، لأضيف «ورُبّ وطنٍ لم تلده أمك».
ولدت في لبنان وأحمل الجنسية الفرنسية وأعيش في قطر -وهذا بيت القصيد- منذ أبريل 2014، وإن كنت أعرفها منذ 1988 عندما غطيت لوكالة الصحافة الفرنسية «أ. ف. ب» مسابقة كأس آسيا لكرة القدم... وعموماً، تحولت رياضياً، إلى حفيد من أحفاد ابن بطوطة، والدول التي زرتها لتغطية المسابقات الرياضية من الدورات الأولمبية وصولاً إلى دورات الشطرنج لا عدّ لها ولا حصر.
ومن نِعَم الله عليّ أنني أمضي الفصل الأخير من حياتي المهنية في دوحة أقل ما يُقال فيها أنها دوحة الخير، تلمس خير قطر بشيبها وشبابها وأرضها وسماها، وأمنها ورخائها، كلما تنفست، وتتيقن من أنه هدية من المولى وخصوصاً كلما عانيت.. تصرخ بالفم الملآن: «الحمد لك والشكر يا رب».. تسرد لأفراد عائلتك المبعثرين في كل أرجاء المعمورة على غرار جميع اللبنانيين، ولأصدقائك ومعارفك ومحبيك، بعضاً من خيرات هذا البلد، فلا يملكون إلا القول: «ليتنا كنا معك».
رعاية استثنائية داخل عملك، واستثنائية خارجه.. مكافأة العمر أن تشتغل في مؤسسة «بي. إن. سبورتس» يشتهي كل إنسان وليس فقط كل عربي، أن يعمل فيها... ومكافأة العمر أن تحظى من الدولة -طالما أنك تعيش بين جنباتها- باهتمام لا مثيل له لا من قريب ولا من بعيد في أي دولة أخرى.. تشعر بأنك واحد من أبنائها.. الأمثلة كثيرة، وأكتفي بالجانب الصحي.
مثلاً: مستشفى حمد.. مؤسسة إنسانية قبل أن تكون مؤسسة طبية.. تسألك هي عن صحتك قبل أن تسأل أنت عنها.. متابعة حثيثة فريدة وتقنيات نموذجية، وكل ما ستدفعه في المقابل هو كلمة شكر لا أكثر ولا أقلّ.. وتالياً، لا تملك إلا إطلاق دعوات بطول العمر ودوام العافية لمن بنى هذه المؤسسة، ووضع لها أهدافها واستراتيجيتها.. أتوجه إليها باستمرار مع تقدمي في السن، يعني مجبر أخاك لا بطل.. أما مشواري الصحي الأخير فأشبه بحكايات ألف ليلة وليلة.. رسالة لتلقي اللقاح الأول «الألماني وليس الصيني أو الروسي» ضد جائحة كورونا، مع معاملة أقرب إلى وردة من حبيب إلى حبيبته.
هذا مثال من مليون.. للأمانة، هي أكثر بكثير من دوحة الخير.. ويبقى السؤال البديهي: أليس هو قائد البلاد من يقف خلف هذا الإبداع الأخلاقي؟ أبصم بالعشرة، ولو كانت عندي مئة لبصمت بها كلها.
عام 2000، كنت في زيارة للدوحة.. سألني صديق العمر ماجد الخليفي: إذا كانت لديك أمنية واحدة فما عساها تكون؟ أجبت: لقاء رئيس اللجنة الأولمبية القطرية آنذاك صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.. وهذا ما حصل.. لقاء سريع أشبه بمباراة في المعلومات الخاصة بكرة القدم تحديداً، مع ابتسامة لا تفارق شفاه المسؤول الكبير.. ولا غرابة لأنها نعمة من الله.
صاحب السمو الشيخ تميم حفظه الله: أشكر سموكم -على غرار ما يشكركم كل من يعيش في كنف هذه الدولة الفتية- لأنني أشعر بأنني في وطني الأول، ولأنني ألمس أنكم جعلتم من قطر مؤسسة إنسانية عملاقة وفريدة.. والله، بقدر ما تغارون عليها أغار عليها أنا أيضاً.. ودمتم.
ولأبناء قطر أقول: كما تكونوا يُولّى عليكم.. ودمتم.