الثلاثاء 9 ربيع الثاني / 24 نوفمبر 2020
 / 
12:10 م بتوقيت الدوحة

نُصرتْ قطر بالثقافة والشباب

فالح الهاجري

على غرار قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “نُصرتْ بالشباب”، وما يحتويه هذا الأثر النبوي الشريف من حثّ على استعمال الشباب، وتفويض السلطات والمهام إليهم، وإلقاء أحمال المسؤوليات عليهم، فكذلك سر اندفاع عجلة النهوض والتطوير في دولة قطر بعزيمة شبابها وشيبها من قبلهم. وانطلاقاً من نهج التجدد الدائم في الطاقات، وضخ الدماء الجديدة في العروق، يكون تعيين سعادة الدكتور ناصر بن حمد آل حنزاب المري مندوباً دائماً لدولة قطر في اليونسكو، وملحقاً ثقافياً في فرنسا، مثالاً لاستخلاف الشباب القطري في المناصب العالمية، وتمليكهم زمام المبادرة في المؤسسات الدولية التي لم تترك قطر فراغاً فيها قط، بل ملأتها وشغلتها بخيرة الممثلين من أمثال المشكور له ممثل دولة قطر السابق سعادة الأستاذ علي زينل الذي يُشكر على جهده الكبير، واليوم تملؤها بالشباب، المفعم بالتجربة القانونية والمسيرة الدبلوماسية والثقافية العامرة.
تحتاج قطر –كغيرها- إلى طليعة شابة تتربع على المقاليد الحساسة داخلياً وخارجياً، ولعل الدافع الأكبر هو طبيعة المزاج الحداثي الذي دخلته الدولة بخُطا ثابتة، وهو ما يحتاج براعم شابة للنهوض به ومواكبة تطوره. وهذا لا يطغى على ميزة قطر الأساسية، وهي ميولها إلى الأصالة، وعملها الدؤوب على إحياء التراث القطري كموروث محلي، والتراث العربي كموروث قومي، والتراث الإسلامي الجامع. وبهذين الجناحين حلّقت قطر عالياً عن نظيراتها من الدول، بجناح الحداثة، واعتناق طريقتها، والمضي فيها إلى آخر الشوط، وبجناح العراقة والأصالة، والحفاظ عليها، والتأكيد على هويتها.
وطالما دأبت قطر على ترويج ثقافتها إلى الآخرين والانفتاح على الثقافات الأخرى، وفق برامج عالمية أو محلية، كمشروع العواصم الثقافية الذي يتيح الفرصة لانتعاش المدن التي يأتي دورها في المشروع، ويتيح للوفود الثقافية العالمية التعرف عليها بما يشبه صلة الرحم الإنسانية، وهناك البرنامج المحلي الذي صممته وزارة الثقافة محلياً، وطبقته في كثير من دول العالم، فكان فرصة سانحة لنقل فنون مجتمعنا الثرية إلى تلك الدول، والاستفادة من فنونها أيضاً، كما نهيب بوزارة الثقافة تعميم ملحقية قطر الثقافية في باريس على اسطنبول في المرحلة المقبلة، حيث العمق الحضاري والثقافي والروحي، والانسجام في المضمار الإسلامي العام، مع التنوع الذي يضيفه التراث والتاريخ والفكر والأدب التركي.
هذه الفعاليات جميعها تندرج تحت مصطلح القوة الناعمة، والتي تماثل اصطلاح الطاقة البديلة في المفاهيم الاقتصادية، أما القوة الناعمة فهي مفهوم سياسي يعبّر عن فرصة الدول في تصدّر المشهد، واكتساح الساحة العالمية، والفوز بالسبق الدبلوماسي بطرائق شتى عدا عن طريقة العسكرة، وقد حيزت القوى الناعمة لقطر بحذافيرها، مما جعلها تقوم باستضافة المؤتمرات المفصلية، وشنّ الوساطات بين الفرقاء، وإبرام اتفاقات السلام، وهذا التدخل البناء والطاقة الإيجابية مردها جميعاً إلى سياسة التقارب الثقافي التي تمارسها قطر، مما يجعلها على مسافة واحدة مركزية من الأطراف والأقطاب المتباعدة، وهذا ما يدفع تلك الأطراف إلى نقطة وسط وكلمة سواء لدى عقد الاتفاقات، فتجتمع في قطر، وهكذا ثبتت جدارة الدولة في استخدام القوة الناعمة والوصول عبرها إلى سدة الريادة على دول الإقليم والعالم.