الثلاثاء 9 ربيع الثاني / 24 نوفمبر 2020
 / 
01:12 م بتوقيت الدوحة

استمرار التعلّم

حسن عبدالله المحمدي

ليس هناك أسوأ من إغلاق المدرسة، وتوقّف عملية التعليم والتعلّم لطلابنا داخل أسوارها، مما يعيق تطور ونمو أطفالنا، ويعزلهم عن المجتمع.
كولي أمر، كان قراري منذ البداية مع التعليم المدمج، بل حتى عندما سمحت ظروف مدرسة ابنتي الخاصة في فترة ما خلال الفصل الدراسي الأول بالذهاب إلى المدرسة يومياً، في ظل التزامها بالطاقة الاستيعابية للدوام، طبقاً للإجراءات الاحترازية والوقائية المتبعة، لم أتردد في استغلال هذه الفرصة وإرسالها إلى مدرستها بشكل يومي، وليس تناوبي.
وقراري هذا كان حتى قبل أن تقرر وزارة التعليم والتعليم العالي إلغاء قرار الاختيار بين الحضور الفعلي أو التعلم عن بعد، حيث سيكون الحضور الفعلي التناوبي بدءاً من الأول من نوفمبر المقبل في جميع المراحل الدراسية، بعد أن كانت الوزارة قد أتاحت لأولياء الأمور حرية اختيار دوام أبنائهم تناوبياً، وفقاً لنظام التعليم المدمج، أو دراستهم عن بُعد كلياً، اعتباراً من الأحد الموافق العشرين من شهر سبتمبر الماضي.
صحيح أن ظروف وباء «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) ألزمت بإغلاق المدارس، ليس في قطر فحسب، بل في مختلف أنحاء العالم تفادياً لتفشي هذا الفيروس؛ إذ عندما يخيّر المرء بين الصحة والتعليم سيختار الأولى لا محالة، إلا أن وضع «كورونا» عندنا آخذ في التحسّن منذ نهاية إجازة الصيف الماضي، فعلى سبيل المثال كشفت إحصائيات وزارة الصحة العامة، أمس الأحد، عن وجود 231 حالة إصابة جديدة بالفيروس، ومثلها حالات شفاء، وبلغ عدد الحالات تحت العلاج 2800 مصاب تقريباً.
وفي ظل هذه التطورات الإيجابية، كان من الطبيعي أن تعود وزارة التعليم والتعليم العالي إلى نظام التعليم المدمج فقط، والذي يلزم طلاب المدارس الحكومية والخاصة بالحضور تناوبياً في المدرسة، خاصة أن الوزارة تنسّق بشكل دائم مع وزارة الصحة العامة في هذا الجانب، وتوجد غرفة عمل مشتركة واجتماعات أسبوعية بينهما. 
والملاحظ أن أولياء الأمور بعد أن اختاروا مسبقاً خيار التعليم عن بعد، باتوا الآن يفضلون التعليم المدمج، أو على الأقل غيّر الكثير منهم رأيه مؤخراً. فاستطلاعات الرأي المحلية التي أجريت في شهر سبتمبر الماضي أظهرت تفضيلهم التعلّم عن بُعد، بنسبة تصل من 60% إلى 70%. أما استطلاعات الرأي التي أُجريت مؤخراً، بعد قرار العودة إلى التعليم التناوبي فكشفت عن تحوّل سريع في الرأي العام المحلي لصالح التعليم المدمج الذي بات مُفضلاً لما نسبته من 50% إلى 60% من أولياء الأمور. وهذا، بلا شك، يعكس وعياً مجتمعياً تجاه التعلّم داخل أسوار المدرسة.
تُعد المدرسة اليوم أهم وسائل التنشئة الاجتماعية، وأكثر الأماكن أمناً لأبنائنا. وحسب اليونسكو تعتبر المدارس مراكز لممارسة الأنشطة الاجتماعية والتفاعل الإنساني، فعندما تغلق المدارس أبوابها، يفقد الكثير من الأطفال والشباب علاقاتهم الاجتماعية التي لها دور أساسي في التعلّم والتطور. وفي ظل ظروف جائحة «كورونا»، علينا جميعاً الحرص على استمرار تعلّم أبنائنا. هذه ليست مسؤولية الدولة وحدها، إنما هي قبل ذلك مسؤوليتنا نحن كأولياء أمور.

اقرأ ايضا

مرحباً بكم من جديد

10 أكتوبر 2020

خطاب مباشر

04 نوفمبر 2020

باقي سنتين

22 نوفمبر 2020