الخميس 12 ربيع الأول / 29 أكتوبر 2020
 / 
01:49 ص بتوقيت الدوحة

اللغة العربية والتجديد

عبير الدوسري
قديماً كنا نستقي المصطلحات العربية الغير مألوفة بالنسبة لنا من المعجم الوسيط أو المختار الصحاح، إذ ألفنا المفردات البسيطة لبساطة الحياة، وخاصة بالنسبة لنا بالخليج إذ أثّرت استخدام اللهجات المحلية على استخدام الفصحى بالدرجة الأولى. قديماً كنا نتابع بشغف الوثائقيات بالتلفاز ونتشوق لقراءة الروايات الأدبية والشعر ونتلذذ باللغة المستخدمة لنهمنا على اللغة العربية وبلاغتها والتعبير المجازي.
ولكن مؤخراً ومع التغييرات العالمية أصحبت المفردات العربية الجديدة تواكب الأحداث وتعرّف وفقاً لمفاهيم ومصطلحات أجنبية ابتداءاً من موجة العولمة والتعريف الخاص بها، كذلك مصطلح التوطين (توطين الوظائف مثلاً) وفقاً لكل بلد، كالتقطير في دولة قطر، البحرنة في مملكة البحرين والسعودة في المملكة العربية السعودية. 
أيضاً، بالفترة المؤخرة ألفنا مفاهيم لغوية جديدة وأجبرتنا الظروف العالمية على التعرف على مفردات لم نعتد استخدامها، أضافت لمحصلتنا اللغوية إثراءاً غزيراً، ونلمس ذلك في جوانب عدة منها على سبيل المثال أزمة كورونا وتبعاتها فأصبحنا نفرق ما بين "أزمة صحية ووباء وجائحة"، كذلك على المستوى الأخلاقي والمجتمعي، تعرفنا على مفهوم "الابتذال"، وأيضاً تعرفنا على "الفجور في الخصومة" جرّاء الاختلافات السياسية بالمنطقة. 
إن لغتنا العربية فضفاضة وتحمل في جنباتها معانٍ تتسع لأكثر من منحى وغرض، وعلى الرغم من جميع المحاولات والمؤامرات لطمس هويتها من قبل الأيادي الخفية ولكن نلمس بين الحين والآخر الحنين لها من قبل الأفراد من خلال إصرارهم لاستخدام المفردات الفصحى في حديثهم والرجوع إلى لسان العرب بعيداً عن التأثر بالمفردات الدخيلة التي تأثر بها الجيل الحديث أكثر من غيره لعوامل عدة.  أيضاً الجهود من قبل الحكومة الرشيدة وتوجيه جميع مؤسسات الدولة لاستخدام اللغة العربية الفصحى في المراسلات وانشاء المراكز المهتمة لإحياء اللغة العربية وحفظها من الاندثار.  أترككم أخيراً مع أبياتٍ للشاعر صباح الحكيم في حبّ لغة الضاد: 
أنا لا أكتبُ حتى أشتهرْ لا ولا أكتبُ كي أرقى القمرْ
أنا لا أكتب إلا لغة في فؤادي سكنت منذ الصغرْ
لغة الضاد و ما أجملها سأغنيها إلى أن أندثرْ
سوف أسري في رباها عاشقاً أنحتُ الصخر وحرفي يزدهرْ

اقرأ ايضا

الوعد 2022

17 يوليو 2018

عبارات عابرة

27 يونيو 2017

سناء

06 أبريل 2020

يوم المرأة العالمي

11 مارس 2019

السُلطة

12 أكتوبر 2020