الجمعة 19 ربيع الثاني / 04 ديسمبر 2020
 / 
08:27 م بتوقيت الدوحة

وسطات غائبة!

أسامة عجاج
أين هي المنظمات الجهوية والمقصود هنا مجلس التعاون الخليجي، والعربية، والإشارة واضحة إلى الجامعة العربية، والدولية خاصة الأمم المتحدة، من الأزمة غير المسبوقة بين دول عربية وقطر؟ ألم يكن من الأجدر أن تبادر بالتدخل بعرض الوساطة لحل الخلافات، ولمنع تفاقم الأزمة، خاصة أنها خرجت من إطارها السياسي إلى أبعاد إنسانية، من خلال فكرة الحصار المفروض على الحركة الجوية والبحرية والبرية؟ سؤال بديهي ومنطقي وملح، ولكن الإجابة عليه تستلزم منها الخوض في أمور قانونية حاكمة، في شكل تحرك كل منظمة من هذه المنظمات، إذا أرادت التحرك، وأخرى سياسية، ونحن هنا بالطبع لا ندافع عن أي جهة، فهي قادرة على القيام بتلك المهمة، ولكننا نحاول فك لغز غيابها عن المشهد.
فالجامعة العربية على سبيل المثال يحكمها نص المادة الخامسة من الميثاق، الذي ينص على عدم جواز الالتجاء إلى القوة لفض المنازعات، فإذا نشب بين أي من الدول العربية خلاف لا يتعلق باستقلال الدولة أو سيادتها أو سلامة أراضيها، فعليها أن يتقدم أطرافها بطلب بتدخل الأمانة العامة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، لا من الدوحة ولا من غيرها، ويصبح القرار نافذاً وملزماً، وفي هذه الحالة يتم استبعاد الدول أطراف الأزمة، من مداولات مجلس الجامعة العربية وقراراته، والتي تصدر بأغلبية الأعضاء. ولعل الحرج الشديد الذي يعانيه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في تناول تلك القضية مرتبط بشخصه وجنسيته المصرية، وبعلاقات مع أطراف الأزمة وهي دول مهمة ومحورية في المنظومة العربية، قطر تحفظت على ترشحه، وعلاقاته قوية مع السعودية والإمارات، مما دفعه إلى دعم ما يقوم به أمير الكويت ومساندته، باعتباره جهداً يمثل كل العرب، ولا يقتصر تحركه فقط على إطار مجلس التعاون الخليجي، معرباً عن أمله في أن تكلل تلك الجهود بالنجاح، وأن يتم التوافق على أرضية مقبولة لحل الخلافات، تحقق مصالح جميع الأطراف، من خلال إقامة علاقات دبلوماسية سليمة، على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي طرف، واحترام الخيارات السياسية لكل الدول، وكان من الواضح أن ذلك الموقف، مرتبط بأن أياً من أطراف الأزمة لم يلجأ إلى الأمانة العامة، التي لم تتلق أي طلبات لأمن أطراف الأزمة، ولا من غيرها من الدول العربية الأعضاء، بإدراج الموضوع على أجندة الجامعة، رغم أنها عقدت اجتماعاً على مستوى المندوبين، لبحث مخاطر التغلغل الإسرائيلي في إفريقيا، بما يسمح للأمين العام للجامعة العربية بالتحرك بالوساطة.
نفس الأمر ينطبق على الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويحكم حركتها في هذا المجال المواد من ٣٣ إلى ٣٨ من الفصل السادس من ميثاق المنظمة الأممية، والذي حدد آلية حل المنازعات بالتفاوض المباشر وإجراء التحقيقات اللازمة، وبعدها تبدأ الوساطة والتوفيق، حتى تصل إلى التحكيم، على أن يكون ذلك في إطار المنظمات الإقليمية أولاً، ولمجلس الأمن أن يتدخل إذا رأى ضرورة لذلك، إذا استشعر أن الخلاف يهدد الأمن والسلم الدولي، كما أنه يحق لأي دولة عضو أن تنبه مجلس الأمن بخطورة أي أزمة، والذي عليه اتخاذ ما يراه في سبيل إنهائها، ولهذا فقد اتصل الأمين العام للأمم المتحدة بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح، حيث عبر له عن دعمه الكامل لجهود الكويت لتخفيف حدة الأزمة، والدعوة إلى حوار فاعل، مع اقتناع الأمين العام بأهمية الحل الإقليمي لها.
وهكذا فقد انفتح الطريق أمام العديد من الوساطات العربية، كالكويتية والمغربية، والدولية خاصة من دول القرار، ومن ذلك فرنسا، مع صعوبة أي دور في هذا الصدد لأي من المنظمات العربية والدولية، أما الدور الغائب لمجلس التعاون الخليجي فهي قصة أخرى، قد تكون أشد تعقيداً وحساسية.

اقرأ ايضا

بشرة خير

11 مايو 2013

سعود الفيصل..

16 يوليو 2015

للصبر حدود..!

28 يناير 2016

في رصد ما جرى..!

20 أغسطس 2016

الصوت الواحد...!

02 مارس 2017

ضيف شرف!

09 سبتمبر 2017