الجمعة 19 ربيع الثاني / 04 ديسمبر 2020
 / 
10:39 م بتوقيت الدوحة

أسئلة مشروعة

أسامة عجاج
الشفافية والمصداقية واحترام الشعب المصري، تستدعي أن يخرج مسؤول على مستوى عالٍ ليشرح للشعب حقيقة ما تم الإعلان عنه من قِبل إسرائيل، بتوقيع عقد تصدير 64 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي إلى مصر، بقيمة 15 مليار دولار على عشر سنوات، ووصلت أهميته إلى أن يزفّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخبر إلى الشعب الإسرائيلي، ويصفه بأنه يوم عيد، ويقول: «أرحّب بهذا الاتفاق التاريخي الذي تم الإعلان عنه، والذي يقضي بتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر» مضيفاً: «هذا الاتفاق سيدخل المليارات إلى خزينة الدولة، وسينعكس لاحقاً على التعليم والصحة والرفاهية للمواطنين الإسرائليين»، كما قال عنه وزير الطاقة الإسرائيلي بأنه سيؤدي إلى تمتين العلاقات بين البلدين.
الصفقة بهذه الصورة أكبر من محاولات التهوين منها، أو التقليل من شأنها بالقول بأنها اتفاق بين شركات خاصة، لا علاقة للحكومة المصرية بها، فهي صحيح اتفاق ذو طابع اقتصادي، ولكنه تم عبر إرادة سياسية بامتياز، استلزمت موافقة واضحة وصريحة من الجهات المعنية في مصر عليها، خاصة أن وصول الغاز الإسرائيلي إلى مصر سيتم عبر العديد من الطرق، منها استخدام خط أنابيب شرق المتوسط، والأمر يستوجب موافقة صريحة وواضحة من الحكومة المصرية.. الصفقة تثير العشرات من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات واضحة وصريحة.
لعل بداية الأسئلة تتعلق بكيف يستقيم أمر قيام مصر -حتى ولو عبر شركة خاصة- باستيراد الغاز؟ بعد أسابيع قليلة من بدء إنتاج حقل ظهر المصري لإنتاج الغاز، والذي تم وسط احتفالية ضخمة حضرها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، قيل إن إنتاجيته تصل إلى نحو 30 تريليون متر مكعب من الغاز، وهو ما يعادل 5.5 مليار برميل من البترول، ويحقق لها نوعاً من الاكتفاء الذاتي من الغاز، والقدرة على التصدير خلال السنوات القليلة المقبلة، ولعل من المنطق والعقل عدم الدخول في صفقات استيراد لمدة عشر سنوات للغاز، الذي ستحقق مصر الاكتفاء الذاتي منه، ويستدعي الأمر الانتظار لفترة بسيطة للاستفادة من الإمكانيات المصرية الواعدة في هذا المجال، وقيل إن الأمر لن يتجاوز 2020، أي أقل من عامين فقط.
ومن الأسئلة أيضاً: كيف يستقيم الكشف عن اتفاق كهذا مع الموقف الذي سبق أن أعلنه وزير البترول المصري طارق المُلا منذ أسابيع قليلة، والذي أشار فيه إلى أن بلاده «لن تصدر أي تصاريح للشركات لاستيراد الغاز من إسرائيل، لحين حل قضايا التحكيم بينهما»، وكلام الوزير يعني أن الحكومة لا بد أن توافق مسبقاً على أية اتفاقيات باستيراد الغاز من إسرائيل.. وهل يعني ذلك أن قضايا التحكيم التي رفعتها شركة الكهرباء الإسرائيلية على الحكومة المصرية تمت تسويتها، بعد انقطاع تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بعد يناير 2011، وتعدد الهجمات على خط تصدير الغاز المصري لإسرائيل، خاصة بعد صدور حكم من محكمة التعويضات في سويسرا بتغريم الجانب المصري ملياري دولار؟ وهل صحيح أنه جرت تسوية القضايا، على أن تدفع شركة المتوسط للغاز حوالي مليار و30 مليون دولار تعويضاً؟ الأمر غير واضح ويحتاج إلى إعلان صريح.
أعتقد أنه من السذاجة والضحك على الذقون، الادعاء بأن الاتفاق تم عبر صفقة تتضمن استيراد الغاز الإسرائيلي، واستخدام القدرات المصرية ووجود محطات لتسييل الغاز الإسرائيلي على شاطئ البحر المتوسط، لتتم إعادة تصديره من جديد. فإسرائيل أبداً لن تكون في وارد القيام بأي عمل لا تستفيد منه، أو تفيد منه مصر، ولو كان الأمر كذلك لسعت إسرائيل إلى إنشاء محطات تسييل للغاز، خاصة أنها أصبحت من الدول المصدرة للغاز، وأفضل لها أن يتم من خلال غاز مسال.
ومن الأسئلة المشروعة أيضاً كيف تحولت إسرائيل خلال السنوات القليلة الماضية، من دولة مستوردة للغاز المصري، إلى مصدرة لمصر، التي ما زالت تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.
نكتفي بالأسئلة ذات الطابع الاقتصادي، دون الإشارة إلى ما يمثله الاتفاق من مغزى سياسي، على صعيد تطور العلاقات بين البلدين.. فهذا مجال آخر.

اقرأ ايضا

بشرة خير

11 مايو 2013

أم الكوارث!

02 يناير 2016

الدولة الفقيرة...!

04 فبراير 2017

الوجه الحقيقي!

12 أغسطس 2017

قضية وجود!!

24 فبراير 2018