الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
01:56 ص بتوقيت الدوحة

خطوة يمنية مهمة لحماية الآثار

مأرب الورد
في خطوة مهمة -وإن تأخرت- أعلنت الحكومة اليمنية استكمال إجراءات انضمام بلادنا لمنظمة التربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» التابعة للأمم المتحدة، لحماية آثارنا وموروثنا الثقافي الفريد.
ووفقاً لوزير الثقافة مروان دماج، فقد تم استكمال التوقيع على جميع الملاحق الخاصة باتفاقية اليونسكو لعام 1970م، والخاصة بحماية الآثار وصون الموروث الثقافي.
وبموجب هذه الاتفاقية، «ستصبح بلادنا عضواً من الشهر الحالي، وهو ما سيمكّنها من التخاطب مع مختلف الدول بشأن آثار اليمن المنهوبة وفق شروط معينة تتضمنها الاتفاقية».
وتأتي هذه الخطوة ضمن تحرّك الشرعية اليمنية لحماية الآثار، والذي بدأ بمصادقة الرئيس عبدربه منصور هادي على الاتفاقية في مارس 2019، وتوقيع سفير اليمن السابق في اليونسكو على جميع ملحقات الاتفاقية بناء على تفويض من وزير الخارجية اليمني.
وقبل التوقيع على الاتفاقية، لم تكن حكومة اليمن -بحسب وزير الثقافة- قادرة على التخاطب مع الدول بشأن الآثار المنهوبة، بعدما كانت عملية التخاطب تتم بصورة ثنائية، وهو ما كان يجعل الإجراءات أكثر تعقيداً.
وتسعى الوزارة مع السفارة اليمنية في واشنطن، إلى الحصول على تنويه من وزارة الخزانة الأميركية بشأن عدم الاتجار بالآثار والمقتنيات اليمنية، حيث كان توقيع الاتفاقية ضرورياً للقيام بإجراءات استعادة الآثار والمقتنيات اليمنية في الخارج.
وتعتبر الأسواق الأميركية أكثر مكان تُباع فيه الآثار اليمنية المنهوبة، وإذا ما قامت وزارة الخزانة الأميركية باستخدام نظام العقوبات الأميركي لوقف سوق المقتنيات الأثرية اليمنية، ستوجه ضربة موجعة لشبكات التهريب والعصابات وتحرمها من أهم الأسواق، وتسهّل لليمن استعادة بعض آثاره المنهوبة والحفاظ على كنوزه الثقافية.
وأتمنى هنا ألا تكتفي الحكومة بذلك، وإنما تشكّل لجنة من المختصين بالآثار والتاريخ والقانون للقيام بهذه المهمة الوطنية، على أن يكون هذا التحرك سريعاً، لأن الوقت لا يحتمل التأخير في ظل زيادة عمليات السرقة والتهريب للخارج، وغياب أي بوادر لإنهاء الحرب التي ساهمت في تدمير ونهب المعالم التاريخية بشكل كبير.
ومن المهم التذكير بما أورده موقع «Live Science» الأميركي في تقريره قبل شهرين، والذي أكد بالأدلة «بيع ما لا يقل عن 100 قطعة أثرية من اليمن في مزاد علني مقابل حوالي مليون دولار في أميركا وأوروبا والإمارات العربية المتحدة».
وأضاف أنه «خلال الفترة من يناير 2015 وديسمبر 2018، تم إرسال حوالي 5 ملايين و940 ألفاً و786 دولاراً، مقابل هذه القطع التي يُحتمل تهريبها من السعودية إلى الولايات المتحدة، مقارنة مع 3 ملايين 703 آلاف و416 دولاراً، مقابل قطع مماثلة جرى إرسالها إلى الولايات المتحدة خلال الفترة بين يناير 1996 وديسمبر 2014».
وكان «تحالف الآثار» -منظمة غير حكومية تعارض بيع القطع الأثرية المنهوبة من اليمن- وضع مؤخراً قائمة تضم 1631 قطعة تمت سرقتها من العديد من المتاحف اليمنية.
إن الحفاظ على تاريخنا مهمة الجميع التي لا مبرر لأحد للتنصل منها، إذ لا يمكن القول إنه تاريخ خاص بجهة بعينها، وإنما بشعب كامل أقام حضارات عظيمة خلّد الله ذكرها في القرآن الكريم.