الأربعاء 9 رمضان / 21 أبريل 2021
 / 
10:54 م بتوقيت الدوحة

ثور الطيب مصطفى

عادل إبراهيم حمد
لست بصدد تحديد مواقف من آراء السيد الطيب مصطفى السياسية ولا تحالفاته أو أفكاره. لكني مهموم بحالة أسميتها حالة الطيب مصطفى. ولا أعني أنها تتلبس رئيس منبر السلام العادل، بل هي حالة تتلبس الذين فشلوا في تقديم رؤية وحدوية فصاروا يعزون فشلهم إلى ثور أسود ذبحه الطيب مصطفى يوم إعلان الانفصال.
عادت لذهني حالة الطيب عندما مرض شاب جنوبي بداء السل اللعين. وعرف هذا الشاب بأنه كان مغنياً في السودان الموحد. فوجد اهتماماً خاصاً.. إلى هنا. الأمر عادي، بل ويستحق الإشادة للبعد الإنساني الذي لا يخفى، إلا أن البعض أبى إلا أن يلعن الذين تسببوا في فصل الجنوب. وظهر ثور الطيب عدة مرات في المشهد.. فهل مرض ذلك الشاب بسبب فصل الجنوب؟ ولو افترضنا صحة هذا الزعم. فمن فصل الجنوب؟
يعرف كل من له أدنى فكرة عن السياسة في السودان أن حركة انفصالية في الجنوب نشأت قبل أن ينال السودان استقلاله. وأن الحكومة المركزية ظلت تحارب التمرد الجنوبي بالفهم التقليدي في كل دولة بوجوب خضوع كل أقاليم الدولة للقانون. ورفض أي خروج على سلطة الدولة المركزية. استمرت الحرب كدليل على إحساس الجنوبيين بأنهم أصحاب قضية. وازداد النزيف لتظهر آراء ترى أن يفترق الطرفان ما دام التوافق بينهما أصبح مستحيلا؛ إلا أن الطيب مصطفى امتاز عمن سبقه بأن جعل لهذه الرؤية تنظيماً وصحيفة. ودعا أن يتخلى الشمال عن التمسك بالجنوب ما دام مهر الوحدة هو الدماء والدموع وإهدار الموارد. أي أن يقابل الإصرار الجنوبي على الانفصال تجاوب في الشمال مع الانفصال؛ فيفترق الطرفان بلا حاجة لأن يقهر طرف طرفاً آخر ويجبره على خيار لا يرضاه.. وضعت هذه الدعوة موضع التنفيذ بمنح الجنوب حق تقرير المصير. وذهب الجنوبيون لصندوق الاقتراع واختاروا الانفصال بنسبة تقارب الإجماع.. لكن أصحاب الحالة انصرفوا سريعاً عن أصحاب الشأن الذين اتخذوا القرار إلى الطيب وثوره.. فهل قصد أصحاب الحالة (تبرئة) الجنوبيين من الانفصال؟
إنهم يحاولون من طرف خفي إخفاء فشلهم في تقديم رؤية تجعل في الإمكان وضع السودان المتنوع في إطار وحدوي متناغم.. وليس من سبيل إلى ذلك غير لفت الانتباه إلى قشور مثل ثور الطيب. ومناحة على الأبنوس.. وعلى ذلك الفتى الجنوبي الذي كان يغني بالطنبور!
هذه الحالة ليست حصراً على موضوع الجنوب. إنها عامة تتمدد إلى كل جوانب الحياة العامة في السودان؛ حيث تتعدد مظاهر الفشل بسبب غياب الرؤى. وتهرب المعنيين إلى قشور علها تنجيهم.. يمكن أن نسميها حالة تور الطيب.