الثلاثاء 5 ذو القعدة / 15 يونيو 2021
 / 
05:07 م بتوقيت الدوحة

التخطيط الاستراتيجي في القطاعات العامة

عائشة أحمد آل إسحاق

التخطيط الاستراتيجي في القطاعات الربحية غالباً يكون ذا أهداف تتعلق بزيادة ثروة أصحاب الأسهم «المساهمين»، أما القطاعات العامة فهي مسؤولة عن مصالح جمهور مختلف الشرائح ومتنوع المصالح، ضمن سلسلة إجرائية لها تبعات اقتصادية كبيرة قصيرة وطويلة المدى، وهنا تكمن أهمية التخطيط الاستراتيجي في القطاعات العامة والحكومية.
التخطيط الاستراتيجي في القطاعات العامة مرتبط بإعداد الموازنات وإدارة المخاطر وإدارة الأزمات وتنظيم وإدارة العمليات التشغيلية، وبالتالي آليات اتخاذ القرارات الإدارية على كافة المستويات. 
وجود خلل في استراتيجية المؤسسة أو الخطط على مستوى الإدارات أو الأقسام يؤدي إلى خلل تنفيذي أو يترك مساحة كبيرة لقرارات فردية خاضعة لأهواء شخصية، فما بالك إن لم تكن الخطط التشغيلية والتنفيذية موجودة أصلاً؟!
من أساليب نسج الاستراتيجيات والخطط إما أن يتم تصميمها وحياكتها في مستوى عالٍ دون الرجوع إلى رؤساء الأقسام والموظفين، أو الرجوع إليهم بطريقة صورية وعدم العمل بآرائهم ومعطياتهم، غالباً يتم توظيف شركة استشارات تقوم بإدارة المشروع وكتابة الاستراتيجية. 
تُعد مشاركة الاستراتيجيات عبر المؤسسة خطوة حاسمة للتنفيذ الناجح للاستراتيجية، أما الوسيلة الناجحة في معظم الأحيان فتكون مشتركة يُحتَرم فيها الرأي الاحترافي لأصحاب الاختصاص والرأي الإداري للمديرين، مثلاً عند تصميم استراتيجية تطوير مستشفى عام بهدف رفع الفاعلية والكفاءة المؤسسية، فإن رأي المتخصصين مهم مثل الممرضين والأطباء لتحديد احتياجاتهم مثل: حجم غرف المعاينة السريرية أو الأجهزة الحديثة المطلوبة، التي قد تسرع العمل، وبالتالي زيادة العدد اليومي للمرضى، رأي المختص في نظم المعلومات وموظفات الاستقبال مهم، لمعرفة الخلل ونقاط الضعف، وبالتالي وسائل تطوير نظام المواعيد وآلية ربط تحويلات المرضى بين الأقسام.  
عندما تحتاج المؤسسة إلى تغيير جوهري، فإن المسار الصحيح غالباً ما يكون «استراتيجية تحول»، يتضمن ذلك مجموعة متنوعة من التغييرات، اعتماداً على الوضع الحالي داخل وخارج المؤسسة، يمكن أن تتراوح دوافع التحول من التحولات في المنافسة العالمية والمحلية إلى التغيرات في احتياجات أصحاب المصلحة إلى التغيرات الجيوسياسية. 
هناك عدد من التحديات التي تصاحب المرور بعملية التحول، ولكن أثبتت التجارب أن المؤسسات الناجحة في هذه المرحلة هي التي بدأت ببناء وإعداد الكوادر البشرية: بدءاً بالإيمان بقدرات الموظفين ودراستها بشكل واقعي، وتنفيذ خطط عملية لتطويرهم، ووضع خطط مفصلة وجدية لتدريب وإعداد الصف الثاني والثالث.
إن التركيز على العنصر البشري من أهم أسباب نجاح تنفيذ استراتيجيات التحول واستمرارية التأثير الإيجابي كنتيجة لتحقيق أهدافها وضمان استمرارية التطوير؛ لتصبح القدرة على التكيف استجابة طبيعية في جميع أنحاء المؤسسة.
 

اقرأ ايضا