السبت 14 ربيع الأول / 31 أكتوبر 2020
 / 
02:06 م بتوقيت الدوحة

الشيخ صباح الأحمد ودوره في إثراء الثقافة

فالح الهاجري

وقوفاً عند حدث فراق الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، ومواساة للشعب الكويتي الشقيق ولنا جميعاً عن فجيعة فقده، نستذكر جزيل ما قدمه الراحل في كل المجالات للكويت كوسط داخلي، وللخليج العربي كوسط إقليمي، وللوسط العربي عموماً.
 وقبل الإسهاب في الطفرة الثقافية التي أحدثها الشيخ وصنعها على عينه ورعاها، لا يفوتني بعض الذكر لمنجزاته الإنسانية التي خولته تتويج الأمم المتحدة له قائداً للعمل الإنساني؛ وذلك جراء الأيادي البيضاء والبصمات الخيرة التي تركها الراحل في كل مكان، من تبرعات، ومساعدات، ومنح مالية، من دون مقابل في كثير من الدول، إلى جانب مساهمته في إبرام اتفاق شطري اليمن، ونهاية الحرب الأهلية، والوساطة بين اليمن وعمان، عام 1980 لتخفيف التوتر بينهما.
وأما فعله في ميدان الثقافة الكويتي والعربي فهو أجلّ من أن يُنسى، فالنهوض الثقافي في الكويت مدين ببدايته ورعايته وارتفاع منسوبه إلى الشيخ الراحل بخطوات كبيرة وكثيرة كانت رائدة البداية وخريطة المسيرة الثقافية المبصرة، فقد ولدت مجلة العربي في عهد توليه رئاسة المطبوعات والنشر وكانت مقصد الأقلام العربية الفذة ومنبر الصحافة المحلية والإقليمية.
 انطلقت المجلة عام 1958م بمركزها الأساس في الكويت وفروعها في بيروت ودمشق والرياض والقاهرة، وهذا مؤشر على قوة الحضور وثراء المحتوى الذي تتمتع به المجلة التي عنيت منذ ذلك الوقت بالقضايا العربية والمحلية، وكانت بمثابة هدية للمثقفين العرب ومنصة أطلقها الراحل للأقلام اللامعة، من أمثال طه حسين، ونزار قباني، ونجيب محفوظ، وغيرهم من الأعلام.
هذه المجلة التي تعتبر إحدى صنائع الشيخ الراحل أصبحت منطلقاً لمشاريع شتى أتت بالتتابع مثل كتاب العربي، وهو نشاط فصلي يقوم على جمع المحتوى الثقافي المشرق، وحشد الكتابات الرفيعة في المجلة كل فصل، وجمعها في كتاب ليسهل توجّه الراغبين من القراء إليها. إلى جانب نشاط آخر هو «العربي الصغير»، وهي مجلة يعنى محتواها بالأطفال الصغار، ويخاطب أفكارهم بطريقة جذابة من القصص والرسومات والطرف، ويؤدي الرسالة التثقيفية عبر هذه الأنشطة للعقول الغضة، وهذا ترف ثقافي آخر يدل على عناية مركّزة لا روتين أو برنامج رتيب. كل ما أسلفناه في مضمار الثقافة هو في إنجاز واحد، إلى جانبه إنجازات أخرى أطلقها الراحل، مثل: جريدة الكويت الرسمية باسم «الكويت اليوم»، ودار الأوبرا، وغيرها.
تعتبر مجلة العربي نظيرة مجلة الدوحة بعراقتها وقدم تأسيسها وزخم المحتوى، ولتقدير الإسهام الثقافي والفارق الذي صنعته «العربي» يمكننا إلقاء نظرة على شقيقتها «الدوحة» التي ارتفع ذكرها في الفضاء العربي وشمخت إنجازاتها حتى باتت مقصداً للكتّاب ووجهة للمثقفين العرب. ولم تفقد أثرها الناصع إلى اليوم مع وجود القنوات الإعلامية الهائلة والتقنيات المتطورة؛ لأنها حملت الراية باكراً، وكانت الملتقى والمنتدى الأول والصالون الأدبي العربي الذي جمع الجماهير حول القضايا الساخنة، والمشتركات الثقافية، والآن تحلّق بجناحين؛ أرشيف ذاخر من ماضيها، وبرنامج وافر في حاضرها.

اقرأ ايضا