الثلاثاء 24 ذو الحجة / 03 أغسطس 2021
 / 
04:41 ص بتوقيت الدوحة

الإنسانية تبقى

نجاة علي

عالم اليوم نرى فيه العُجاب، فالتطور والأحداث المتلاحقة يسيران بشكل مذهل، ليس فقط في جميع المجالات الحياتية، بل أيضاً في التأثير على طباع الإنسان وقيمه وعاداته وتقاليده.. عالم اليوم أصبحت فيه «المصالح» هي الحاكم الأوحد في التصرفات والعلاقات مع الآخرين، وحتى بين أفراد العائلة الواحدة، وأصبحت القيم والإنسانية تسيران في طريق النسيان.
الكثيرون يرتدون قناع «الإنسانية» ليتخذوه سبيلاً لتحقيق مآربهم، فتجد أشخاصا يتعاملون بمنتهى اللطف والرقي، حتى تتسنى لهم الفرصة المناسبة كي يظفروا بما يريدون من خدمات أو منافع، وبعد تحقيق الهدف المنشود يختلف التعامل ويرحل الاهتمام، وتجد التجاهل عند ملاقاتهم ولو بالصدفة، والغريب أنهم يعاودون الكرّة مرة أخرى عندما تكون لهم مصالح أخرى لديك..! لا نستطيع إنكار «أن نفسي نفسي» هي سمة إنسانية، لكن كان لها إطار من القيم والأخلاق التي تحكمها، أما اليوم فقد ذهب هذا الإطار، فنجد من يتملق ومن ينافق ومن يكذب، بل من يتعمد الإضرار بغيره، ومن يتخذ الآخرين سلماً والتسلق على جثثهم للوصول إلى مبتغاه غير عابئ بقيمة العلاقات الإنسانية السامية والتعاليم الدينية السمحة التي ترسّخ لحياة هادئة يعمها السلام والمحبة.
عالم تحكمه المصالح والأنانية والابتعاد عن القيم من وجهة نظري إلى زوال ولو بعد حين، وستنتصر القيم الإنسانية على أشباه البشر الذين يستحلون كل شيء من أجل منافعهم الرخيصة، سيعم السلام والمحبة وسيتسابق البشر في الخير والتعاون والإيثار، فقد قال تعالى: «وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ● وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»، وقال: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ».
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيِه مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»، وقال: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى».
لنعد إلى تعاليم ديننا وقيمنا الإنسانية النبيلة، ولتذهب الأنانية والاستغلال والجفاء، وكل ما ينغِّص العلاقات الإنسانية الراقية بغير رجعة.
 

اقرأ ايضا