الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
02:24 ص بتوقيت الدوحة

حصار الشرعية

مأرب الورد
تدخل التحالف العربي عام 2015 تحت شعار دعم الشرعية، ومع مرور الوقت بدأت تتكشف الأهداف الحقيقية، وتنقلب الشعارات رأساً على عقب، دون تقدير لعواقب هذا المسار الكارثي على اليمن، الذي يواجه اليوم أكبر أزمة إنسانية في العالم.
في العادة تكون البدايات مقبولة وجذابة، وهذا حال التحالف في عملية «عاصفة الحزم» التي حظيت بتأييد واسع من اليمنيين، الذين استبشروا خيراً بمساعدة أشقائهم، لاستعادة دولتهم، لكن الأمور تغيرت بعد ذلك، حين انحرف التحالف عن أهدافه، ما أفقده تعاطف وثقة داعميه من بسطاء اليمنيين تدريجياً.
جملة من الأخطاء والسياسيات قادت التحالف لهذا المصير، منها تعامله مع السلطة الشرعية كلافتة للتدخل، وتابع لا قرار له، مع أنها شريكة، على الأقل، فضلاً عن البحث عن كيانات موازية ودعمها مالياً وسياسياً وعسكرياً لمنازعتها النفوذ والسيطرة على الأرض، حتى أصبحت ضعيفة، كما يقول تقرير خبراء لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة بشأن اليمن للعام الماضي.
وانعكست هذه العلاقة المختلة على مجمل الأوضاع من جمود الجبهات وتوقفها في فترات مختلفة، إلى منح الحوثيين أكثر من فرصة لالتقاط أنفاسهم وترتيب أوضاعهم، وتجنيد آلاف المقاتلين، وزادت الأزمة الإنسانية سوءاً في ظل توقف صرف الرواتب، وتعطل الأنشطة الاقتصادية، وتراجع حوالات المغتربين.
ومع بداية العام الجديد بدا التحالف أكثر إصراراً على معاقبة الشرعية وحرمانها من مواردها المالية، سواء بتعطيل ومنع تصدير النفط، أو بالتنصل من وعود دعمها، خاصة عقب قرار نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن.
ومن هذه الوعود عدم التزام التحالف بوضع وديعة بقيمة ملياري دولار بالبنك المركزي للحد من انهيار العملة التي تجاوزت سقف الـ 500 ريال للدولار الواحد، وما صاحب ذلك من ارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية المرتفعة أصلاً، في ظل عجز الحكومة عن ضبط أسعار الصرف لعدم توافر النقد الأجنبي.
وفوق هذا كله يتعمد التحالف تعطيل ميناء عدن، من خلال رفض منح التصاريح للسفن التجارية، وتأخير تفتيشها بميناء جدة السعودي، أو تركها أسابيع قرب ميناء عدن دون منحها الإذن بالدخول، ما دفع رئيس مؤسسة موانئ خليج عدن للجهر علناً بأن هذا النهج يدمر سمعة الميناء، ويجبر الخطوط الملاحية على التوقف، بسبب تكبدها خسائر باهظة، جراء انتظار التفتيش.
لقد وجد رئيس الحكومة نفسه محاصراً، ما اضطره لكتابة رسالة لدول التحالف ونشرها على حساباته الشخصية بمواقع التواصل، ذكرها بانحرافها عن أهدافها ومسؤولياتها في «إنقاذ الريال اليمني من الانهيار التام، من خلال وضع وديعة بالبنك، وتوفير المشتقات النفطية للكهرباء فقط».
وذهب أبعد من ذلك بعرض استقالة حكومته، وتغيير قيادة البنك المركزي، مقابل إنقاذ الاقتصاد المنهار، والكرة في ملعب التحالف، وعليه أن يختار إما الالتزام بوعوده، أو الاستمرار في سياسة الاستنزاف، وإغراق اليمن في صراع طويل.