الأربعاء 10 ربيع الثاني / 25 نوفمبر 2020
 / 
05:52 ص بتوقيت الدوحة

شلالات الدم...!

أسامة عجاج
من السهل أن يتم الربط بين القرار بتأييد الحكم على عادل حبارة، في الجريمة الإرهابية التي راح ضحيتها العشرات من رجال القوات المسلحة في مصر، والمعروفة باسم مذبحة رفح الثانية، وبين العمل الإرهابي الجبان، الذي استهدف الكنيسة البطرسية في قلب القاهرة، وراح ضحيته أيضاً عدد من أقباط مصر، ولكن السؤال هل هذا الربط يفيد شيئا في التعاطي بمسؤولية مع ظاهرة الإرهاب، والانفلات الأمني الذي تعيشه مصر منذ سنوات، خاصة أن الحادث جاء في اليوم التالي لقرار المحكمة، ومثل هذه العمليات يفترض أنه تحتاج إلى تخطيط وإعداد مسبق، واستعدادات لضمان نجاحها، فهل تم كل ذلك في ساعات محدودة؟
ومن الطبيعي أن تلجأ بعض أذرع النظام الإعلامية، إلى محاولة الإيحاء بوجود قمة علاقة بين حادث التفجير أمام أحد مساجد منطقة الهرم، وإلقاء القبض على أحد أبناء الدكتور محمد مرسي، ولكن الأمر لا يخرج عن ربط متعسف، لا يخضع لمنطق ولا يقبله عقل ولا يجد أي دليل عليه، ويظل السؤال على حاله متى يتوقف شلال الدم في مصر؟ الذي لم يعد يفرق بين مسلم وقبطي، أو بين مدني أو عسكري ينتمي إلى فرق الأمن أو إلى رجال القوات المسلحة، فالكل لدينا سواء خاصة، وحرمة الدم واحدة لا تتجزأ، كما وأن مثل تلك التأويلات، عبارة عن "شماعات" يتم تعليق الفشل في معالجة مشكلة الإرهاب في مصر عليها.
ولعل الحادث الأخير باستهداف كنيسة البطريسية. قد لا تكون المرة الأولى التي يتم استهداف دور عبادة للأقباط، فهناك الحادث الأشهر والذي تم منذ حوالي ست سنوات، عندما تم تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية، ليلة عيد الميلاد، والذي راح ضحيته أكثر من ٢٥ شخصا وعشرات المصابين، وما زال لغزا يستعصي عن الحل، لدرجة أن إحدى محاكم الإسكندرية ألزمت في سبتمبر الماضي وزارة الداخلية وكل الأجهزة الأمنية، تقديم تحرياتها عن الحادث، فحتى الآن لم نعرف من وراء الجريمة؟ وما هي تحريات الأمن حولها؟ كما سبق أن شهدت نفس المنطقة التي وقعت فيها الجريمة الأخيرة، حادث الكاتدرائية في أبريل ٢٠١٣، كما تكرر الأمر في مناطق ومدن أخرى خلال السنوات الماضية، ولكن سيظل حادث الكنيسة البطريسية الأخير، هو الأخطر من حيث التبعات والنتائج، لأنه قد يكون أول الغيث في تعديل المعادلة المستقرة منذ سنوات، بين مثلث الدولة وقيادة الكنيسة والطرف الثالث الأتباع من أقباط مصر، حيث حاول الطرفان الأول والثاني معالجة ظاهرة خروج الطرف الثالث عن تعليمات الكنيسة، والمشاركة كمصريين في فعاليات ثورة ٢٥ يناير ٢٠١٢، ونجح الطرفان الأول والثاني في تنازل الدولة عن مسؤوليتها عن الأقباط، كمكون من مكونات الشعب المصري، لصالح قيادة الكنيسة، مقابل ضمان دعم وولاء شعب الكنيسة للنظام الحالي، وقد كشفت التظاهرات الغاضبة عن خلل في المعادلة، من خلال مجرد التظاهر، ونوعية الشعارات التي تم رفعها، وبعضها يطالب برحيل النظام، وإقالة كبار المسؤولين.
الأمر الثاني الذي كشف عنه ردود فعل الحادث، أنها قد تكون المؤشر الأول على نهاية "شماعة الإخوان" التي تم تعليق كل العمليات الإرهابية منذ أحداث ٣ يوليو ٢٠١٣ عليها، فقد كان من الملاحظ أن الجماعة وتيارات شبابية أخرى وتنظيمات عديدة نددت بالعملية وإدانتها، ومنها حركة حسم وهي حركة مجهولة الهوية، رغم أنها أعلنت مسؤوليتها عن حادث تفجير شارع الهرم، الذي سبق جريمة الكنيسة بيومين، كما أن الاعتداءات التي تمت على رموز أذرع النظام الإعلامية تؤكد حالة الغضب والرفض، الذي وصل إليه الشارع المصري.
المطلوب الآن الجدية في التعامل مع ظاهرة الإرهاب، وعلاج أسبابه على الصعيد السياسي والاقتصادي، والكشف عن الحقيقة في جرائم أخرى عديدة، ما زال يكتنفها الغموض وتثار حولها الأسئلة والاستفسارات.

اقرأ ايضا

اختراع مصري!

16 نوفمبر 2013

إعلام مأزوم

06 سبتمبر 2018

أنسنة العالم

02 أبريل 2020