الجمعة 13 ربيع الأول / 30 أكتوبر 2020
 / 
01:10 ص بتوقيت الدوحة

ماذا يعني «الضم»؟ وماذا بعد؟!

رضوان الأخرس
خرجت بعض الصور في الأيام القليلة الماضية تظهر استعراض الاحتلال بدباباته على مقربة من المناطق التي يرجح قيامه بـ «ضمها»، ضمن مخطط سرقة وسلب وغصب للمزيد من أراضي فلسطين، وتسميته بالضم تجميل للجريمة البشعة، ومن المفترض أن تكون عملية السلب في يوليو القادم، أي بعد نحو أسبوعين من الآن.
الأغوار الفلسطينية التي تعتبر سلة غذاء فلسطين من أبرز المناطق المهددة بمشروع «الضم» الجديد، ومن المتوقع أن تشمل هذه المرحلة من مراحل غصب أراضي فلسطين ما يقرب من 30 إلى 40% من مساحة الضفة الغربية.
البعض يقلل من شأن تلك الخطوات ويقول ما العجب وما الجديد؟ فالاحتلال بالأساس يسيطر على تلك المناطق منذ سنوات ويصول ويجول فيها، ويعربد، فما الجديد؟ الجديد هو أننا أمام خطوة احتلالية توسعية جديدة تعني فرض «السيادة الإسرائيلية» على تلك المنطقة بالكامل، بحيث لا يكون الوجود الفلسطيني فيها متاحاً، بما يعني بالمحصلة تهجير أعداد جديدة من الفلسطينيين، ومن الناحية الأخرى يعني ذلك أن المساحة التي من المفترض أن يقيم عليها الفلسطينيون سلطتهم تتآكل.
ولا تقف الأمور عند هذا الحد، الفلسطينيون سيفقدون حدودهم الأكبر مع الأردن، وسيعيشون بما هو أشبه في «كانتونات» منفصلة عن بعضها، ما يعني خنقاً للتجمعات الفلسطينية، كما سيؤثر ذلك على إنتاج الخضار الفلسطيني حيث تنتج أراضي الأغوار ما نسبته 60% من الخضار الفلسطيني، وتعتبر مخزن مياه جوفياً مهماً، وتعد منطقة غنية بالثروات الطبيعة، وكان من المفترض أن تكون الركيزة الأساسية لأي تطور زراعي واقتصادي في المستقبل.
لا شك أن خطوة «الضم» الحالية ما كانت لتكون لولا ما سبقها من خطوات، بما فيها الاستيطان في تلك المناطق، وللأسف فإن استقرار الاستيطان والمستوطنين خلال السنوات الأخيرة وتوسعهم دون وجود مسار حقيقي يضع حداً لذلك، أوصلنا لذلك.
انسحب الاحتلال من أراضٍ فلسطينية في شمال الضفة الغربية في عام 2005 بالتزامن مع انسحابه من قطاع غزة، وكان ذلك بعد انتفاضة استمرت سنوات واستنزفته، فلم يكن من مناص أمامه إلا «أن يخفف من الاحتكاك مع الفلسطينيين» بالانسحاب من تلك المناطق، إلا أن المناطق التي انسحب منها الاحتلال شمالي الضفة الغربية ما زالت تحت سيطرته، ويمنع الفلسطينيين من دخولها واستعادة أراضيهم رغم إخلائها من المستوطنات والمستوطنين، وحالياً يناشد قادة المستوطنين نتنياهو أن تشمل عملية «الضم» تلك المناطق المخلاة شمالي الضفة، أما غزة فلم تشملها المناشدة!
هو كما كان وما زال احتلال توسعي ولو كان بإمكانه أن يبتلع الوطن العربي بأكمله لفعل، فكلما شعر بالتمكن أخذه الغرور والطمع للمزيد والمزيد من التمدد والانتهاك والغصب للأراضي والحقوق، لكنه غرور اللحظة وسكرة نشوة كاذبة، فإن كان اليوم له، فإن أياماً أخرى عليه تنتظره، حسابات كثيرة ضده، هو وسط أمة قد تغفو لكنها لا تموت، قد يضعف الإيمان لكنه لا ينعدم.