السبت 14 ربيع الأول / 31 أكتوبر 2020
 / 
02:26 م بتوقيت الدوحة

انطلاقة جديدة

إبراهيم السادة

انقضى أكثر من عقد من الزمن منذ أن كتبت مقالي الأول في إحدى الصحف المحلية، ثم انتقلت في الثلاث سنوات الماضية للكتابة في «صحيفة العرب»، وكان جل اهتمامي في تلك المقالات منصباً على نقل ما اكتسبته من خبرات ومهارات في فن الإدارة، على مدار سنوات العمل المديدة، كان الدافع لمرافقة القلم هو إيماني بضرورة تقييد تلك المعارف، ونشرها لتصل إلى المهتمين من أفراد المجتمع، لا أدعي أنني نجحت في ذلك، ولكنني بذلت قصارى جهدي، ومن هنا أدعو ذوي الخبرات والتجارب في مجتمعنا، وهم كثر، لأن يحرصوا على إيصال تجاربهم لباقي أفراد المجتمع عبر أي وسيلة تناسبهم.
كانت مقالاتي تلك تخاطب الموظف العام رئيساً كان أو مرؤوساً، إلا أنها لم تخلُ أيضاً من مواضيع أخرى متفرقة فرضتها الظروف الاجتماعية والسياسية في حينه. وكما هو معلوم فإن مواضيع الإدارة جافة بطبيعتها؛ لذا كنت دائماً أحاول أن أضفي عليها بعض الفكاهة، مستخدماً الأسلوب القصصي أحياناً، والساخر أحياناً أخرى، ولقد وفّقت لأن أجمعها في خمسة إصدارات، كُتب بعضها بأسلوب أكاديمي، والبعض الآخر بأسلوبٍ قصصي مشوّق.
وها نحن اليوم نشهد انطلاقة جديدة لصحيفتنا الغراء برؤية واعدة، تحمل معها بذور مستقبلٍ تمتد جذوره في تراب الوطن، لتنهل من معينه العذب ما سخت به أقلام أبنائها، نعم سنشهد عصراً جديداً رائداً من الصحافة العربية، فبالرغم من توجه الصحيفة للاهتمام بالشأن المحلي فإنها احتفظت باسمها «صحيفة العرب»؛ لأنها كانت وما زالت وستبقى تعبر عن كل العرب، من حيث تواجدهم في دوحة الجميع، ومشاركتهم وتفاعلهم مع الشأن المحلي.
قد يبدو للبعض أن الاهتمام بالشأن الداخلي والقضايا المحلية محدود المواضيع والأبعاد، لكنه في الحقيقة عكس ذلك تماماً، ففضلاً عن أن مجتمعنا القطري مجتمع منفتح ومتنوّع الثقافات، فإننا نجده مع اقتراب الحدث الأعظم عالمياً في مجال الرياضة يختزل العالم كله في تناغمٍ فريد ونادر من نوعه في منطقتنا العربية؛ لذا فعندما نركز الاهتمام على الشأن الداخلي فإننا في الحقيقة نرى العالم كله من خلال مجتمعٍ تتعايش فيه العديد من الجنسيات والأعراق المختلفة من أصقاع الأرض كافة تعايشاً سلمياً راقياً شكّل مجتمعاً نموذجياً ثرياً بالثقافات والتجارب. 
ولا شك أن المهتمين بالشأن المحلي من أدباء ومثقفين وعلماء ومفكرين وساسة ومبدعين، يدركون الفضاء الثقافي الخصب ومجالاته المتعددة عند مجرد ذكر اسم قطر.... إنها قطر الماضي والحاضر والمستقبل، قطر الجغرافيا والتاريخ، قطر الإنسان والمجتمع، قطر الصحة والتعليم، قطر الاقتصاد والتنمية، قطر الأمن والاستقرار، قطر التراث والثقافة، قطر الحكمة والسياسة، قطر العزة والكرامة، قطر البذل والعطاء، قطر البناء والتعمير، قطر التعايش والسلام، كلها مجالات رحبة للمهتمين بالشأن الداخلي، وسيجد الجميع لهم مساحات على صفحات «العرب» يسطرون فيها أفكارهم وإبداعاتهم وتحليلاتهم وتطلعاتهم، ويتفاعلون من خلالها مع مجتمعهم المتنوع وبيئتهم الثرية.

اقرأ ايضا

محو الجهل أولى

20 أكتوبر 2020

لمن الكأس؟

26 أكتوبر 2020