الأربعاء 13 ذو القعدة / 23 يونيو 2021
 / 
10:36 ص بتوقيت الدوحة

للعدالة وجوه أخرى!

أسامة عجاج
قضي الأمر، وصدر الحكم الذي كشف عن مأساة حقيقة تعيشها مصر حاليا، وهي تسييس القضاء، ومعها الأحكام وهو حبس 21 من فتيات حركة 7 الصبح، أحكام تصل إلى 11 عاما وشهر -لاحظ الدقة والالتزام بميزان العدالة- لـ14 فتاة، في عمر الزهور، وإيداع 7 فتيات أخريات إحدى دور رعاية الأحداث، والحكم 15 عاما علي ستة من المتهمين الهاربين، قاموا بتحريض الفتيات على التظاهر، ومجموعة من التهم الأخرى، منها تكدير الأمن والسلم العام، وقطع الطريق. صحيح إن الحكم قد تم تخفيفه في الاستئناف وتخفيض العقوبة، نظرا لغرابته وقسوته غير المعهودة، إلى الإفراج عن الفتيات القصر، والحبس عاما مع وقف التنفيذ لبقية المتهمين، ولكن ذلك لا ينفي أن الحكم يمثل إعداما معنويا لفتيات في عمر الزهور، والأهم أنه كشف عن وجوه أخرى للعدالة المصرية، والنماذج أكثر من أن تعد أو تحصى، ونتوقف عند بعضها: معاقبة المجني عليه وإطلاق سراح الجناة، هناك العديد من القضايا التي لا تقبل الشك أو الطعن، في تحديد طبيعتها، يتم فيها معاقبة المجني عليهم، الدكتور محمد مرسي يتم محاكمته، بتهمة قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، بينما أفرجت النيابة عن كل المتظاهرين، الذين حاولوا التحام القصر الرئاسي، ووصل الأمر بأحدهم إلى استخدام «بلدوزر» لكسر باب القصر، وتم القبض عليه، وسرعان ما حصل على البراءة من كل التهم الموجهة إليه، وهناك القضية التي يتم محاكمة المرشد العام للإخوان المسلمين، وعدد من قيادات الجماعة والمسماة قضية المقطم، حيث أعلنت الشرطة أنها لن تحمي المقر مما شجع عدد من النشطاء السياسيين المعروفين بالاسم، بالاستعانة بعدد من البلطجية من الهجوم على المقر، واقتحامه ومحاولة حرقه، مما اضطر عددا من الأعضاء للدفاع عن أنفسهم وحماية المقر، ولم يتم القبض على أي من المهاجمين، والأيام القادمة ستشهد محاكمة قيادات الجماعة عن ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس والممتلكات الخاصة بهم. وفي المنصورة بالوجه البحري، قامت عدد من السيدات بالخروج في مظاهرة ضد عزل الدكتور محمد مرسي، ضمن تحالف دعم الشرعية، فتم الاستعانة بالبلطجية في الاعتداء على السيدات، وسقط نتيجة ذلك أربعة سيدات، منهم فتاة اسمها هالة أبوشعيشع، وبعد إلقاء القبض على البلطجية الذين قاموا بالقتل، قامت النيابة العامة بالإفراج عنهم، رغم المعلومات والأدلة المقدمة من الشرطة. والغريب أنه تم القبض على والد الشهيدة هالة، بعد فض اعتصام رابعة العدوية، بتهم التحريض على القتل، ومجموعة التهم الجاهزة، الموجهة إلى الآلاف من عناصر الإخوان المسلمين. التحكم في سرعة إنجاز القضايا: والكل يعرف على سبيل المثال أن قضية مثل مقتل الشاب خالد سعيد في الإسكندرية، والتي كانت أحد أسباب ثورة شباب يناير 2011، ما زال يتم تداولها أمام القضاء، خاصة أن المتهمين فيها أمناء شرطة بالإسكندرية، منذ وقوعها في منتصف عام2010 بينما في قضية الفتيات، فقد تمت تحقيقات النيابة بعد القبض عليهن مباشرة، وتحويلها إلى القضاء الذي حدد دائرة لنظر القضية، والتي انتهت منها على الفور، وهو نفس ما حدث مع طلبة جامعة الأزهر، الذين حكم عليهم بالسجن 17 عاما، في تهم مماثلة. ناهيك عن محاكمة مبارك وقيادات نظامه التي ما زالت تراوح مكانها حتى الآن رغم مرور أكثر من عامين رغم فادحة التهم التي تم توجيهها إليه من النيابة العامة، يضاف إلى ذلك الشكوى المعتادة من كل المصريين، من ظاهرة بطء العدالة، وتأخر الفصل في بعض القضايا لسنوات طويلة. الكيل بأكثر من مكيال: خلال العام الماضي، ظهرت على الساحة المصرية ظاهرة البلاك بلوك، والتي قامت بعمليات تخريب واسعة، هجوم على منشآت، مثل البورصة المصرية، وبعض الفنادق العامة، قطع طرق حيوية مثل كوبري أكتوبر، الذي يربط بين العاصمة والجيزة، وكذلك مترو الأنفاق، والقيام بتظاهرات في مناطق حيوية بوسط العاصمة، ومع ذلك وعندما قامت الشرطة المصرية، بإلقاء القبض على بعض عناصرهم في حالة تلبس، وتم تقديمهم للنيابة قام عدد من وكلاء النيابة، بإرسال استفسار إلى المجلس الأعلى للقضاء يسأل عن الرأي القانوني والتصرف الواجب مع تلك العناصر، والذين اعتبرتهم النيابة مجهولين، وتم الإفراج عنهم جميعا، ولم يتم تقديم أي متهم للمحاكمة، على عكس ما يحدث الآن، مع عناصر المعارضة من تحالف دعم الشرعية، وما زال المصريون يتذكرون، تلك المواجهة بين النيابة والأمن، عندما وقف مساعد وزير الداخلية لأمن القاهرة، ليجيب عن أسئلة أعضاء مجلس الشورى، قبل حله في لجنة الأمن القومي، ليجيب عن أسئلة الأعضاء، حول أسباب تراخي الأمن أمام البلطجية، الذين يحتلون ميدان التحرير، ويقومون بإغلاقه كل تلك الفترة، فأكد أن الشرطة تقوم بواجبها، في القبض على بلطجية الميدان، ولكن النيابة تقوم بالإفراج عنهم في اليوم التالي، وتأزم الموقف مع النيابة العامة والقضاء، نتيجة الاتهامات الصريحة من مسؤول أمني، واضطرت الداخلية إلى إصدار بيان، أكدت فيه أن تصريحات المسؤول الأمني، لا تعبر عن رأي الوزارة، بل هي رؤية شخصية للمسؤول، وكأنه ذهب إلى مجلس الشورى بمحض إرادته، دون أن يكون مكلفا بشكل رسمي من الوزارة، لإلقاء بيان باسم الوزارة أمام المجلس. لا يتوقف الأمر عند ذلك الحد، ولكن وصل الكيل بأكثر من مكيال، إلى أنه مع أول تطبيق لقانون التظاهر، تجمع الآلاف عند مجلس الشورى، بوسط العاصمة القاهرة، من النشطاء السياسيين، ومن الحركات الثورية، والشبابية من غير المنتمين إلى تيار الإسلام السياسي، حيث قامت الداخلية بتفريق المظاهرة، واستخدمت لذلك خراطيم المياه، والقنابل المسيلة للدموع، وطلقات الخرطوش، وتم القبض على العشرات وعدد من الفتيات، يومها قامت مصر ولم تقعد، وزادت حدة الاستنكار من شخصيات سياسية ومسؤولين في الدولة، احتجاجا على سلوك الداخلية، ولم تهدأ الاتصالات بالوزير شخصيا، من تلك الشخصيات تطالب بالإفراج عن الفتيات فورا، وهو ما استجاب له الوزير في نهاية الأمر، دون أن يتم عرضهم على النيابة، رغم أنهم قاموا بنفس فعل طالبات الإسكندرية، وجامعة الأزهر. ولكن الناشطات وجدن من يدافع عنهن، أما الآخرون فلهم الله وينتظرون العدل في الآخرة، بعد أن غاب عن أصحاب الدنيا. التنازل أمام أصحاب القوة: تعددت في الآونة الأخيرة مظاهرات المجموعات الشبابية المسماة الألتراس، وهم مشجعو نوادي كرة القدم، والأكثر تنظيما، هم جمهور الأهلي، وقد تعرضوا إلى مذبحة في استاد بورسعيد، سقط فيها العشرات من القتلى، في جريمة لا يعرف أحد حتى الآن أسبابها أو من وراءها؟ ومنذ ذلك التاريخ، وهم ينظمون تظاهرات وتجمعات يشارك فيها الآلاف من الشباب، وقد تم إلقاء القبض على العشرات منهم، فاستغلوا عودة أحد فرق النادي الأهلي من الخارج، وحطموا وجهات المطار، في مواجهات مع الشرطة، واستمرت مظاهراتهم، بعد إلقاء القبض على عناصر منهم، أمام مكتب النائب العام، وفي مناطق وسط المدينة، وقبل إحدى مباريات الأهلي الأخيرة، وقد أصروا على حضورها رغم رفض الأمن قامت الداخلية ومعها وزير الطيران بالتصالح مع قيادات الألتراس، وقيل: إنهم دفعوا قيمة التلفيات، وتم الإفراج عن العناصر المقبوض عليها فورا من السجون في سابقة خطيرة. وبعدُ هذه نماذج محدودة من كم هائل يؤكد أن الدولة تتحول إلى «أسد» أمام عناصر الإخوان، وتنسى القانون ونصوصه مع غيرهم، ويا حمرة الخجل أين أنت!!

اقرأ ايضا

الاختيارات الخاطئة!!

14 ديسمبر 2013

التنظيم اللغز..!

27 يونيو 2014

هل جاء زمن الحل؟ (1-2)

08 يناير 2015

حوار الطرشان!!

18 يوليو 2015