السبت 11 صفر / 18 سبتمبر 2021
 / 
03:47 م بتوقيت الدوحة

«كورونا»: التعليم التقليدي ينتصر

نجاة علي

منذ أن حلّ علينا فيروس كورونا بظلاله المقيتة وهو يؤثر على جميع مناحي الحياة في العالم، وليس وطننا الحبيب بمنأى عن ذلك التأثير، لكن بفضل الله وحكمة قيادتنا الرشيدة تتم مواجهة هذا الوباء بكل الوسائل للحفاظ على حياة كل مَن يعيش على أرض قطر، حفظك الله يا وطني وأدام عزك.
بسبب هذا الفيروس تغيّرت كل عاداتنا الحياتية، وأصبحت مرهونة بشكل كبير لاتباع الإجراءات الاحترازية والحفاظ عليها، وقد تأثرت جميع المجالات، ومنها بالطبع العلمية، فقد فرضت علينا تلك الجائحة إجراءات غيّرت أسلوب التعليم حفاظاً على أرواح أبنائنا، فتحوّل التعليم في بداية انتشار الوباء إلى أونلاين، ثم مع تخفيف القيود وانحسار فيروس كورونا تحوّل إلى التعليم المدمج بين الحضور والأونلاين، فكانت تجربة عملية للجميع للمجتمع والمدارس والجامعات والطلاب وأولياء الأمور، لمعرفة مدى نجاعة التعليم أونلاين (عن بُعد) والتعليم المدمج، في مقابل فعالية التعليم الطبيعي أو التقليدي، وكما قال يوليوس قيصر عن التجربة: «الاختبار هو مُعلم كل الأشياء»، باعتبارها الوسيلة الوحيدة التي عبرها يتم إثبات مؤشر إيجابية أو سلبية قضية ما، ولما كانت الحكمة تَكمُن في التجربة -حسب أرسطو- فَطنا إلى أن تجربة التعليم الأونلاين أو حتى التعليم المدمج لم تحقق المأمول منها، وأثبت التعليم التقليدي نجاعة فائقة في مواجهة التعليم الأونلاين أو حتى المدمج، فالتجربة أثبتت أن التعليم التقليدي أكثر فاعلية وفائدة علمية للطلاب، وأكثر راحة سواء للمؤسسات التعليمية أو أولياء الأمور؛ فمن جهة الطلاب فتحصيلهم وتركيزهم في التعليم الأونلاين أو المدمج أقل بكثير من الحضور المستمر بالمدرسة أو الجامعة، وبالنسبة للمؤسسات التعليمية أو المدارس فغالبيتها لم تكن مُستعدة بالشكل الأمثل للتعليم الأونلاين؛ لذا واجهت العديد من الصعوبات، خاصة مع افتقاد بعض الكوادر مقومات التعامل مع تجربة التعليم عن بُعد، لدرجة جعلت البعض منهم يتخيل أن التعليم الأونلاين ما هو إلا مجموعة ملفات بتقنية الـ pdf تُقدَّم للطلاب وحسب، ولم يكن أولياء الأمور ببعيدين عن التجربة، فقد عانوا كثيراً سواء نفسياً أو مادياً، فهم يرون أن أبناءهم لا يحصّلون تعليماً جيداً، وأصابهم الخوف على مستقبل أبنائهم، بل منهم من يرى أن التعليم الأونلاين لا ثمرة له، وأنهم ينفقون الأموال للمدارس الخاصة من دون فائدة.
جائحة كورونا دون إرادة منها أنصفت التعليم التقليدي وأزالت الغبار عن قيمته، وذلك بفرضها تجربة التعليم الأونلاين أو حتى المدمج، ما جعل الجميع يدرك أهميته... عشنا التجربة وأيقنا قدر وأهمية التفاعل والفائدة التي يثمرها التعليم التقليدي، وانتصاره على جحافل التكنولوجيا المتطورة... ندعو الله أن يرفع عنا هذا الوباء بغير رجعة، لنعود إلى حياتنا الطبيعية، ويعود أبناؤنا للاستمتاع بحياتهم وطفولتهم... أدام الله على أهل قطر الصحة والعافية.

اقرأ ايضا

الإنسانية تبقى

17 يوليو 2021

عيد سعيد ولكن...

24 يوليو 2021

عام دراسي هادئ

07 أغسطس 2021

العفو

14 أغسطس 2021