الجمعة 19 ربيع الثاني / 04 ديسمبر 2020
 / 
07:53 ص بتوقيت الدوحة

اليوم العالمي للصحة النفسية

د. هلا السعيد

الذي يصادف في 10  أكتوبر
يهدف عام 2020: لزيادة الاستثمار في الصحة النفسية.

الجميع يعلم بان الهدف 3 من أهداف التنمية المستدامة الذي ينص على ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية والرفاهية في جميع الأعمار، هو الهدف الوحيد الذي يركز على صحة الإنسان، فإن جميع الأهداف مترابطة فيما بينها. 

يأتي هذا العام لليوم العالمي للصحة النفسية الذي يقام في 10  أكتوبر، في وقت تغيرت فيه حياتنا اليومية تغيراً كبيراً نتيجة لجائحة كوفيد-19. وقد جلبت الأشهر الماضية معها العديد من التحديات بالنسبة إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يقدمون الرعاية في ظروف صعبة ويذهبون إلى العمل وهم يخشون من حمل كوفيد-19 معهم عند عودتهم إلى المنزل؛ والطلاب الذين اضطروا إلى التكيّف مع حضور الدروس في المنزل، والتواصل بقدر محدود مع المعلمين والأصدقاء، وشعروا القلق على مستقبلهم؛ والعمال الذين تتعرض سبل عيشهم للخطر؛ والعدد الهائل من الأشخاص الذين وقعوا في براثن الفقر أو الذين يعيشون في بيئات إنسانية هشة ويفتقرون إلى الحماية من كوفيد-19؛ والأشخاص المصابين بالحالات الصحية النفسية ويعاني العديد منهم من العزلة الاجتماعية أكثر من ذي قبل، ناهيك عن هؤلاء الذين يواجهون الحزن على رحيل شخص عزيز لم يتمكنوا في بعض الأحيان من وداعه. ويعاني الكثير من القلق والتوتر وهي تأثر علي سلامه الصحة النفسية

الهدف من حملة اليوم العالمي للصحة النفسية لهذا العام ٢٠٢٠ هو زيادة الاستثمار في الصحة النفسية. 
لقد مر الآن 30 عاماً تقريباً منذ أطلق الاتحاد العالمي للصحة النفسية أول يوم عالمي للصحة النفسية. وقد شهدنا خلال هذه الفترة انفتاحاً متزايداً في التحدث عن الصحة النفسية في العديد من بلدان العالم. ولكن علينا الآن أن ندعم الأقوال بالأفعال. ويلزم أن نشهد بذل جهود متضافرة لإنشاء نظم للصحة النفسية تناسب وترعى عالم اليوم والغد"،  لذلك  يلزم الآن الاستثمار في مجال الصحة النفسية أكثر من أي وقت مضى في ظل افتقار الكثير من الناس إلى سبل الحصول على خدمات الصحة النفسية الجيدة والمناسبة. 
وبمقدور الجميع في كل مكان أن يشاركوا في حملة هذا العام. وسواء كنتم ممن يعانون من اضطرابات الصحة النفسية أم تعرفون أشخاصاً يعانون منها أم كنتم من خبراء الصحة النفسية أم من المؤمنين ببساطة بأن الاستثمار في مجال الصحة النفسية هو الفعل الصائب الذي يتعين القيام به، فإن عليكم أن تتحركوا من أجل دعم الصحة النفسية والمساعدة في إتاحة الرعاية والدعم في مجال الصحة النفسية للجميع.


الصحة النفسية :
يحتاج كلّ إنسان إلى أن يشعر بالسعادة والراحة في الحياة، لذلك لا بدّ من العناية بالصحة النفسية، والتي تؤثر أيضاً على الصحة الجسدية، وقد زادت الدراسات التي تختص بالصحة النفسية؛ لكثرة الأمراض النفسية التي انتشرت بشكلٍ كبيرٍ، مثل: الاكتئاب، والتوتر، والقلق المرضي التي تسببها ضغوطات الحياة المختلفة.


تعريف الصحة النفسية:
 تعددت التعريفات للصحة النفسية والمرض النفسي، ومنها:
- الصحة النفسية: هي التوافق مع المجتمع وعدم الشذوذ عنه وعدم مخالفته، 
المرض النفسي : عبارةٌ عن افتقاد التوافق مع المجتمع والشذوذ عنه. 
- الصحة النفسية: هي قدرة الانسان على التقدم و التطور بما يتناسب مع مرحلة النمو، 
- المرض النفسي: هو فقدان قدرة الإنسان على التطور المناسب لمرحلة النمو. 
- الصحة النفسية: هي عبارةٌ عن تحقيق التوافق الداخلي بين مكوّنات النفس من الجزء الفطري وهو الغرائز والجزء المكتسب من البيئة الخارجية وهو الأنا الأعلى
المرض النفسي:  هو عدم تحقيق هذا التوافق الداخلي


نصائح في الصحة النفسية:
 يوجد العديد من النصائح للصحة النفسية، منها:
اولا: عند تعاملك مع شخصٍ لا تحبه لا تحاول الانفعال عندما يحاول استفزازك ولا تُبدي أي موقفٍ، وإنّما انتظر لينهي حديثه ثمّ أنهي الحديث بابتسامةٍ أو بقول(هل انتهيت؟)،(هل هذا كل شيء؟). 
ثانيا: لا تحاول مهاجمة أيّ شخصٍ يهاجمك بل حاوِل جذب انتباهه بمناداته باسمه. ثالثا: مارِس التمارين الرياضية التي تنشط وتزيد الطاقة الإيجابية في الجسم، فالصحة البدنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية. 
رابعا: مارس الهوايات التي تفضلها فذلك يزيد طاقتك الإيجابية ويبعث في نفسك السعادة. 
خامسا: ابتعد عن الممارسات السيئة التي تسبب الضرر الجسدي والنفسي. 
سادسا: ابتعد عن الضغط النفسي، والتوتر، والقلق فذلك يؤذي الصحة النفسية بشكلٍ كبيرٍ. فكّر بطريقةٍ ايجابية وابتعد عن التفكير السلبي فذلك سيشحن جسمك بشحناتٍ سلبيةٍ تؤثر على طاقتك السلبية. 
سابعا: استرخِ في أوقاتٍ مختلفةٍ، فلا تبخل على نفسك بلحظاتٍ من الصفاء الذهني والجلوس في مكانٍ بعيدٍ عن الفوضى والضوضاء ومن أفضل هذه الأماكن: حدائق عامة، وأماكن وجود الأشجار  والزهور بألوانها الزاهية التي تدخل البهجة على النفس مع صوت العصافير التي تساعِد على الاسترخاء. البحر حيث رائحه البحر وصوت الموج يساعد علي الاسترخاء. سماع صوت تلاوة القران تهدء النفس – سماع موسيقي هادئة تريح النفس.
ثامنا: كوّن العلاقات الاجتماعية مع الأشخاص الإيجابيين والجيدين، وابتعد عن الشخصيات السلبية والتي لا تستطيع الانسجام معها لانهم مصاصون للطاقة يمتصون طاقتك الإيجابية
تاسعا: . زد ثقتك بنفسك ولا تشعِرها بالنقص؛ لأنّ ذلك سيتعب نفسيتك جداً وستشعر دائماً بالحرج من الآخرين. 
عاشرا: شارِك في أعمال الخير والعطاء ومساعدة الآخرين والأعمال التطوعية، فعند رؤية السعادة على الآخرين يشحن الصحة النفسية بشكلٍ إيجابي. 
احدي عشر: تعلم شيئاً جديداً كلّ فترةٍ، كتعلم لغةٍ جديدة، أو مهارةٍ ما؛ لأنّ ذلك سينشط عقلك ويدفعك لتتعامل مع ما حولك بطريقة مختلفة. 
ونقدم لك 11 نصيحة للمحافظة على السلامة النفسية:
1- خصص وقتاً: فتعامل مع نفسك باحترام وتوقف عن جلد الذات. 
خصص وقتاً للعبادة والتقرب من الله (صلاة – قراءة قران)
خصص وقت لممارسة هواياتك ومشاريعك المفضلة أو توسيع آفاقك. 
قم بالعناية بالحديقة وزرع نباتات جديدة، أو خذ دروساً بالسباحة 
أو تعلم العزف على آلة موسيقية 
أو تعلم لغة أخرى.
خصص وقت لسماع موسيقى هادئة
خصص وقت للقراءة
2-ابدأ يومك بفنجان قهوة أو مشروب تحبه، حيث يرتبط استهلاك القهوة بانخفاض معدلات الاكتئاب. إذا لم تستطع شرب القهوة بسبب الكافيين فجرب مشروباً آخر مثل الشاي الأخضر، واستمع إلى الموسيقى.
3-الاهتمام بصحتك الجسدية: إنه سيقودك إلى تحسين صحتك العقلية، وتأكد دائماً من تناول غذاء صحي وتجنب السجائر، اشرب الكثير من الماء. وجميعها تساعد على تقليل الاكتئاب والقلق وتحسين المزاج.
4-الحياة الاجتماعية: يتمتع الأشخاص الذين يخصصون وقتاً للعلاقات الأسرية أو الاجتماعية القوية بصحة أفضل. ضع خططاً لنشاطات مع أفراد العائلة والأصدقاء، أو ابحث عن الأنشطة التي يمكنك من خلالها التعرف على أشخاص جدد.
5-مساعدة الآخرين: تطوّع وخصص جزءاً من طاقتك لمساعدة شخص آخر فستشعر بارتياح كبير من خلال العطاء.
6-تعلم كيفية التعامل مع القلق: فهو حقيقة لا يمكن تجنبها من الحياة. ولكن بإمكانك التدرب على مهارات التأقلم: مثل ممارسة الرياضة، أو المشي في الطبيعة، أو اللعب مع حيوانك الأليف، أو التأمل.
7-حدد أهدافاً واقعية: مثل ما تريد تحقيقه أكاديمياً ومهنياً وشخصياً، واكتب الخطوات التي تحتاجها لتحقيق أهدافك. كن واقعياً ولا تجهد نفسك بما لا قدرة لك عليه. إذ إن الإنجازات البسيطة -التي تحققها وأنت تتقدم لتحقيق أهدافك الكبرى- من شأنها أن تمنحك شعوراً رائعاً لتقدير الذات.
8-كسر الرتابة: على الرغم من أن الروتين قد يعزز من شعورنا بالأمن والسلامة فإن التغيير ضروري جداً، وقد يكون من خلال أمور بسيطة: التخطيط لرحلة، أو تجربة مطعم جديد ،أو تعليق بعض الصور.
9-الحب: أظهِر بعض هذا الشعور لشخص ما في حياتك. فالعلاقات العاطفية الوثيقة قد تكون مفتاح الحياة السعيدة والصحية
10-تجنب المخدرات والمسكرات: فقد يلجأ أحدهم في بعض الأحيان لتناولها "للتداوي الذاتي" غير أن هذه الطريقة تؤدي لتفاقم المشاكل أكثر.
11-قم بطلب المساعدة عندما تحتاج إليها.
كيف تنمي جانب الصحه النفسيه بظروف جائحه كورونا:
الاهتمام بالصحة النفسية في مثل هذه الفترات العصيبة انتشار فيروس كورونا أمرًا غاية في الأهمية، إذ يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الصحة النفسية للمجتمعات المتأثرة بالفيروس. ويمكن للمخاوف حول انتقال المرض من شخص إلى آخر أن تؤثر على التماسك الاجتماعي وسهولة الحصول على الدعم الاجتماعي المطلوب، وتترك أثرًا سلبيًا على الصحة النفسية. ولسوء الحظ، كان الإعلام الحديث والتقليدي عاملًا إضافيًا ساهم في نشر الذعر بين عامة الناس. إلا أنه يمكن الاستعانة بالعديد من التدابير الإيجابية التي تساعد على العناية بالصحة النفسية للمجتمع والأفراد.
 

للعناية بالصحة النفسية خلال حائحه فيروس كورونا:

١- العناية بالصحة البدنية: 
بجب عدم إهمال الصحة البدنية، ولا سيما في هذه الفترة، والمواظبة على ممارسة التمارين الرياضية، حيث يمكن الذهاب مشياً بنزهة قصيرة أو الهرولة أو ممارسة اليوجا أو فقط التحرك قليلاً في المنزل. وليس من الضروري ممارسة الرياضة حصراً في الصالات الرياضية المخصصة لذلك، فهناك العديد من التمارين التي يمكن ممارستها في المنزل. 
٢- الحرص على تناول الوجبات الصحية خلال اليوم، والإكثار من الفواكه والخضروات الطازجة  
٣- نيل قسط كاف من النوم ليلاً
٤- الحد من استهلاك بعض الأطعمة والمشروبات التي تذيد التوتر والقلق ويجب الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات التي نتناولها، والتقليل من الوجبات السريعة والمشروبات الكحولية وتجنب المواد الضارة بالصحة مثل التبغ والمخدرات. ولعل الآن هو الوقت الأنسب للتقليل من المشروبات التي تحوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي، حيث يزيد الكافيين من حالة القلق ويؤثر على جودة النوم.
٥- أخذ إجازة من العمل. حتى لو كنتم تعملون من المنزل، من المهم جداً أخذ فترات استراحة من العمل والابتعاد عن الكمبيوتر أو الشبكات التي تعمل عليها في المساء قدر المستطاع. 
٦- وتذكروا على مدار اليوم أن تأخذوا نفساً عميقاً بين الحين والآخر وتخصيص بعض الوقت للاسترخاء وتصفية الذهن.
٧- الابتعاد قليلاً عن الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي. نظراً لوجود أخبار على مدار الساعة حول الفيروس، فإن مشاهدة الأخبار، سواء عبر التلفاز أو منصات التواصل الاجتماعي، قد تزيد من حدة التوتر والخوف. لذا يفضل الابتعاد عن مشاهدة الأخبار والتقليل من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتسنح لكم فرصة التحكم أكثر بمشاعركم وعواطفكم.
٨- البقاء على تواصل مع أحبائكم. في حال كنتم تعيشون لوحدكم وتشعرون بالعزلة، يمكنكم التواصل مع أحبائكم وأصدقائكم عبر مكالمات الفيديو ومناقشة ما تشعرون به ،أو اللعب سوية عبر الإنترنت، أو حتى مشاهدة التلفاز معاً.
٩- التواصل مع الأخصائيين لطلب المساعدة. في حال تعانون من هذه المشاعر بشكل مستمر خلال الأسابيع الماضية، تواصلوا مع الأخصائيين، مثل معالجين نفسيين أو مجموعات الدعم طلباً للمساعدة. وفي حال كنتم تعانون مسبقاً من حالة صحية نفسية ،عليكم بمواصلة علاجكم وأن تكونوا على دراية تامة حيال ظهور أي أعراض جديدة أو تفاقم الأعراض السابقة.
تذكروا انتم من تستطيعون ان تتمتعوا بصحه نفسيه عالية برغم الظروف والمتغيرات الخارجية  والداخلية , انتم من يستطيع ازاله اي توتر وقلق  بيدك كل شيء.
نتمنى للجميع التمتع بصحه نفسيه عالية
بقلم الدكتورة هلا السعيد 
دكتورة نفسية ومعالج نفسي