الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
03:24 ص بتوقيت الدوحة

علِّميهم يا قطر... فن الإدارة

د. زينب المحمود
كلما أوقدوا ناراً للفتنة والشر والحرب أطفأها الله، وكلما كادوا وحاكوا ومكروا وسخّروا السبل والوسائل للنيل من الحق وأهله، سقطت أقنعتهم وبان زيفهم، وأخذوا يتخبّطون ويعبثون بمال الشعوب ومقدّراتها لنيل مآربهم وإشباع رغباتهم الدنيئة، فهم كما يصوِّرون أنفسهم في كلّ مرة سادة، والشعوب عبيد، والمؤسسات وأفرادها تبعٌ لهم، شاؤوا أم أبوا، فلسان حالهم يقول أنتم ومالكم وما تملكون لنا، ولإن سألتهم من أنتم ليقولون: نحن أولي الأمر، والأمر منهم براء، ونحن الملوك وما ملكوا مقاعدهم، ونحن السادة وهم في الحقيقة في ذيل التابعين، واسألوا الغرب إن كنتم لا تعلمون.
قطر تتربع على كرسِّي عرشها لا فرق بين حاكم ومحكوم، لا ترى استعباداً، لا ترى استخفافاً بعقول الشعب ومقوِّماته، لذلك لا تنشغل بسفاسف الأمور وبالتافه من الأحداث، وهذا عين العقل وقمة السلطان، ولا ترى منها حقداً ولا حسداً لإخوانها وجيرانها «فليس رئيس القوم من يحمل الحقدا»، وإن هوى الغير لها غيّاً هوت لهم رشداً.
إن ما تقوم به حكومات الحصار من إمعان في التسلط والكيد والتعالي والاستخفاف بقطر لن يجر عليها سوى الخسران، وإنها بذلك تقلل من هيبتها التي ضاعت منذ بداية فرض الحصار على شقيقتها في الدم والتاريخ والجغرافيا والدين واللغة (قطر)، وقد اتبعت حكومات الحصار كلّ السبل للنيل من قطر ومكانتها وهيبتها؛ فروّجت للعالم بضاعة زائفة حول علاقة قطر بالإرهاب، وما يرتبط به من متعلِّقات، ثم راحت تحرّض الشعب القطري ضد قيادته، وتخوّفه من المصير الأسود الذي ينتظره، وتلوّح باستخدام القوّة والنفوذ ضدّه، وغير ذلك من تلك الوسائل والأدوات.. ففشلت، ولم تجن غير الشوك والحسرة والفشل، ولشدّة إفلاسها راحت تستأجر حناجر المغنين المأجورين، وقنوات الرقص والعري والجهل والتبعيّة، لتسوق للعالم من خلالها العلم والحكمة والتُقى والدين، وهذا لعمري من الغباء والجهل والانحطاط الذي وصلت إليه تلك المنظومة.
فالحناجر تلك والأصوات الهزيلة، لو آمنت بما تقول، لقالته منذ البداية، ولوجدت مبادرات فردية منها كالتي كنا نراها سابقاً، حينما تواجه الأمّة عدوّاً وخطراً، فتراها تصدح بالحق في حينه من دون إذن من أحد، وليتهم امتلكوا من التفكير ما يمنعهم من أن يسوّقوا للعلم والأخلاق، من خلال القنوات المخلة.
وختاماً، أقول للحكومات التي تحاصر قطر: إن قطر صخرّة ستتحطم عليها كلّ المؤامرات التي تحاك للشعوب الحرّة جميعها، وأن عليكم الرقي بقيمكم وأخلاقكم أمام شعوبكم التي باتت تدرك تماماً ما تحيكونه ضدّ قطر وشعبها من مؤامرات ودسائس، فالشعوب لا تستعبد ولا تذلّ، وصمتها لا يعني جبنها، أو موافقتها سياستكم العمياء، فاتعظوا.

اقرأ ايضا

المثقف

10 فبراير 2019

نونيّة الرندي

01 مارس 2020

فضيلة

03 سبتمبر 2017

برّوا أبناءكم.. تُبَرّوا

20 نوفمبر 2016