الإثنين 20 صفر / 27 سبتمبر 2021
 / 
04:20 ص بتوقيت الدوحة

لنحترم زمنهم

عبدالله العبدالرحمن

كيف نربي أبناءنا ونتعامل معهم بشكل سليم مبني على قواعد متينة ورصينة مستمدة من القاعدة الشرعية لديننا الحنيف وتعاليم سيد البشر وخاتم الأنبياء والمرسلين؟
أود أن نتفق على مسح بعض المصطلحات من القاموس التربوي التي يتناولها البعض في عملية التربية، أولا: مصطلح العقاب لا ينطبق على أبنائنا في سن المراهقة بسبب أن العقاب هو نتيجة ارتكاب جنحة أو جناية فاستحق صاحبها العقوبة بالسجن أو بعقوبات أخرى، إذًا فليكن البديل لمصطلح العقاب هو (التأديب) ولنسعى جميعا لمحو مصطلح العقاب في تربية الأبناء أينما وجد.
كلنا نسعى ونجتهد في سبيل تربية الأبناء تربية صحيحة، والارتقاء بهم إلى أعلى المراتب والمستويات، ولكننا في الوقت نفسه ننسى أو نتناسى أن لهؤلاء الأبناء حقوقا، لهم وليس عليهم فقط، وأنهم في زمن غير زماننا الذي عشناه، وفي ظروف أشد وأحلك مما كنّا عليها في ما مضى.
كما يجب علينا كأولياء أمور ومربين أن نحترم عقول أبنائنا منذ بواكير طفولتهم، وذلك بالإنصات لما يقولون ويعبرون، وبأخذ رأيهم في شؤون حياتهم العملية والعائلية والدراسية مما سيحقق لهم الراحة والطمأنينة والثقة في نفوسهم تجاهنا. 
من حسن الطالع أن في الماضي كانت هناك أكثر من وسيلة وأكثر من جهة تقوم بتربية الأبناء وتقويمهم سلوكيا وأخلاقيا، الأهل، التماسك الأسري، التلاحم ما بين العائلة، الأقارب الذين كان لهم دور فعال في التوجيه والمراقبة، الجيران كان لهم دور لا يقل أهمية عن الأهل، الفريج (الحي)، والمدرسة، والمسجد، والتلفزيون. 
أما اليوم اختفت أغلب تلك المؤثرات والوسائل والسبل، بل إن تلك الوسائل استبدلت بوسائل أشد خطورة وتأثيرا على أبنائنا وأخذت توجههم سلوكيا وأخلاقيا. 
يجب أن يعلم أولياء الأمور ميادين هذه الوسائل الجديدة وطرقها ومسالكها وأزقتها المتعددة، لأن الجميع يعلم مدى التأثير السلبي للتكنولوجيا الحديثة في حال استخدمت بطرق خاطئة ودون إرشاد وتوجيه.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». وقال صاحب تحفة الأحوذي في شرحه لهذا الحديث: قوله: خيركم خيركم لأهله: أي لعياله، وذوي رحمه، وقيل لأزواجه وأقاربه، لدلالته على حسن الخلق. 
لا يمكن لكائن من كان ألا يعترف ويقر بتأثير الثقافات المتنوعة التي جاءت نتيجة لمتطلبات التنمية المستدامة التي تنشدها دولتنا الحبيبة في كل المجالات، وكذلك التكنولوجيا الحديثة والتقنية الإلكترونية التي لا غنى عنها لمواكبة العملية التنموية، فدول العالم بحكامها وأنظمتها وشعوبها تنهل من هذا التقدم العلمي، كما أن هذا التأثير لا يجب أن يكون عائقاً لتقدمنا وتطورنا، فنحن أمة نملك أفضلية إلهية على الأمم جسَّدها الله في تنزيل محكمه حين قال (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)، إذا يجب أن نكون أول من يتناغم ويتفاعل مع هذه التغيرات، وأن نقدم لأبنائنا كل السبل التي تمكنهم من تحقيق المعادلة فيما بين التحصيل العلمي المتقدم الذي يخدم الأمم والشعوب وبين العملية التربوية الأخلاقية والسلوكية التي تحقق لنا ما نصبو إليه.
قيل: لا تفتخر بشكلك لأنك لم تخلقه، ولا تفتخر بنسبك لأنك لم تختره، إنما افتخر بأخلاقك فأنت الذي يصنعها.
والسلام ختام.. يا كرام 
 

اقرأ ايضا

إرهاق المراهق

01 سبتمبر 2021

أحياء لكن أموات

16 سبتمبر 2021

صحافة بلاط السلطان

22 سبتمبر 2021