الإثنين 20 صفر / 27 سبتمبر 2021
 / 
03:50 ص بتوقيت الدوحة

قطر ترسم خارطة طريق جديدة للدبلوماسية والسلام والعلاقات

فالح الهاجري

لم يعد يتسع قاموس المصطلحات الدبلوماسية لكثرة التحليلات الرسمية وغير الرسمية، وتوارد رسائل الشكر والاتصالات ووصول الوفود الدبلوماسية إلى الدوحة بعد الانتصار الدبلوماسي الأخير لها في أفغانستان، وذلك لأن قطر كما وصفها مستشار شؤون الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي جون ريفنبلاد: «أصبحت وجهة دبلوماسية دولية لترتيب أوضاع أفغانستان». وليعزز ذلك المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس بالقول: «ستدير بعثتنا في الدوحة مستقبل دبلوماسيتنا في أفغانستان»، وغدت قطر مركزاً للبعثات الدبلوماسية لدى أفغانستان، واستقبلت سفارات غربية عديدة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وإيطاليا ودول أخرى؛ ولم تجسد قطر مبدأ الدبلوماسية في تعاملها الأخير في أفغانستان فحسب، بل المثال الأخلاقي من خلال إجلاء الألوف من الأفغان والبعثات والصحفيين.
في الواقع، تحولت قطر للاعب عالمي رسم خارطة جديدة للعلاقات بين الأطراف المتصارعة، وأدارت اتفاقاً تاريخياً بين واشنطن وحركة طالبان، عبر إستراتيجية دبلوماسية في تسوية النزاعات عبر المفاوضات والحوار، وعززتها المصداقية والشفافية والنزاهة في التعاطي مع الأطراف، ما جعلها محطاً للأنظار، وسارع قادة العالم للتواصل معها لبحث مستقبل أفغانستان، ولم يكن باستطاعة أحد أن ينفذ أي عملية إجلاء كبيرة من أفغانستان بدون تدخل قطري بصورة أو بأخرى، حسب دينا أستفندياري المستشارة في مجموعة الأزمات الدولية. 
هكذا ظهر تأثير قطر جلياً بمجرد تمكن طالبان من فرض السيطرة على كابول، لا سيما وأن تلك الأحداث بُثت بشكل مباشر عبر الجزيرة، بل إن مراسليها سُمح لهم بوصول حصري لمسؤولي طالبان وتغطية دخول مسلحي الحركة إلى القصر الرئاسي في كابول، ولم تتوقف طائرات الإجلاء القطرية أو قوافل نقل المساعدات الإنسانية الجوية، وعملت رسمياً بطواقمها الفنية والهندسية على تشغيل مباشر لمطار كابول، واستئناف الرحلات الدولية من مطار كابول. 
مؤشرات هذا التفوق الدبلوماسي القطري اللافت للعالم، ترجمه أخيراً وصول وفد أمريكي على رأسه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لنقل شكر الإدارة الأمريكية لقطر قائلاً: «الولايات المتحدة ممتنة لتعاون قطر بشأن أفغانستان ودعمها الاستثنائي الذي لا غنى عنه...». ونفس تلك التصريحات قالها وزير الخارجية البريطاني بزيارته الدوحة، وكذلك بيان الخارجية الألمانية الذي وصف قطر بأنها «الشريك المركزي للحديث في القضايا المتعلقة بأفغانستان»، وتصريح الأمين العام لحلف الناتو: «قطر لاعب أساسي في المنطقة وحليف لحلف الناتو».
إن التعزيز الأخير لمكانة قطر يُعيدها للعب الدور الذي وضعته لنفسها قبل أكثر من عشرين عاماً، حينما سعت لأن تصبح قوة كبيرة قادرة على الوساطة ما بين المتخاصمين بسياسة هادئة وعقلانية واعية ومدروسة، ولترسم خارطة إستراتيجية دبلوماسية لفض النزاعات العالمية عبر المفاوضات والحوار المباشر وغير المباشر في إطار مبادئ القانون الدولية والمعايير الأخلاقية العالمية.