الأربعاء 14 جمادى الآخرة / 27 يناير 2021
 / 
03:46 ص بتوقيت الدوحة

ضيف شرف!

أسامة عجاج
«مصر في نادي الكبار» هكذا عنونت إحدى الصحف المصرية الخاصة، مشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في قمة مجموعة البريكس، التي أنهت أعمالها منذ أيام، والتوصيف هو تجسيد واضح وصريح لمرض النرجسية البغيضة لدى النخب المصرية، التي تتعامل مع مصر على أنها محور العالم، في تجاهل واضح لحجم أزماتها على أكثر من صعيد، وتعتبر أية مشاركة، حتى ولو كانت ضيف شرف، أنها إنجاز، ففي عام واحد اكتفت مصر بما يمكن أن نسميه التمثيل المشرف، في مشاركتها في أكثر من حدث، وفي الصين أيضاً، شاركت مصر كضيف شرف في قمة العشرين، وها هي تعود من جديد للمشاركة في قمة البريكس، بناء على دعوة من الصين التي تستضيف أعمال القمة، دون أن تتوقف النخبة المصرية لتعترف بأن الدعوة لم تكن قاصرة على مصر، ولكنها قدمت لدول أخرى، للمشاركة على نفس المستوى، ومنها غينيا، وتشاد، والمكسيك، وطاجيكستان، وتايلاند، حيث تخضع الدعوات لرغبة المضيف.
لم تتوقف النخب المصرية، وسط فرحتها الساذجة بالحضور، لتسأل نفسها وتجيب ولو لمرة واحدة، لماذا تكتفي مصر بأن تكون ضيف شرف في منتديات مثل تلك؟ بينما دول أخرى مساوية لها في الإمكانيات الاقتصادية، وبدأت معها، أو بعدها، مشروعاتها الخاصة للنهضة الاقتصادية، استطاعت أن تطور نفسها، لتستحق أن تكون عضواً كامل العضوية في هكذا تجمعات، والانضمام هنا لا يتعلق برغبات أطراف معينة، ولكن وفقاً لمعايير محددة، ونحن هنا نتحدث عن دول مثل الأرجنتين، وتركيا، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، والهند، في المجموعة الأعلى اقتصاديات في العالم، أو ضمن أهم عشرين دولة اقتصادياً على مستوى العالم، وتركيا مثلاً بدأت نهضتها الاقتصادية في بدايات هذا القرن، وظروف البرازيل لسنوات قليلة كانت أصعب، وقد لا تختلف عن الوضع في مصر، ولكنها طورت من نفسها، ولماذا لا تكون مصر دولة من دول البريكس الخمسة، وتضم روسيا، والصين، والهند، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، وهي أسرع الاقتصاديات نمواً.
وحتى نكون منصفين، فالأزمة ليست وليدة اليوم، ولا تتعلق بالنظام الحالي في مصر فقط، ولكنها تراكمات لأخطاء وخطايا لأنظمة مصرية متعاقبة، منذ عام ١٩٥٢ وحتى الآن، وتتلخص في غياب الرؤية الاقتصادية، سواء من النظام المتبع على الصعيد الاقتصادي، أو المذهب المطبق، أو المكانة التي تريدها مصر لنفسها، فلم يجدِ أن تلتزم مصر بنظام اشتراكي مختلط في فترة الخمسينيات والستينيات، ولم يثمر التحول إلى النظام الرأسمالي منذ السبعينيات، وأصبحنا نعيش حالة اللا نظام، حتى شعار الإصلاح الاقتصادي المرفوع منذ سبعينيات القرن الماضي، كان فارغاً بلا مضمون، بينما هناك تجربة مهمة لدولة مثل البرازيل في التعامل مع معدلات التضخم، والنجاح في الخروج من دائرة الإفلاس، ودولة مثل الهند صاحبة تجربة اقتصادية في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
يغيب عن مصر الرؤية المتكاملة لنهضة اقتصادية حقيقة، وقرارات عشوائية دون دراسة، وأشهرها قرار تعويم سعر الصرف، الذي أدى إلى ارتفاع مذهل في الأسعار، ومعاناة شديدة من كل الطبقات الاجتماعية، في ظل الحديث عن مشروعات قومية، مثل إنشاء عاصمة إدارية جديدة، وهي تجسيد حي لغياب فقه الأولويات، فقد كان الأهم منها -على الأقل مرحلياً- السعي إلى تشغيل مئات المصانع المتعطلة عن العمل، وكانت كفيلة بتشغيل آلاف العمال. في مصر مأساة حقيقة وهي الشبق غير المفهوم للاستدانة من الخارج، وآخرها قرض البنك الدولي بكل شروطه والتزاماته، دون أن يعرف أين ذهبت قيمته؟ ويكفي أن الدين الخارجي والداخلي وصل إلى ٣٢٣ مليار دولار بما يعادل ٩٠ % من الناتج المحلي، مما يعني تصدير الأزمة إلى الأجيال القادمة دون أدنى استفادة من الحالية.
ويظل السؤال: إلى متى تحتفظ مصر بدور ضيف الشرف؟

اقرأ ايضا

أفكار سابقة التجهيز..!!

11 ديسمبر 2014

مصر وتركيا.. هناك فرق!

20 يونيو 2015

اختراع مصري!

16 نوفمبر 2013

ثلث دولة أو أقل!! (1-2)

10 سبتمبر 2015

أسد بلا أنياب!

24 مارس 2016