الخميس 18 ربيع الثاني / 03 ديسمبر 2020
 / 
06:53 ص بتوقيت الدوحة

إنهم يكذّبون أمير الدبلوماسية العربية

كلمة العرب
جاءت تصريحات أمير الدبلوماسية العربية سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب مباحثاته أمس مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتنير الطريق أمام الرأي العام العربي والدولي بشأن الأزمة الخليجية، التي بدأت قبل ثلاثة أشهر، بحصار دولة قطر في شهر رمضان، من قِبل بعض «الأشقاء»، وما زالت فصولها ممتدة بكل أشكال الانتهاكات، بداية من العقاب الجماعي للمواطنين والمقيمين في «كعبة المضيوم»، وانتهاء بقطع الأرحام بين أبناء الخليج الواحد، مروراً بحملة كراهية بغيضة ضد قطر وشعبها، وغيرها الكثير من أمور لم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن يصل الحال إليها داخل «البيت الخليجي».
تصريحات أمير الدبلوماسية وبلسم الجروح العربية، كشفت عن أن دول الحصار كانت تعد العدة لعمل عسكري ضد قطر، وأن سموه بحكمته منع هذا التصعيد غير المسبوق في العلاقات العربية - العربية، والذي كان سيعيدنا جميعاً إلى المشهد البغيض لعام 1990، حينما غزت القوات العراقية الكويت الشقيقة.
وهنا من الواجب على الأمة جميعها تقديم الشكر إلى الشيخ صباح، على حقنه دماء المسلمين، وسيذكر التاريخ في سجلاته بأحرف من نور هذا الجهد الكبير من رجل المواقف الصعبة، الذي يضع المصلحة العليا للبيت الخليجي والعربي والإسلامي في مقدمة اهتماماته، إيماناً من سموه بأن المنطقة لا تحتمل أبداً أية معارك جانبية، في ظل ما يحيق بها من مخاطر في كل جانب.
ولا شك أن هذا الموقف التاريخي من أمير الكويت جنّب المنطقة كلها أخطار السيناريو المؤلم الذي بدأ فجر 2 أغسطس 1990 بوقوع العراق في «الفخ» وغزوه الكويت، وانتهى نهاية مأساوية بتدمير بلد عربي كبير، وإخراجه تماماً من معادلة القوة العربية، وها هو يتجه عملياً نحو التقسيم الفعلي بعد تقسيمه طائفياً، وهو الدرس الحي الذي يجب أن يتعلمه الجميع.
وللأسف فإن دول الحصار، وكما لم تتجاوب مع الوساطة الكويتية منذ بدء الأزمة، ولم تتفاعل مع الجولات المكوكية لسمو أمير الكويت، التي جاب فيها عواصم المنطقة، فإنها وصلت إلى مرحلة التطاول على مقامه، وعبرت عن أسفها علناً لما ذكره بشأن نجاح الكويت في منع العمل العسكري ضد دولة قطر، وزعمت أن هذا الخيار لم يكن مطروحاً، دون أن تدرك أن أمير الدبلوماسية العربية لم يصرح بما قال إلا بناء على جولته في المنطقة، وقربه من قلب الأحداث بعد قيادته الوساطة.
أما النقطة الثانية التي لا تقل أهمية في تصريحات أمير الدبلوماسية العربية، فهي تأكيده استعداد قطر للجلوس على مائدة الحوار لحل الأزمة، وهو الموقف المبدئي لوطننا، وعلى لسان قيادتنا الرشيدة، ممثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، منذ تفجر الأزمة، بأن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء جميع الخلافات، شريطة أن يكون بلا شروط مسبقة، وبما لا يمس السيادة الوطنية، وأن يفضي إلى اتفاقات تكون ملزمة للجميع، وهو الموقف الثابت الذي أكده صاحب السمو في الاتصال الذي تلقاه أمس من الرئيس ترمب، حيث شدد على حل الخلافات بـ «الحوار البناء الذي لا يمس سيادة الدول».
وهذا الموقف هو العنوان العام الذي تقوم عليه التحركات المكثفة لسعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية، تجاه مختلف دول العالم وعواصم القرار الدولي.
كلنا أمل وتفاؤل مثل أمير الدبلوماسية وبلسم الجروح العربية الشيخ صباح الأحمد، بأن يكون هناك حل قريب ينهي هذا الوضع المضطرب، والذي لا يصب في النهاية سوى في مصلحة أعداء العرب والخليج.

اقرأ ايضا