الأحد 14 ربيع الثاني / 29 نوفمبر 2020
 / 
08:23 م بتوقيت الدوحة

خطوات تكسر العادات

عزة العلي
(53) هو رقم موقف السيارات الواقع في آخر مصاف (الباركنات) في المؤسسة التي أعمل بها، والذي يبعد حوالي ثلاث مائة متر عن بوابة الدخول الرئيسية.
وفي صباح كل يوم عند وصول ذلك الموظف الثلاثيني الذي كان بنظري «غريب الأطوار»، لتفقده جميع مواقف السيارات في الواجهة الأمامية، متجاهلاً القريب منها، باحثاً عن أبعدها (لركن سيارته)، ومكملاً مسيرته بعد ذلك مشياً على الأقدام، وهو يدندن أغنية للمطربة اللبنانية فيروز.
والأغرب من ذلك أجده (مبتسماً)، إلى أن استوقفته صباح أحد الأيام، متسائلة عن سبب اختياره أبعد موقف؛ وتكبّده عناء قطع هذه المسافة يومياً. فوجدت إجابة مفعّمة بالنشاط والحيوية: «أنا لا أمشي كي أضيف أياماً لحياتي، بل أمشي لأضيف حياة لأيامي». وتابع: «غيّر نمط حياتك بشكل صحي»، كانت هذه كلماته الأخيرة قبل أن ينهي حديثه الشيّق معي.
فالناس الآن أصبح لديها الوعي الصحي الكافي لممارسة حياتها بشكل أفضل، من خلال تغييرها أسلوب حياتها، والسعي بشكل تدريجي نحو التغيير للأفضل. وفي مقام آخر يطرح سؤال ذاته وهو:
هل يعي البعض أن لدينا الكثير من العادات الخاطئة التي نقوم بها يومياً، وتضرّ بصحتنا في المقام الأول، وتجعلنا عرضة للإصابة بأمراض مزمنة لا تفارقنا مدى الحياة وأولها «العيَز» أي الكسل، وفي غالب الأحيان مراعاة «الكشخة» و»البرستيج الاجتماعي».
وما علينا فعله هو البدء بخطوات التغيير (الإيجابية)، فخياراتنا اليومية قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على صحتنا، ومن هنا لا بد من الأخذ بعين الاعتبار في أن نكسر بعض العادات، وأن نبدأ بهذه الخطوات:
- الحرص على شرب الماء بكميات كافية ومشروبات (الديتوكس) للتخلص من السموم.
- تناول الفاكهة بدلاً من قطع الكعك المحلّى و«الكوكيز».
- تناول المكسرات غير المملحة بدلاً من المملحة.
- استخدام السلم بدلاً من المصعد الكهربائي.
- المشي بدلاً من القيادة للوصول إلى الأماكن القريبة.
- النوم مبكراً وتجنّب السهر المرهق.
- ارتداء الأحذية الرياضية، بدلاً من ذات الكعب العالي.
- ممارسة رياضة نحبها ٣ مرات في الأسبوع على الأقل.
- التفكير الإيجابي الذي يجعل نظرتنا للأمور أكثر إشراقاً وتفاؤُلاً، والبعد عن السلبية والتشاؤم.
ويحضرني هنا أن الكثير منا بدأ باكراً بهذه الخطوات، وأصبحت خطواتهم عادات لا يمكنهم الاستغناء عنها، كما تجدر الإشادة بجهود وإنجازات الدولة والقائمين على توفير الرعاية الصحية والوقائية لمن يقيم على أرض قطر، كتوفير أجهزة رياضية لممارسة اللياقة البدنية في الهواء الطلق، وخصصت للجميع في مختلف أنحاء الدولة.
كما أن الدوحة أصبحت عاصمة للرياضة، وتوّجت هذه الجهود بتخصيص يوم الثلاثاء الثاني من شهر فبراير، من كل عام، يوماً رياضياً سنوياً، لترسيخ رؤية قطر 2030، وتكريس مفاهيم الرياضة المجتمعية.
والإشادة تمتد أيضاً لمبادرات المقاهي والمطاعم التي توفر جزءاً كبيراً من قائمة الطعام لديها للأكل الصحي الشهي (الأورجانك فود)؛ وتقدمه بطريقة جاذبة جداً، ومساهماتها في نشر ثقافة الوعي الصحي (يعني ما لكم عذر).
وأدرك أنه من الصعب كسر أو تغيير روتين حياتنا وعاداتنا اليومية، ولسان حال البعض منا يقول: «ما تعودنا؛ وإحنا مب إنجليز»، وكذلك مقاومة فكرة إعادة العجلة إلى الوراء ليس سهلاً. ولكن الصحة أغلى ما نملك، ولن نعرف قيمتها إلا إذا (فقدناها بعيد الشر).
ولصحة أفضل، وحياة أجمل، فكّر بتغيير نمط حياتك، وجدّد أفكارك، وبادر بخطواتك، فالطريقة الوحيدة للنهاية هي البداية.
انعكاس
صحّتكَ الوسادة النّاعمة التي تستند إليها أيّام الشيخوخة.. فحافظ عليها

اقرأ ايضا

الزوجة الثالثة

07 مارس 2017

ما خفي أعظم!

17 ديسمبر 2019

الإرث اللابيولوجي

05 مارس 2018

اعمل نفسك ميّت

14 أغسطس 2017

أونلاين

25 سبتمبر 2018

واحد كرك

13 مارس 2017