الأربعاء 14 جمادى الآخرة / 27 يناير 2021
 / 
03:14 ص بتوقيت الدوحة

ليبيا.. بيانات «إبراء الذمة»

أسامة عجاج
البيان الأممي الأخير الصادر منذ أيام عن العديد من كبار المسؤولين في الدول الفاعلة في الملف الليبي، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، يثير العديد من التساؤلات، حول ما إذا كان هناك إرادة سياسية دولية وإقليمية لإنهاء ذلك النزاع، وعودة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد، عبر حل سياسي وانتخابات حرة شفافة نزيهة بإشراف من الأمم المتحدة، أم أن الأمر لا يعدو مجرد إدارة وتدوير للأزمة، ومحاولة لغسل أيدي تلك الدول المتورطة حتى أذنيها في ذلك الصراع، والذي يبدو أن مصالحها الذاتية هي التي تحكم مواقفها، في ظل مؤشرات تؤكد أنه لن ينتهي على الأقل في المدى المنظور.

الاجتماع الوزاري كان موسعاً، وتم بحضور وزراء وممثلي الصين ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وتركيا والإمارات وأميركا وبريطانيا، ومفوضية الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، كذلك نائب رئيس المفوضية الأوروبية، والأمين العام لجامعة الدول العربية، وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، وممثله الخاص في ليبيا غسان سلامة، ولعل الملاحظة الشكلية هنا، غياب أي تمثيل لليبيا رغم وجود رئيس الوزراء الليبي المعترف به دولياً فايز السراج في نيويورك، مما دفع المجلس الرئاسي إلى إصدار بيان يذكر فيه بعض تحفظاته على نتائج الاجتماع الأممي وما تمخض عنه.

وأعرب المشاركون في البيان الأخير عن قلقهم إزاء الوضع الأمني في ليبيا، وخطر التصعيد العسكري، وأكدوا دعمهم الهدنة في ليبيا التي ستؤدي إلى وقف طويل الأجل لإطلاق النار، مع اعتقادهم بأن الحل السياسي وحده هو الذي يمكن أن يضمن استقرار ليبيا، مطالبين بعقد مؤتمر دولي جيد الإعداد، للجمع بين جميع أصحاب المصلحة والجهات الفاعلة الإقليمية ذات الصلة بهذا الصراع، وأعادوا التأكيد على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية، مكررين دعوتهم لوقف فوري لإطلاق النار، دون شروط مسبقة من أي طرف، وإلى حل سياسي طويل الأجل في ليبيا، وطالب البيان باستئناف العملية نحو إطار سياسي، يستند إلى مبادئ باريس وباليرمو وأبوظبي المتفق عليها، بهدف تمهيد الطريق لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ذات مصداقية، وكذلك الحاجة إلى إنشاء مجلس أمن وطني، وجدد المجتمعون تأكيدهم على ضرورة إنشاء قوات أمن وطنية موحدة ومعززة من خلال خطة لنزع سلاح الميليشيات والجماعات المسلحة، وتسريحها وإعادة إدماجها ووضعها تحت سلطة الحكومة المدنية.

وفي ظل التغييب المتعمد لرئيس الحكومة المعترف بها دولياً، فقد انتقد السراج والمجلس الرئاسي البيان الأممي، وأكدوا على أن أي حديث عن وقف إطلاق النار يرتبط بانسحاب القوات المعتدية من حيث أتت ودون شروط، وأضاف البيان الرئاسي، أن الحل السياسي الوحيد لن يتم إلا من خلال خطة الأمم المتحدة التي تنص على عقد ملتقى وطني جامع، حسبما كان مقرراً في مدينة غدامس في 14 أبريل الماضي، وهو ما يتفق مع مبادرة رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، والذي يدعو إلى مؤتمر وطني يتم من خلاله الاتفاق على قاعدة دستورية تكون أساساً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.

وهناك ملاحظة أخرى نتوقف عندها، وهي أن المجتمعين نسوا أمراً مهماً أو تجاهلوه عن عمد، هو أن لقاءهم لم يكن الأول ولن يكون الأخير، دون أن يتوقف المجتمع الدولي أو الدول المعنية لتحميل المسؤولية وبشكل واضح وصريح وبعيد عن المصالح الضيقة، للطرف الذي عقّد المشهد الليبي وما زال يعيق الحل، بل إنه أجهض بهجومه على العاصمة طرابلس الفرصة الوحيدة لعقد المؤتمر الوطني، وعليهم ثانياً أن يدرسوا نتائج الاجتماعات السابقة التي جمعت بين القيادات الليبية سواء في باريس أكثر من مرة، وفي باليرمو في إيطاليا، وحتى في أبوظبي، وكلها توصلت إلى نتائج والتزامات بين الطرفين الحكومة المعترف بها وحفتر ومجلس النواب، ولكنها ظلت «حبراً على ورق»، ومن أهمها اتفاق باريس في مايو من العام الماضي، والذي نصّ على عمل الأطراف الليبية مع الأمم المتحدة بطريقة بنّاءة على تنظيم انتخابات نزيهة وسلمية، وعلى احترام نتائجها.
هي إذاً محاولة لتدوير الأزمة الليبية، دون السعي الجدي لإيجاد حل حقيقي لها، والحصيلة حتى الآن صفر كبير، مع استمرار المواجهات العسكرية، ونزيف الدم الذي يدفع ثمنه الليبيون.

اقرأ ايضا

الحقيقة الغائبة

23 نوفمبر 2012

أفكار سابقة التجهيز..!!

11 ديسمبر 2014

مصر وتركيا.. هناك فرق!

20 يونيو 2015

أم الكوارث!

02 يناير 2016

استباحة رئيس!! (2-2 )

16 مارس 2013