السبت 3 جمادى الآخرة / 16 يناير 2021
 / 
12:16 م بتوقيت الدوحة

لماذا يتعثر الوفاق السوداني؟

عادل إبراهيم حمد

يكثر حزب المؤتمر الوطني من دعوة خصومه إلى منازلته في الانتخابات بدلاً عن الدعوة التي تطلقها القوى المعارضة لتشكيل حكومة قومية انتقالية.. ويبدو لغير المتابع للشأن السوداني منطقية دعوة المؤتمر الوطني، فما أعدل أن يحتكم الفرقاء لصناديق الاقتراع. لكن الملم بتفاصيل الشأن السوداني يعلم أن الدعوة بلا ضمانات تؤكد نزاهة الانتخابات دعوة خاوية وقد تعطي غطاء شرعياً زائفاً لنظام لم يأت عبر الانتخابات.. يعزز المخاوف من دعوة الوطني تجربة سابقة معه في انتخابات 2010 التي حامت شكوك كثيرة حول نزاهتها. وتأكدت الشكوك من شكل البرلمان الذي أتت به الانتخابات حيث نال الحزب الاتحادي الأصل مقعدين فقط رغم جماهيريته التي لا ينكرها المؤتمر الوطني نفسه؛ وليس أدل على ذلك من أن المؤتمر الوطني منح هذا الحزب صاحب المقعدين في البرلمان خمسة وزارات في مجلس الوزراء. وبما أن المؤتمر الوطني هو الممسك بمفاصل الدولة فهو المنتظر لإزالة شكوك بقية القوى السياسية وتقديم الضمانات بدلاً عن الاكتفاء بإطلاق دعوة معممة للانتخابات، فمن الناحية النظرية لا يختلف المؤتمر الوطني في الحقوق والواجبات عن حزب الأمة أو المؤتمر السوداني أو حزب التواصل وحزب الحقيقة الفيدرالي وغيرها من أحزاب كثيرة تسجلت وفق قانون الأحزاب وبإِشراف مجلس شؤون الأحزاب السياسية. إلا أن الواقع يختلف عن هذا الافتراض النظري. فهذا الحزب وبحكم نشأته معبراً عن سلطة قائمة سلفاً أصبح مستأثراً بمزايا السلطة حتى كادت الدولة والحزب أن يعبرا عن حالة واحدة. كما في أمثلة أخرى (كانت) مثل البعث العراقي والحزب الوطني في مصر والحزب الدستوري في تونس، رغم أن بعضها سبق السلطة.. وحاول الحزب في مراحل لاحقة أن يصحح هذا الوضع. ولكن لا ينتظر أن يتخلص الحزب من حالة الهيمنة بين يوم وليلة؛ وكثيراً ما يغلب طبعه تطبعه كما حدث حينما قال قيادي في الحزب وبملء فيه: إن المؤتمر الوطني لن يسمح للحركة الشعبية بممارسة أي نشاط حزبي، أو بشريات يرسلها الحزب عن عزمه تعديل قانون الانتخابات في خلط عجيب بين الحزب والدولة.. واستمرت غلبة الطبع حتى بعد إطلاق دعوة الحوار التي وجدت اهتماماً خاصاً. ثم أصيبت بعدة انتكاسات تعزى كلها إلى عدم تخلص المؤتمر الوطني من إحساس الوصاية على الآخرين. وإذا لم يتعاف الحزب الحاكم تماماً من هذا الداء فسوف تكون مداواته لحالة الوطن المرضية بما كانت هي الداء.. ولم تظهر ملامح للعافية على وجه الحزب الوصي إذ يبدو أنه كان ينتظر شكراً من الأحزاب المدعوة على سعيه للتصحيح. وحسب المؤتمر الوطني أن يعفى من المساءلة عن الوضع الذي احتاج للتصحيح.. وليس ثمة مخرج سوى المساواة التامة بين جميع الأحزاب. فلا وصاية للمؤتمر الوطني على حزب ولا أبوة له على الوطن.. بعدها يمكن أن يدعو للانتخابات ما دامت الفرص متكافئة والعملية نزيهة. أما الدعوة للانتخابات بهذه الطريقة الفطيرة فلن تورث سوى برلمان مزيف.. فليتخلص الوطني من الوصاية غير مباه بقوة لم ينكرها عليه أحد وغير ناف لضعف لم يدعيه عليه أحد.. و(الحشاش يملا شبكتو) كما قال رئيس الحزب بولاية الخرطوم شريطة أن تكون كل الشبكات بمواصفات متشابهة، وأن تفرز حصيلة الصيد بكل شفافية وبلا بدعة نقل الصناديق إلى موقع لآخر كما حدث في انتخابات المحامين عندما سرق فوز المحامي المعارض غازي سليمان، وعندما زورت انتخابات اتحادات الطلاب وأشهرها تزوير انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، وغيرها من حيل لم تسلم منها حتى انتخابات نادي الهلال حين تم التآمر على زعيم أمة الهلال الطيب عبدالله. بعد هذا التصحيح الممكن يمكن أن تكون دعوة المؤتمر الوطني للوفاق ممكنة، ولو عبر صناديق الاقتراع.

aim.hamad@yahoo.com