الإثنين 28 رمضان / 10 مايو 2021
 / 
08:38 ص بتوقيت الدوحة

الوقف في قطر ودوره الفاعل في التنمية

فالح الهاجري

يعتبر الوقف مأثرة عظيمة من مآثر حضارتنا الإسلامية، وركناً من أركان الاقتصاد، يصنّفه العلماء على أنه الثالث بعد القطاع العام والقطاع الخاص، ثم يأتي الوقف الذي يكون بمثابة جهد اجتماعي خفيف على كل فرد يريد المشاركة فيه بما يستطيع، وثقيل من حيث التأثير البالغ الذي يتركه على المجتمع، والعالم الإسلامي اليوم يستلهم دور الوقف من التاريخ الإسلامي، الذي ازدهرت فيه هذه المؤسسة وأصبحت محل ازدهار ونماء لا سد ثغرات فحسب.
تنشط في قطر المؤسسات الوقفية وتربو على كثير من الدول الأخرى، وتعتبر الأرضية الاجتماعية مهيأة في قطر للعمل الوقفي الخيري والإقبال العارم عليه لأسباب عدة، منها المرجعية الإسلامية التي تحث على العيش التكافلي للمجتمع المسلم بما لا يدع مجالاً للفقر والعوز، ومنها البحبوحة الاقتصادية التي يشهدها القطاع الخاص والنسيج الشعبي الذي هو أساس هذه الموارد.
وقد سعت قطر في فعاليات كبيرة إلى تغيير الطابع الكلاسيكي لمؤسسة الوقف واقتصارها على خدمة دور العبادة والمؤسسات الدينية؛ لأن هذا من شأنه انكماش الوقف وعدم الرغبة في البذل بسبب كفاية هذه الجوانب من الدعم اللازم، ولذا عملت قطر على جعل الوقف في المشاريع التنموية الحية التي تؤثر على نهوض المجتمع بأسره، وأهم هذه المشاريع هي التعليم والرعاية الصحية والتنمية الثقافية والبحث العلمي، مثل بناء المدارس والجامعات والمستشفيات، كما عمدت قطر إلى استثمار الأموال الوقفية بحيث لا تبقى المصارف بانتظار الاشتراك الخيري فقط، بل تصبح متجددة عبر الاستثمارات.
وفي هذا الصدد أطلقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مشروعاً خمسياً يبدأ عام 2018 وينتهي عام 2022، بهدف إنشاء مشاريع وقفية بقيمة مليار ريال على مشاريع اجتماعية ضخمة، أهمها مشروع الأترجة لتحفيظ القرآن، والذي تم تدشينه واستوعب الكثير من الطلاب داخل الدولة، ومن المشاريع الخارجية إنشاء المستشفى الجامعي التعليمي الوقفي جنوب تايلاند؛ والذي من شأنه الترويج للثقافة الإسلامية هناك، من خلال تقديم الخدمات للجميع بدون النظر إلى الديانة أو القومية. 
إذاً فالقفزة النوعية في الوقف تكمن في إخراجه من مهمته المحدودة في المساعدات والوساطة بين الواقفين والموقوف عليهم لضمان بلوغ الأموال، والرقي به إلى مصاف التنمية وصناعة الإنسان الفاعل المنتج، الذي يساعده الوقف على امتلاك زمام المبادرة، ولا يبقيه سلبياً ينتظر المعونة من المانحين.