الخميس 20 رجب / 04 مارس 2021
 / 
06:56 ص بتوقيت الدوحة

«بروفة أولية» للمفاوضات المقبلة

مأرب الورد
على مدى 3 أيام، شارك ممثلون عن جهات يمنية في لقاء تشاوري بتونس لبحث الأزمة اليمنية، بتنظيم من مؤسسة ألمانية تُعنى بالديمقراطية، وبرعاية من المبعوث الأممي لليمن مارتن جريفيث، في أول جولة مشاورات غير رسمية منذ توليه مهامه في مارس الماضي.
وضمت قائمة المدعوين للمشاركة في الاجتماع، ممثلين عن حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي كان يقوده الرئيس السابق علي صالح، وانقسم بعد مقتله إلى 3 أجنحة، أحدها أقرب لنجله أحمد المقيم بالإمارات، والثاني مع السلطة الشرعية وهو أول قسم منشق، والثالث مع الحوثيين.
وإلى جانب المؤتمر، شارك الحوثيون -الطرف الأقوى بمعادلة الانقلاب حالياً- بعد التخلص من حليفهم صالح، لكنهم يشكّلون العقبة الرئيسية أمام إحلال السلام بالبلاد، لرفضهم الامتثال لقرارات مجلس الأمن، والعودة للمفاوضات دون شروط مسبقة.
والطرفان -أي المؤتمر والحوثي- مثّلا الانقلاب بشكل أو بآخر في اللقاء التشاوري الذي نظمته المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات «إيديا» الألمانية، التي سبق لها تنظيم 17 جلسة حوار سياسي بين المكونات اليمنية في فبراير الماضي بتونس.
في المقابل، كان حزبا التجمع اليمني للإصلاح والرشاد، من أبرز مكونات السلطة الشرعية المشاركين باللقاء، مع غياب لافت ومثير للتساؤلات للأحزاب اليسارية والقومية، وإن كان تأثيرها السياسي والجماهيري محدوداً في الساحة السياسية.
ورغم أن اللقاء أخذ طابعاً تشاورياً حوارياً، وليس تفاوضياً رسمياً، على اعتبار أن المشاركين لا يمثلون أحزابهم ومكوناتهم بصفة رسمية، فإنه -في رأي البعض- «بروفة أولية» يسعى من خلاله المبعوث الأممي لجس النبض، وتشكيل تصور عن التحديات، وقياس جدية هذه الأطراف في الانخراط بجولة تفاوض مقبلة، قد يدعو لها بعد انتهاء الترتيبات اللازمة كافة.
لكن الجديد واللافت في اللقاء، هو مشاركة ما يُعرف بـ «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي تأسس بحضرموت -المحافظة النفطية الواقعة شرقي اليمن- ككيان سياسي وقبلي، عقد أول فعالية له في العام الماضي، ويسعى إلى تعزيز «الحكم الذاتي» في المحافظة اليمنية الأكبر من حيث المساحة.
ويُعتقد أن المؤتمر يحظى بدعم من السعودية، لتعزيز نفوذها القديم بالمحافظة، وعلاقاتها مع أكبر تجارها الذين يقيمون على أراضيها، وتحلم منذ عقود بمد خط أنابيب، ينقل النفط السعودي من حقل الغوار بالمنطقة الشرقية وحقول أخرى إلى ميناء تصدير على بحر العرب الذي للمحافظة سواحل طويلة عليه، بهدف تقليل كلفة النقل، وخصوصاً الشحنات المصدرة إلى دول شرق آسيا، فضلاً عن تأمين خطوط الملاحة في حال تعرض خط الملاحة المار بمضيق هرمز لأية إجراءات قد تعرقل تدفق الوقود السعودي للعالم.
ولأول مرة شارك «المجلس الانتقالي» الانفصالي المدعوم من الإمارات، والذي تأسس في مايو من العام الماضي، ويسعى إلى تقديم نفسه الممثل الوحيد للشارع الجنوبي في أية مفاوضات، بيد أنه في الواقع لا يمثل إلا فصيلاً واحداً من عدة كيانات.