الأحد 4 جمادى الآخرة / 17 يناير 2021
 / 
01:18 م بتوقيت الدوحة

قمة تونس.. عزم مفقود.. تضامن غائب

أسامة عجاج
حقيقة الأمر، لا أدري على أساس اعتمد عليه الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، عندما وصف في ختام أعمال القمة الثلاثين التي استضافتها تونس منذ أيام، بأنها «قمة العزم والتضامن»، فالمراقب المحايد يدرك، وبسهولة، أنها لم تتضمن عزما، ولم يكن فيها تضامن، والأمر هنا لا يتعلق بالدولة المضيفة، فقد بذلت جل جهودها اللوجستية المطلوب منها لإنجاحها، بل بالظروف المحيطة بها وبالوضع العربي في مجمله، فقد عانت القمة من حصار أميركي، تمثل في إعلان الرئيس دونالد ترمب قبل بدء أعمالها بأيام، عن اعتراف بلاده بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية، ففرض على القادة والقمة تحديا، هم أول من يدرك أنهم لا قبل لهم بمواجهته، وأن الأمر في نهايته سيقتصر على بيان بـ «إبراء الذمة» لا يسمن ولا يغني من جوع «وهو نفس ما حدث في شهر مارس من العام الماضي، في قمة السعودية في المنطقة الشرقية، والتي جاءت بعد أشهر قليلة من قرار ترمب، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إلى المدينة، يومها اعتبر القادة أن مجرد إطلاق اسم «قمة القدس» يمثل إنجازا يحسب للقادة، دون أي آلية للرد على القرار، أو تنفيذ قرار عربي سابق بقطع العلاقات مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس، والذي تم اتخاذه في قمة الأردن عام ١٩٨٠، والذي تم تطبيقه فقط على نيكاراجوا وهندوراس، بينما لم يطبق القرار بالطبع على أميركا، وعلى مجموعة الدول التي حذت حذوها مؤخراً.

وجاءت القمة الأخيرة في تونس، لتشكل حلقة جديدة من حلقات الضعف العربي العاجز على أي مواجهة حقيقية، فكل الوقائع تؤكد أن ترمب هو أكثر الرؤساء الذي استطاع «حلب» المنطقة العربية، والحصول منها على مليارات الدولارات، بل هو من قالها علناً إنه يريد مقابلاً لحماية أنظمة خليجية سماها بالاسم، وهو في نفس الوقت الأسوأ في تاريخ أميركا، الذي انحاز بصورة غير مسبوقة لإسرائيل، وأثر بالسلب على الحقوق العربية، فلسطينياً بمحاولة تصفية القضية تماماً، بخطوات مدروسة بعناية شديدة، وسوريا بالقرار الأخير الخاص بالجولان، وهو يدرك أن قراره سيمر مثلما جرى مع قرار القدس، واكتفت القمة بمعالجة العجز العربي بقرار في البيان الختامي، تضمن «أن الإعلان الأميركي الذي صدر بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، يعتبر إعلاناً باطلاً شكلاً وموضوعاً، ويعكس حالة من الخروج على القانون الدولي، مؤكدين أن الجولان أرض سورية محتلة ولا يحق لأحد أن يتجاوزها».

وبإصدار بيان منفصل هم -أي القادة- أول من يدرك عدم قيمته، وذلك بتكليف وزراء الخارجية العرب «بالتقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن لاستصدار رأي من محكمة العدل الدولية، بعدم شرعية وبطلان القرار الأميركي»، رغم أن السوابق تؤكد أن القرار خالف كل قرارات الشرعية الدولية الصادرة من مجلس الأمن، وأن حكم المحكمة لو صدر لصالح العرب، فسيظل قيمة معنوية، دون أية آلية لإجبار إسرائيل أو أميركا على تنفيذ الحكم.

هذا عن العزم، فماذا عن التضامن؟ ولن أتوقف هنا عند العدد المحدود من القادة الذين شاركوا في أعمالها، ولكني أستحضر هنا ما نقل عن تصريحات للملك محمد السادس ملك المغرب، في تفسيره غيابه عن أعمال القمة الأخيرة وما سبقها، بل اعتذاره عن استضافة القمة قبل الماضية، التي انعقدت في موريتانيا، عندما أكد أن مقاطعته للقمم العربية «تأتي بسبب تحولها إلى اجتماعات مناسبات ومجاملات، وكذلك بسبب غياب التعاون العربي في القضايا الإقليمية».

وعلينا أن ننظر إلى المشهد العربي من منظار التضامن المزعوم، لنجد أننا أمام مأساة غير مسبوقة بكل المقاييس، فهناك دول خرجت من المعادلة العربية، وعودتها لن تكون قريبة، نتحدث هنا عن ليبيا واليمن وسوريا، وأضيف إليها مؤخراً السودان والجزائر، في ظل أزمات داخلية، المؤشرات تقول إنها ستطول، وهناك خلافات جوهرية تهدد صورة العرب، ولن أقول تضامنهم، فنحن أمام حصار قطر من أربع دول شقيقة.
ونحن نشير أيضاً إلى أزمات مكتومة لم تظهر للعلن ببن المغرب وكل من السعودية والإمارات، وهناك برود في العلاقات ما بين المغرب والجزائر، منذ فترة ليست قليلة.

اقرأ ايضا

للعدالة وجوه أخرى!

12 ديسمبر 2013

المتحولون..!!

25 يونيو 2014

القلعة المستباحة..!

03 يناير 2015

سعود الفيصل..

16 يوليو 2015

للصبر حدود..!

28 يناير 2016

في رصد ما جرى..!

20 أغسطس 2016