الإثنين 15 ربيع الثاني / 30 نوفمبر 2020
 / 
10:00 ص بتوقيت الدوحة

سوريا.. سراب اللجنة الدستورية!!

أسامة عجاج
أتفهم حالة الترحيب الواسع بإعلان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، عن تشكيل اللجنة الخاصة بالتوصل لدستور سوريا في محاولة لحل الأزمة المستعصية، والتي قال عنها: «إن اللجنة التي يتولى السوريون أنفسهم تنظيمها وقيادتها، يمكن أن تشكل بداية طريق سياسي نحو حل في هذا البلد الغارق في حرب أهلية منذ 2011»، وأضاف: «مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون سيجمع اللجنة الدستورية في الأسابيع المقبلة، وأتفهم أيضاً ردود الأفعال الإيجابية من العديد من الجهات المعنية بالملف السوري حول تلك الخطوة»، ولكن دائماً «الشياطين تعشش في التفاصيل».
وبعيداً عن فكرة التفاؤل والتشاؤم، فالأمر يحتاج إلى دراسة متأنية لتلك الخطوة، لنحاول الإجابة عن التساؤل الأهم، حول قدرة تلك اللجنة على النجاح في هدفها الرئيسي، وإمكانية أن تساهم بالأساس في إنهاء تلك الأزمة، التي تجاوز عمرها أكثر من 8 سنوات ونصف.
دعونا نشير إلى حقيقة مهمة، وهي الصعوبات التي تواجه الحل السياسي للأزمة السورية منذ سنوات وحتى الإعلان عن تشكيل اللجنة، ويكفي أن نعرف أن الأمم المتحدة فشلت عبر جولات محادثات متتالية بين وفدي الحكومة والمعارضة في جنيف منذ العام 2016، في التوصل إلى تفاهم يمهّد لتسوية النزاع، جراء الخلاف على مصير الرئيس السوري بشار الأسد الذي تتمسك المعارضة بتنحيه، بينما تعتبر دمشق أن الموضوع غير مطروح للبحث، وبدءاً من عام 2017 طغت محادثات أستانة برعاية روسيا وإيران حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة، على مسار جنيف، وانبثق عن اجتماع عُقد تحت مظلتها في منتجع سوتشي مطلع العام 2018، اقتراح روسي بتشكيل لجنة دستورية مهمتها «صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة». مما يعني أن تشكيل هذه اللجنة تعثر منذ الإعلان عنها في لقاء جمع بعض الأطراف السورية، وأبرز أسباب الخلاف تمثلت في رفض السلطات السورية لعدد من الأسماء التي اقترحها مبعوث الأمم المتحدة السابق ستافان دي ميستورا. كما أن الإعلان عن اللجنة كان من الضروري أن تسبقه مجموعة من الخطوات المهمة، ومنها وقف إطلاق النار، وهو ما رفضته دمشق التي أعلنت على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم، أن عمل اللجنة الدستورية المكلفة بإعداد دستور جديد للبلاد لا يعني وقف العمليات العسكرية.
أما الخطوة الثانية، فهي إطلاق سراح المعتقلين لدى جميع الأطراف، وثالثاً إقامة هيئة حكم انتقالية، وفقاً لما نص عليه القرار الأممي رقم 2254 وبيان جنيف 1، وجاء في المقدمة التأكيد على تشكيلها، وبعدها عملية التوصل إلى الدستور وإجراء الانتخابات، واتجاه الأمم المتحدة لتشكيل اللجنة الدستورية فقط، هو إلغاء قانوني وعملي لهيئة الحكم الانتقالي، لأنها قانوناً ومنطقياً تعتبر الجهة المنوط بها وضع الدستور، وإجراء الانتخابات والقيام بكل العمليات القانونية لها، مما يعني أن العملية الدستورية تأتي في المرحلة الرابعة، وليس كما يجري اليوم، وكل القرارات والبيانات الصادرة عن مجلس الأمن والهيئات الدولية أكدت على التقيد بتنفيذ هذه الخطوات، كما أن الأمر يشكل محاولة لاختصار القضية السورية والانتفاضة الشعبية بدستور مكتوب على الورق، وكأن مشكلة السوريين وثورتهم كانت لأجل تعديل الدستور من دون تطبيقه، وليتم إقراره من 150 شخصية من النظام والمعارضة والمجتمع المدني، وجميعهم تم فرضهم بقرارات تعيين من الجهات التي يتبعون لها، في تغييب كامل للشعب السوري، وهو صاحب الحق الوحيد في اختيار ممثليه، الذين سيتولون كتابة الدستور الذي سيحكم العلاقة بين سلطات الدولة في مرحلة ما بعد الأزمة. أزمة سوريا أكبر وأعمق من لجنة دستورية، اشترطت الحكومة السورية أن تكون أعمالها بلا سقف زمني، وأن يقتصر عملها على الدستور الحالي الذي وضعه النظام على مقاسه، مع قبول تعديلات محدودة، والمأزق الذي يواجه أعمالها في قدرة النظام على المماطلة والتسويف، في قدرتها على معالجة النتائج الكارثية التي خلقتها منذ مارس 2011، وخلفت حوالي 12 مليون شخص في حاجة إلى مساعدة إنسانية بشكل أو بآخر، وأكثر من مليون لاجئ سوري هربوا إلى دول مجاورة، وفي فاتورة إعادة الإعمار، وتراوحت في تقديرات ظهرت أوائل هذا العام ما بين 250 و400 مليار دولار، اللجنة هي حرق للمراحل واستسهال الحل، هي سراب لن يؤدي إلى شيء سوى مزيد من التعقيد وإضاعة الوقت.

اقرأ ايضا

موسوعة جينيس..!

05 أبريل 2014

اعمار هش!!

16 أكتوبر 2014

بحاح الاختيار الأمثل!!

25 أبريل 2015

مصر في فيينا!

07 نوفمبر 2015

نظرة على المستقبل! (1-2)

19 مايو 2016

قوس الأزمات!

10 ديسمبر 2016