الأربعاء 6 ذو القعدة / 16 يونيو 2021
 / 
08:05 م بتوقيت الدوحة

جولة في «الإدارة الحكومية»

مبارك الخيارين

سوف أستعرض معكم في هذه المقالة كتب الإدارة الحكومية أو العامة، وما الكتب المميزة في هذا المجال والتي أضافت لمفاهيم العمل الحكومي الكثير. 
فمن سنغافورة إلى ماليزيا مروراً بكوريا الجنوبية، رجوعاً إلى الخليج في تجربة وزارية سعودية في عهد غازي القصيبي في أهم المجالات كالصحة والعمل والكهرباء.
بداية، هناك كتب تعلّمك كيف تبني منزلاً أو تصلح سيارة، ولكن أن يوجد كتاب يعلمك كيف تبني دولة! نعم إنه كتاب «سنغافورة من العالم الثالث إلى الأول»، حيث حكى مؤلفه مؤسس سنغافورة، كيفية بناء البشر أولاً، ومن ثم بناء الحجر وتحقيق المنجزات، وتحقيق العدالة بتوزيع المشكلات والأعباء على الجميع، مما يزيد ثقة وإيمان الشعب بالقيادة، ويسهل عليه حينها تنفيذ استراتيجيات الدولة. 
نقفز إلى ماليزيا من خلال كتاب مهاتير محمد الذي استعرض فيه بناء ماليزيا، وكيف تمت إدارة الدولة بشكل متميز، حيث استغل مهاتير حافز الإيمان لتحفيز الشعب على الإنتاجية وضرب على الوتر الديني وإيجاد محفز قوي لا يخضع للضغوطات أو التحولات مهما كانت، كما يحدث مع عوامل التحفيز الأخرى كالرواتب المجزية مثلاً، والكتاب فيه تفاصيل دقيقة جداً لجانب إدارة الموارد البشرية، وكيف يمكن توجيه الطاقات إلى هدف مشترك. 
ولا ننسى أن هناك تجارب حكومية تم توثيقها من خلال الوزراء مثل كتاب «حياة في الإدارة» يحكي فترة الموظف الذي يولد بشهادة التعيين، ويتوفى بشهادة التقاعد، لذلك فالموظف يشهد ولادته ووفاته الوظيفية وهو حي، الكتاب يستعرض فنون الإدارة بأسلوب قصصي جميل، ومواقف إنسانية يستطيع فيها القارئ استنتاج الحكم والمبادئ الإدارية بشكل سهل. فعلاً إنه كتاب قصصي روائي إداري لا تملّه أبداً مهما قرأته. 
من العبارات التي لفتت نظري أن صناعة القرار تحتاج لفريق، بينما اتخاذ القرار يتطلب مسؤولية قائد الفريق. 
نواصل استعراضنا مع كتاب «10 نصائح للقيادة في الشرق الأوسط» لتومي وير، وهو خلاصة بحث وحوارات شملت أكثر من 3000 مدير حكومي برؤى عملية مختلفة، تتبعها طرق ناجحة يمكن تطبيقها. 
وأخيراً كتاب «إعادة اختراع الحكومة»، وهو كتاب نتج عن التطورات التي صاحبت تضخم الحكومات بسبب أزمة الكساد العظيم، وتدخل الدولة لإنقاذ الوضع، مما سبب مع الوقت توسعها وزيادة أعداد موظفيها، لتظهر فكرة إعادة هندستها بتقليص أعداد موظفيها والتعامل مع الموارد البشرية بشكل مختلف عن السابق، وبشيء من الانتقائية في اختيار الأكفأ والأجدر، وتنشأ فكرة الحكومات الإلكترونية والمدن الذكية كشكل من أشكال رفع الكفاءة. 
أتمنى أن يكون الموضوع إضافة قيمة لرصيد معرفتكم، ويسعدني تلقي ملاحظاتكم وآرائكم على حسابي المرفق على تويتر.. ودمتم بخير.