alsharq

مها محمد

عدد المقالات 54

حين تُفقد الأبوة

03 أبريل 2019 , 03:09ص

لم أجد في عينيها بقايا دموع، ولم يكن في ملامحها ما يدل على وجع الفقد. بادرتني وأنا أشدّ على كلماتي كي أعزّيها: فقدتُ أبي منذ زمن بعيد، منذ وعيت على هذه الحياة لم أعرف معنى أن يكون لي أب، لم أتقلّب في أحضان الأمان معه، ولم أجد في ألبوم ذكرياتي صورة باسمة له غير واحدة كان يلعب معي حينها. كان قاسياً كالصخر، بعيداً كالسماء، لم أستطع يومياً أن أعانقه كما لا يستطيع إنسان أن يعانق ظله. كثيرون هم الآباء، وقليل هم الحقيقيون! لليتم بُعدان: مادي، ومعنوي. إما أن يُفقد الأب بالموت، وإما أن تُفقد معاني الأبوة ومشاعرها، وهنا يكون الخطر الأكبر حين يعيش الأطفال بين أسوار أب مستبد يقمع كل مواهبهم بل وإنسانيتهم للحد الذي تتآكل فيه ذواتهم فيعيشون بإحساس الحشرة دلالة على عمق اللاقيمة لذواتهم. يوثّق التاريخ والواقع أن كثيراً من المستبدين والسفاحين والظلمة كانوا من هؤلاء. أدولف هتلر مثالاً، عاش طفولة قاسية تعرّض فيها من والده لكل أنواع الإذلال والضرب، حتى قرر يوماً ألا يبكي أبداً وأن يكتفي بعدّ ضربات السياط التي كانت تنهال على جسده. آيس مان (ريتشارد كوكلينسكي) من أشهر السفاحين في أميركا، مارس عليه والداه كل أنواع التعذيب والقسوة، كان يُقتل بدم بارد ولا يشعر بالخوف أبداً. في لقاء تلفزيوني شهير، كان الطبيب النفسي الذي درس حالته يخبره أن طفولته كان لها أثر عميق في تشكيل شخصيته القاسية البشعة. من جانب آخر، عندما تفقد الفتيات احتواء الأب ودفء مشاعره، تظل في عوز طويل لمن يسد هذا الجوع الداخلي؛ فهناك فراغ لم يُملأ. ومن المؤسف أن أمثال هؤلاء الفتيات قد يفعلن أي شيء مقابل الحصول على الحب أي حب، حتى وإن كان عابراً ملزماً بكثير من التنازلات. الحب في عالم الطفل يقابله البقاء، ولنا أن نتخيل ماذا يولّد هذا الفقد للحب إذا ما أضفنا عليه شخصية والدية قمعية قاسية. شرخ كبير لا ينتهي بانتهاء الطفولة؛ بل يصاحبه العمر كله طالما أصبح جزءاً من بناء شخصيته. الخبر السعيد الذي يحمله لنا هذا العصر، أن العلوم الإنسانية المتقدمة في زماننا منحت إنسان العصر الحديث كثيراً من الوسائل السليمة لرقع هذا الشرخ وإعادة بناء الذات في أي عمر ومهما كانت الظروف. المهم أن يعي الإنسان حاجته إلى ذلك، ويمضي بإرادة حقيقية نحو تحقيق هذا الهدف. نهمس في نهاية المقال لهذا النوع من الآباء: هل أدركتم حجم الكوارث التي تركتموها خلفكم؟

آيا صوفيا تتنفس من جديد

في يوم حزين لأعداء أردوغان ولا أقول الإسلام حتى لا نقع في النيات، وبعد طلب من الشعب التركي وقّع عليه ما لا يقل عن 18 مليون تركي، وبحكم من الحكمة تم إعادة أيا صوفيا إلى...

مع أو ضد شبابنا وقضايا الساعة

من الأمور التي استرعت انتباهنا مؤخراً، قضية تُتداول منذ أسابيع عبر منصات التواصل الاجتماعي بين فئات مختلفة من الشباب، وتدور حول جواز أو عدم جواز التلفّظ بكلمة عنصرية كانت تُستخدم ضد العبيد في أميركا كنوع...

رسالة لوزارة الثقافة

توجّهت وزارة الثقافة، مؤخراً، في خطتها السنوية في ما يتعلّق بأنشطة المراكز الثقافية والنسائية التابعة لها، إلى إيقاف كل ما يُعتبر نشاطاً دينياً تقريباً؛ كإيقاف حلقات تحفيظ القرآن، والمحاضرات الدينية والدعوية التي تقدّمها داعيات متخصّصات...

التشويش الحاصل في مسألة «كورونا»

بعد أن ساهمت العولمة في نشر «كورونا» عبر وسائل السفر، تساهم مجدداً في تشويش وعي الناس وقناعاتهم في ما يخصّ «كورونا»، عبر وسائل التواصل والبرامج الإخبارية، حتى ليبدو أن هناك هُوّةً ما، بين الإجراءات التي...

نظرة للمتضررين مادياً من «كورونا»

لا يخفى على أحد أن توقف أغلب الأنشطة الاقتصادية بسبب الإجراءات الاحترازية ضد وباء «كورونا» كانت له آثار سلبية وسيئة على أصحاب الأعمال الخاصة، أو المشاريع الفردية، حيث خسر كثيرون أعمالهم أو العائد المادي الذي...

نجاحات.. وملاحظات كورونية

أتساءل مع كل مقال أكتبه هذه الأيام: هل يجب أن أكتب عن «كورونا» أيضاً؟ حتى في رمضان؟ وكأننا ما عدنا نستطيع التفكير في أي شيء إلا تحت مظلته؛ لكن كما يبدو فقد سقطت الكثير من...

نحتاج إلى مزيد من التوضيح

ونحن نعيش في زمن هذا الوباء العجيب، وننتظر أن تتكشف لنا منه كل يوم معلومة أو أكثر، يحصد كثيراً من الأرواح في شمال الأرض، ويداعب جنوبها بظلاله المخيفة، وهو يبسط رداءه فوق مشارق الأرض ومغاربها،...

ثغرات التعامل مع «كورونا»

لا نستطيع أن ننكر أن ما يحدث معنا في زمن «كورونا» من حجر صحي في المنازل، وتوقف أغلب أنشطة الحياة الاعتيادية بسبب هذا الوباء أمر صادم، ولا يمكن لعقولنا البشرية استيعاب كل هذه التغيرات بسهولة،...

عولمة «كورونا» تهز العالم

تحت وطأة مخلوق لا يُرى بالعين المجردة، لكنه ليس كورونا، أكتب هذا المقال وقد جردني بالفعل من كل قواي، وجعلني أستسلم انتظاراً لتلك الحرب التي تخوضها خلاياي معه، في الوقت الذي يخوض فيه البشر حرباً...

ضحايا سيلين.. نظرة تأملية

في الأسابيع الماضية، تعالت الأصوات الغاضبة التي تطالب بإجراءات أكبر للحدّ من الحوادث المريعة التي حصدت أرواح العديد من أبنائنا لسنوات في منطقة سيلين. وعلى الرغم من كل الإجراءات والتدابير والقوانين والعقوبات التي وضعتها الدولة...

أوراق «التاروت» تغزو «اليوتيوب»

ببراءة مقتضبة، أخبرتني إحدى الفتيات المراهقات -وهي تبتسم بمرح خجل- عن ورق «التاروت»، وكيف أنه أصبح من المفضّلات لدى بعضهم لمجرد التسلية، عبر فيديوهات تتنافس لتخبرك الغيب عن طريق برجك، أو حرفك، وما إلى ذلك.....

مبادرة «أعد الحياة لكتاب»

في الأسبوع الماضي، أقيمت في جامعة قطر مبادرة «أعد الحياة لكتاب»، بالاشتراك بين مكتبة الجامعة، ومركز فتيات الخور الثقافي الذي أقام هذا المعرض للسنة الثالثة على التوالي. وقد لاقت هذه المبادرة نجاحاً ملحوظاً وترحيباً كبيراً...