الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
07:55 م بتوقيت الدوحة

خير الأمور أوسطها

منى العنبري

لكي ترتاح في حياتك تعلم أن تختصر في كل شيء... الكلام، المشاعر، والناس أحياناً» شدتني هذه المقولة إلى التأمل فيها، وإمعان النظر بفحوى معانيها، فألفيت فيها منهج حياة يصلح أن يرسم طريقنا نحو منهج وسطي يؤكد مقولة «خير الأمور أوسطها»، ونجد ما يؤكدها في كتاب الله قال تعالى: «والذين إذا أنفقوا لم يُسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً»، «لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك»، «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط»، «ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغِ بين ذلك سبيلاً»، الاعتدال والوسطية منهج عظيم حثّنا عليه ربنا، وأرشدنا إليه رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- منهج يقوّم حياتنا وينظمها، ويفرش لها ورود الراحة والاطمئنان.
فكيف نختصر كلامنا؟ لا شك أن نقول خيراً أو نسكت، وأن ننطق من الكلام ما قلّ ودلّ، وألا نتكلم ونحن تحت طائلة الغضب، فسنقول ما لا تُحمد عقباه، وينتهي بنا المطاف إلى تقليب أكفنا ندماً على زلات ألسنتنا، ونتذكر وقتها «لسانك حصانك إن صنته صانك»، فلا بد من كبح جماح اللسان، وشدّ إحكامه بالعقل، واجعل عقلك يسبق منطوق لسانك.
كم هو جميل أن نضع كلامنا في ميزان تتساوى فيه كفة عباراتنا بكفة رزانة عقولنا ورجاحتها؛ فتخرج كلماتنا طيبة تطيب لها الأسماع، وتثلج بها الصدور، وتمنع غضب الرب.
وكيف نختصر مشاعرنا؟ أي لا نبالغ فيها ولا نضع جلّها في حضن من لا يستحقها؛ كي نسير في المسار الطبيعي لحياتنا، فيا شدة ما يعتصرنا من ألم حين تفيض مشاعرنا وتخرج عن نطاق سيطرتنا، وينطلق عنانها فتبوح بمكنونها لمن لا يُقدّرها، أو يعطيها قيمتها، فلا نجعلها مشاعر سطحية أو مبالغة؛ لأن جمالها في اعتدالها وفي حدودها.
أما كيف نختصر الناس؟ أيضاً في حدّ تعبيري أن الصحبة لا تقاس بكثرة عددها، وإنما بطيب أخلاقها، وأصل معادنها، فرُبّ صديق واحد مخلص يغنيك عن عشرة لا يملكون وفاءه.
اختصر الناس يعني لا تسلّمهم كل ثقتك، ومكنون قلبك، يعني اختر منهم من يكون جديراً بمحبتك وثقتك، ولا تقبل إساءتهم أو كن أكثر حزماً في إيقافها، ابتعد عنهم واهجرهم إن لمست فيهم غيرة أتى بها حسد أو حملها حقد، فاختصر من الناس كثيري التذمر والشكوى والتشاؤم، ومن لا يرى إلا السلبيات، ويجعلها لبّ تفكيره، ومن يترصد للحوافز فيقتلها، ويحبط آمالها، ويضيع وقته في تعلقه بتوافه الأمور، ولا يتطلع إلى أهداف يشق طريقاً لتحقيقها، فمثل هؤلاء اختصرهم من حياتك، وكن في اختيارك لهم لا إفراط ولا تفريط.
لا تذهبن في الأمور فَرَطا
لا تسألن إن سألتَ شططا
وكن من الناس جميعاً وسطا

اقرأ ايضا

السياحة الداخلية

12 يناير 2021

تعزيز القيم

16 فبراير 2021

«رفقاً بالقوارير»

09 مارس 2021