الأحد 4 جمادى الآخرة / 17 يناير 2021
 / 
12:21 م بتوقيت الدوحة

الصوت الواحد...!

أسامة عجاج
رجل الأعمال المصري الملياردير نجيب ساويرس، ومحمد أنور السادات، قد لا يبدو وجود قواسم مشتركة تجمعهما، والتشابه بينهما لا يبدو ظاهرا للعين المجردة، ولكنهما نموذجان لمصر الجديدة، مصر وشعارها «لا صوت يعلو فوق صوت النظام» هو فقط المسموح له بالكلام، وعلى الشعب أن يسمع ولا يعترض، فهو الذي يعرف مصالح الشعب ويحققها، حتي ولو لم يشعر هذا الشعب سوى بتدهور أحواله المعيشية، هما من أنصار ٣ يوليو ٢٠١٣، وكل منهما له دور في أحداثها بصورة أو بأخرى، دعماً وتأييداً ومساهمة لما جرى، ولكنهما خرجَا على النص، لهما رأي مختلف، فاستحقّا معاً «جزاء سنمار».
وبدات الدولة العميقة في إبعادهما عن المشهد السياسي، الأول بتفجير حزبه المصريين الأحرار من الداخل، والثاني بحملة شعواء عليه نتيجتها النهائية إسقاط عضوية مجلس النواب عنه، وقد يتم محاكمته، قد لا يكونا هما فقط ضحايا مصر ذات الصوت والرأي الواحد، فقد سبقهم آخرون والقائمة طويلة يصعب حصرها، ولكنهم الأحدث في عملية تجفيف السياسة التي تتم في مصر.
نجيب ساويرس حاول ممارسة العمل السياسي من خلال الأحزاب، وكان له الفضل الأول في إنشاء حزب المصريين الأحرار بعد ثور ٢٥ يناير، كحزب يجسد الليبرالية المصرية، تفوق به عن أحزاب تاريخية مثل الوفد، فقد حصل علي أصوات معتبرة وتمثيل مشرف في برلمان ٢٠١٢، وحلّ ثانياً في البرلمان الحالي، لم يسعَ ليكون رئيساً للحزب، فشكل ما يسمى بمجلس الأمناء، وهو مجموعة من المؤسسين الذين ارتضوا أن يكون دورهم إشرافياً أو توجيهياً للحزب، استمرت الأمور طبيعية عندما بدا ساويرس في أن يكون له رأي مختلف عن الحكومة، على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فأجبر على تقليص وجوده من خلال بيعه لوسائل إعلامية كان يملكها، اعتبرت منصة لوجهة نظر مختلفة مغايرة للنظام، ولا تصل إلى أن تكون معارضة، فمصر دولة بلا معارضة، وكانت الخطوة الثانية أن يتم إبعاده خارج المشهد السياسي، بعد أن نجحت الدولة العميقة في استخدام أدواتها في دفع قيادات حزب المصريين الأحرار في إلغاء مجلس الأمناء، وكان السبب واضحاً وصريحاً على لسان قادة الحزب، بأن ساويرس يعادي الدولة، والحزب لا يرى ذلك، دون تفرقة بين الدولة والنظام، وهو الخلط المتعمد والسائد في الحياة السياسية في مصر، وأصبح على ساويرس أن يخوض غمار معركة قانونية أمام القضاء، قد ينجح فيها أو عليه أن يبدأ من نقطة الصفر، إذا سمح النظام له بذلك.
أما النموذج الثاني محمد أنور السادات، فهو ابن النظام العاق، لا يختلف معه، جزء من دولة ٣ يوليو ٢٠١٣، ولكنه له رأي مختلف، حاول أن يمارس دوره النيابي كما هو متعارف عليه، من خلال رئاسته للجنة حقوق الإنسان في الدورة الماضية في البرلمان، فوضعت في طريقة العقبات حتى استقال منها، وحيل بينه وبين إعادة انتخابه في الدورة الحالية، الجرم الذي وقع فيه ولم يغفره له النظام أنه فتح ملف ميزانية مجلس النواب، وكشف عن ملايين لشراء عربات مصفحة لرئيس المجلس، رغم حديث النظام عن التقشف، وأن مصر بلد فقير، فتحركت الأجهزة وبدأت الاتهامات بعضها يبدو ساذجاً، مثل تسريب مشروع قانون الجمعيات وتسليمه إلى سفارات أجنبية، رغم أنه موجود على موقع وزارة الشؤون الاجتماعية، وقد نفت السفارة المقصودة، السويد، التهمة عن السادات، ومعها تهم أخرى بتزوير توقيعات زملاء له وإرسال شكوى لرئيس البرلمان الدولي، وتم تحويله إلى لجنة القيم، والإجراءات تسير على قدم وساق لإسقاط عضوية مجلس النواب عنه.
هذه مصر الجديدة، التي تمنتها ودعت إليها الحشود المليونية في ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ لا أظن..!

اقرأ ايضا

بين تقريرين ..!!

21 أغسطس 2014

الدور المفقود..!

28 فبراير 2015

الجرائم الخمس!

27 يوليو 2013

أفكار سابقة التجهيز..!!

11 ديسمبر 2014