الثلاثاء 5 ذو القعدة / 15 يونيو 2021
 / 
04:27 م بتوقيت الدوحة

«لم يختفِ.. لكنه عاد!»

إيمان الكعبي

ها قد مرّ عام تقريباً على ظهور فيروس كورونا، بعد كل هذا الوقت، بدأتْ أحداث شريط الذكريات مع الفيروس تُعيد إحياء نفسها، وتتصدر الساحة مرة أخرى، وكأننا نعيش تطور الأحداث من جديد. فبعدما كُبِح جماحُ الفيروس لفترة طويلة حتى خِلناه أصبح نسياً منسياً، ها هو يعود لنشاطه ومرّ إلى السرعة الأعلى في عدّاد الإصابات اليومية مؤخراً، وكأن الفيروس وُلد من جديد ليطرق الأبواب ويثير الذعر في نفوس الناس.. ويحبس الأنفاس.
وبين هذا وهذاك، يبقى شعور القلق هو المهيمن، ورغم ذلك فلن يذهب المتضرر إلى القضاء، حيث سيبقى الاحتراز من الفيروس والتوقي من «شرّه» هو الفيصل في التصدي لجبروت «السيد» كورونا الذي باغتَنا بعد أن قضينا معه وقتاً طويلاً في كرّ وفرّ، وبعد أن شعرنا بأن الغمة ستزول وأن الوباء سيرحل لنعيش حياتنا الطبيعية من جديد، فإن المؤشرات الأخيرة وما صاحبها من رسائل تحذير وصلتنا أكدت أن المعركة دخلت منعرجاً وشوطاً جديداً.
طوال هذا العام، حملْنا الحذرَ معنا في كل تنقلاتنا، واتّخذْنا الحيطةَ سلاحاً، وجعلْنا من الخوف مصدراً للشجاعة في مواجهة المرض، رغم قيود الإغلاقات ومرارة الحرمان في رمضان من صلاة التراويح ورؤية الوالدين وزيارة الأقارب، وكان شعارنا «لأجل قطر كلنا في البيت» وبالفعل لم يكن مجرد شعار، بل كان تكاتفنا مع جهود القطاع الصحي كفيلاً بأن يرسينا على برّ الأمان.
ولكن ما الذي حدث؟! وما الذي جعل وحش كورونا يطل علينا من جديد ويتسبب في إثارة الذعر والتساؤلات والتحذير من عودة الإغلاقات؟! 
أيُعقل أن نعود إلى المربع الأول؟! وهل يَنسج عام 2021 على منوال 2020 بآثاره المرعبة وكوابيسه المزعجة؟!
قبل الختام: يرى البعض أن تهاون جزء من المجتمع في الالتزام بالإجراءات الوقائية وارتداء الكمامة والمسافة الآمنة هو سر ارتفاع الإصابات مجدداً.. وربما يرى البعض الآخر أن السماح بفتح المعارض التجارية والفعاليات والكرنفالات ورفع العدد المسموح في الأعراس والمناسبات دون حسيب ولا رقيب هو السبب الفعلي في تفشي الجائحة من جديد.. ولربما يتحمل الجميع المسؤولية عما وصلنا إليه اليوم. 
لحظة: فيروس «كوفيد - 19» أتمّ عامَه الأول وكبر ليصبح «كوفيد - 20 « على حدّ قول البعض.. وكأنّ هذا البُعبُع المخيف وُلِد كبيراً وعملاقاً رغم أنه لا يُرى إلا من وراء مجهر.. رغم ذلك نظل قادرين على دحره والانتصار عليه.. سلاحنا في ذلك، التوكُّل على الله، وقطعة قماش على الأفواه والأنوف، وقليل من المسؤولية والوعي الذي نرجو ألا يظلّ لدى البعض مجرد تنظير أو حبيس حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.. حتى لا نستحضر البيتَ القائل: «نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَا ** وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا»
فليكن شعارنا في هذه المرحلة الالتزام بارتداء الكمامات لنحمي أنفسنا.. وعائلتنا.. لنحمي قطر!

اقرأ ايضا