الثلاثاء 5 ذو القعدة / 15 يونيو 2021
 / 
03:11 م بتوقيت الدوحة

صمت ميسي إبداع!!

علي حسين عبدالله

غادر عالمنا وهو الأشهر على كوكب الأرض، وأقصد بذلك مارادونا الساحر الأرجنتيني الذي أبهرنا، وأبهر العالم حتى إن أجيالاً عشقته وهي لم يتسنَّ لها أن تشاهده على الطبيعة، أو حتى عبر النقل المباشر؛ فقد توقف عن مداعبة المستديرة الساحرة منذ ما يقرب 40 عاماً، ولكن في هذه العقود الأربعة كان مارادونا ساحراً قادراً على أن يُزيد من جماهيريته بدلاً من نقصانها، كما هو حال باقي نجوم كرة القدم ممن غيّبهم الزمن عن المشهد، وبقوا في مقاعد الجماهير أو على كراسيهم الوثيرة في منازلهم بحكم الزمن والسنوات.
مات والموت حق علينا جميعاً؛ والكل أصابه الحزن، لكن هناك أحياء يقومون بأعمال جميلة تجعلنا نتوقف عندها، منها ما قام به النجم الأرجنتيني مسي، الذي يعلم الأصدقاء أني لا أحبه ولا أكرهه؛ بحكم عشقي للملكي ريال مدريد وإعجابي الكامل بالدون كرستيانو رونالدو.
ميسي أسطورة بما يملكه من موهبة وتاريخ وإنجازات وجماهيرية، كان صامتاً في لقاء البرشا مع أسوسونا في الليغا الإسبانية، وطال الصمت إلى أن فجّر شباك الخصم بهدف يستحق الاحتفاء به، لكن النجم الأرجنتيني لم يحتفِ بجمالية الهدف ليس لشيء سوى أنه شخص غير تقليدي لا يشبه أحد ولا يشبهه أحد.
فقد أعد العدة وعقد العزم وجهّز للسيناريو ليكون حاضراً ولو من بعيد في مشهد الرحيل الأخير، وقف بثقة يخلع قميصه الكاتلوني، لتظهر ألوان قميص آخر كان أعده بعناية كبيرة لهذه اللحظة يرمز لقميص ارتداه في بداية مسيرته الكروية مع نادي نيولز أولد بويز الأرجنتيني الذي سبق أن لعب له دييغو أرماندو ماردونا بقميص يحمل رقم (10)، الذي بقي مسجلاً باسم ماردونا كأشهر من ارتداه بتاريخ هذا النادي المغمور، على الرغم من أنه قدّم للعالم اثنين من أفضل وأشهر مَن لعب كرة القدم على كوكبنا.
هكذا أبهر ميسي على كل الأنظار التي كانت تتجه نحوه منذ بداية المباراة، في انتظار كيف سيعبّر عن حزنه والتياعه على فقيد الأرجنتين والكرة العالمية، فما كان منه إلا أن منحنا المزيد من الإبداع، وكيفية التعبير عن المشاعر بمشهد من الصعب أن نتخيل سيناريوهاته.
في هذه المباراة ظلت الأنظار شاخصة إلى ما سيفعله مسي في أول مباراة حدادية على الفقيد ماردونا، ولم يتوقع أحد الطريقة التي سيُعبّر بها عن حزنه ورثائه لابن بلده ومثله الأعلى.. صمت أطول وصبر أكثر.. حتى جاءت اللحظة، ليفاجئ الجميع بلقطة معبرة موجزة أجاد بها عن فن التعبير ببساطة مغلفة بكل معاني الحب والوفاء.

اختصر هذا الساحر الأرجنتيني ما أراد أن يقوله للجميع على طريقة «خير الكلام ما قلّ ودل»، وبالفعل كان ميسي يلامس القلوب والمشاعر وهو يودّع مارادونا على طريقته الراقية بكل المضامين الكبيرة.
آخر نقطة.. وداعاً مارادونا.. شكراً ميسي.
A.ashkenani@alarab.qa

اقرأ ايضا

حماية الرياضة

01 ديسمبر 2020

إنا بك مفجوعون

02 ديسمبر 2020

الهوية والشخصية

03 ديسمبر 2020

الثامنة مثيرة

08 ديسمبر 2020

الليلة الكبيرة

08 ديسمبر 2020

من قلب الصحراء

13 ديسمبر 2020