الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
03:48 ص بتوقيت الدوحة

هرمون السعادة!

د. لطيفة شاهين النعيمي
قرأت ذات مرة للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي: «أنّ راحة القلب في العمل، وأنّ السعادة هي أن تكون مشغولاً، إلى حدّ لا تنتبه معه أنّك تعيس»، فالسعادة والرضا في العمل متطلب أساسي، من متطلبات النجاح والإبداع والتميّز؛ لأنه لا إنجاز يحقق من دون سعادة، باعتبار أن بيئة العمل السعيدة في الدولة تعزز إنتاجية الموظفين والعاملين، وترسّخ لديهم قيم الولاء المؤسسي، فمن يرغب بسعادة الآخرين، عليه البدء بنفسه وموظفيه، ويوفر لهم بيئة عمل إيجابية وسعيدة ومحفزة للإنجاز والإبداع، فالعلاقة بين إنتاجية الموظف وسعادته علاقة طردية وطيدة.
وفي اعتقادي أن ثقافة السعادة ترتكز بشكل رئيسي على حب البذل والعطاء، والسعي إلى تحقيق سعادة الآخرين، وتقديم الشكر والامتنان والتقدير للآخرين، وعلى القيم الإيجابية الأخرى كالاحترام، والعدالة، وغيرها، كما تتطلب السعادة تعزيز بعض المهارات لدى الموظفين، مثل: اليقظة الذهنية، والذكاء العاطفي، ويتعين على المؤسسات مراقبة مستويات السعادة لدى مختلف الفئات المعنية بشكل مستمر، من خلال أدوات قياس السعادة، كاستطلاعات الرأي، والاستبيانات، مع ضرورة أن تكون تلك القياسات بمنهجيات علمية تضمن دقة مخرجاتها ومؤشراتها.
والأمر ذاته ينطبق على تحقيق السعادة في البيئة التعليمية، من خلال جملة مبادرات وفعاليات، تسعى إلى نشر السعادة في أرجاء الميدان التربوي؛ لما لذلك من أثر كبير في تدعيم المسيرة التربوية في الدولة، ورفع مستويات التحصيل الأكاديمي للطلبة؛ إذ تشكل السعادة والإيجابية أساساً حيوياً وجوهرياً للارتقاء بالعملية التربوية والتعليمية، مما يتطلب من وزارة التعليم الاتجاه نحو تحقيق مفهومي السعادة والإيجابية، في مختلف مفاصلها، وبين أوساط طلبة مدارسها ومناطقها التعليمية وموظفيها، وذلك للنهوض بمخرجات المدرسة القطرية، نظراً للدور المؤثر للسعادة في الأداء الأكاديمي للطلبة، عبر إيجاد نموذج جديد يستند إلى الرفاه والسعادة، مدعوماً بحزمة من المبادرات والبرامج الفاعلة التي تصب في هذا السياق.
وفي رأيي أن أي كائن بشري سوي ومعافى في عقليته وتربيته وسلوكه الاجتماعي والثقافي يبحث عن السعادة، ويحب دائماً أن يكون سعيداً، والسعداء هم أصحاب بصيرة ناجحة وفكر إنتاجي، فالسعداء ينتجون أكثر، ويعيشون أطول.. ويقودون تنمية اقتصادية بشكل أفضل وفق دراسات عدة، بالرغم من أنه أحياناً، تبدو السعادة وكأنها شيء مبالغ فيه، وأحياناً نندهش من وجود أشخاص سعداء بيننا، وقد ينتابنا شعور بأنهم يمتلكون عصا سحرية، تحقق أحلامهم وتجعلهم سعداء، لكن الحقيقة ليست كما نتصور، فسعادتهم يمكن أن تنتج من أبسط الأشياء، مثلاً على المستوى الشخصي أو الفردي هناك العديد من الأنشطة، التي يمكنها أن تحسن شعور الفرد، وتسهل طريقه نحو السعادة، مثل ممارسة الرياضة التي تحفز الدماغ لإفراز مواد كيميائية تسمى «الأندورفين» تساعد على الشعور بالسعادة والاسترخاء.
بالإضافة إلى تناول الأطعمة الصحية، التي تساعده على البقاء بصحة أفضل، مع تحسين حالته المزاجية، وحصوله على الطاقة اللازمة لإتمام مهام يومه، من دون إحساسٍ بالإرهاق، والأمر ليس صعباً، حيث يمكنه تحقيق ذلك من خلال تعلم بعض أساسيات التغذية واستخدامها بالطريقة التي تناسب نمط حياته، فالسعادة حالة من صفاء النفس وطمأنينة القلب، تأتي من خلال الموازنة بين مطالب الجسد والروح، وبين الراحة الشخصيّة وراحة الآخرين، وبين إعمار الدنيا وإعمار الآخرة.

اقرأ ايضا

دور المعلم

16 أبريل 2017

التسرُّب من التعليم

19 يناير 2020

شكراً وزير التعليم

09 سبتمبر 2018

رهان المستقبل

03 ديسمبر 2017

رسالة شكر وعرفان

21 أبريل 2019

المناصب لا تدوم لأحد

29 سبتمبر 2019