الثلاثاء 5 ذو القعدة / 15 يونيو 2021
 / 
07:13 م بتوقيت الدوحة

نتمسك بالأمل

علي حسين عبدالله

 اليوم هو أول أيام العام الجديد، فكل عام وأنتم بخير، هي سنة مثل كل ما مضى قبلها من السنوات، وتحولت كل أحداثها الجميلة والمرّة إلى أرقام في الروزنامة العالمية؛ لأننا نحن البشر مقيّدون بتاريخ له بداية ونهاية، وما بين الاثنين نعيش أيامنا مع اختلاف المسميات ما بين الهجري والميلادي والشمسي والقمري والصيني وغيرها من السنوات التي سميت أسماؤها من قبل البشر.
 منّا من يخالجه الشعور بأن الأيام تتسارع في عمره، وبعضنا يشعر بأنها تتثاقل في مرورها، وأن الزمن مسافة عرف بدايتها ويجهل متى وكيف وأين سوف تنتهي، فلكل أجل كتاب.
 ومثل العادة في بداية كل عام، نرفع من سقف الأمنيات ونعيش الأحلام التي من خلالها نبني مساحات السعادة، ونتجاهل أن هذه الأمنيات تحتاج إلى قرارات ناجحة، وإن كان بعضها صعباً فهو ضروري، كمشرط الجراح الذي يبدأ بألم حتى ينتهي بالشفاء.
 نعم السعادة قرار، وفي كل أمورنا تحدد قراراتنا حجم السعادة أو الحزن، فهناك من يجيد القفز فوقها، وهناك من يعيشها ويتنفسها حتى تتلبسه وتؤذيه وتؤذي قلوب الناس من حوله، وأحياناً نعتقد خاطئين أن الآخر يملك أن يمنحنا هذه السعادة، ونبقى في دائرة مفرغة نبحث عنها، كمن يبحث عن السراب؛ لأننا عجزنا عن صنعها لأنفسنا أو انتزاعها انتزاعاً وانتظرنا أن تُمنح لنا.
 ومع مرور السنوات، نكتشف أن تواريخ الميلاد التي سجلت في أوراقنا الرسمية تختلف تماماً عن تلك التواريخ والأرقام التي تمر بها مراحل حياتنا، وكتب لنا في كل مرحلة مفصلية شهادة ميلاد جديدة؛ لأنها تتجدد مع كل قرار صائب نتخذه مثل نوع الدراسة ومجال التخصص والعمل والزواج والتجارة وحتى الأصدقاء والجيران.
 في 2020، عانينا من أسوأ أزمة صحية واجهتها البشرية على الإطلاق، وفي آخر النفق المظلم وجدنا نقطة ضوء وبارقة أمل بعد الإعلان عن توصل بعض شركات الأدوية للقاح المنقذ -بعد رب العالمين- لكن الفرحة لم تكتمل مع انتشار الأخبار عن ظهور سلالات جديدة من فيروس كورونا، وكأن «كوفيد-19» لا يريد أن يغادر حياتنا، ويريد أن يفرض نفسه واقعاً علينا!
 وفي أول أيام 2021 وهو يوم الجمعة الذي نعتبره من أيامنا المباركة نحن معشر المسلمين، علينا أن نرفع سقف الأمنيات الجميلة، بأن نعيش في عالم تختفي فيه الصراعات والكراهية والأنانية والقبلية والعنصرية والطبقية والتمايز بين البشر؛ لأننا عشناها وعشنا زمن الكورونا، واتضح لنا بما لا يدع مجالاً للشك، أنها أخطر من كل أنواع الفيروسات.

  آخر نقطة:
علينا أن نتمسك بالأمل في أن يعيش الجميع في وئام، فهم وإن لم يكونوا إخوة لنا في الدين، فهم إخوتنا في الخليقة، وكلنا لآدم وآدم من تراب.
 

اقرأ ايضا

صمت ميسي إبداع!!

30 نوفمبر 2020

حماية الرياضة

01 ديسمبر 2020

إنا بك مفجوعون

02 ديسمبر 2020

الهوية والشخصية

03 ديسمبر 2020

الثامنة مثيرة

08 ديسمبر 2020

الليلة الكبيرة

08 ديسمبر 2020