

أعرب وزراء خارجية عشر دول، أمس، عن «قلقهم البالغ» إزاء «تدهور الوضع الإنساني مجددا» في غزة، واصفين الوضع بأنه «كارثي». وقال وزراء بريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وايسلندا واليابان والنروج والسويد وسويسرا في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية البريطانية «مع حلول فصل الشتاء، يواجه المدنيون في غزة ظروفا مروعة مع هطول أمطار غزيرة وانخفاض درجات الحرارة».
وأضاف البيان «لا يزال 1,3 مليون شخص بحاجة ماسة إلى دعم عاجل للإيواء. وأكثر من نصف المرافق الصحية تعمل جزئيا فقط وتعاني من نقص في المعدات والمستلزمات الطبية الأساسية. وقد أدى الانهيار التام للبنية التحتية للصرف الصحي إلى جعل 740 ألف شخص عرضة لخطر طوفانات سامة». وأفادت مصادر فلسطينية باستشهاد طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً برصاص قوات الاحتلال في منطقة الزرقاء شمال شرق غزة، إضافة إلى إصابة سيدة بنيران الاحتلال شرق دير البلح وسط القطاع. كما جدد الاحتلال قصفه الجوي والمدفعي على مناطق متفرقة، بما في ذلك بيت لاهيا شمالاً، ومخيم المغازي، ورفح جنوباً، مع سماع انفجارات ضخمة في رفح. وفي سياق الأزمة الإنسانية المتفاقمة، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة من حالة استنزاف خطيرة للمنظومة الصحية بعد عامين من الحرب والحصار.
وأفاد مدير دائرة الرعاية والصيدلة الدكتور علاء حلس بأن 321 صنفاً دوائياً أساسياً نفد تماماً (عجز 52%)، و710 أصناف من المستهلكات الطبية (عجز 71%)، و59% في الفحوصات المخبرية.
وأوضح أن ذلك يهدد بتوقف 10 آلاف عملية جراحية، وحرمان 200 ألف مريض من الطوارئ، و1000 مريض أورام من العلاج، مع توقف كامل لعمليات القلب المفتوح والقسطرة، و99% من عمليات العظام.
وأشار إلى أن الاحتلال يسمح بدخول 30% فقط من الاحتياجات الشهرية، مما يعرض مئات الآلاف للموت، ووجه نداءً عاجلاً لإدخال الإمدادات بانتظام.
على الصعيد الدبلوماسي، أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يقضي بقطع الكهرباء والمياه عن مكاتب وكالة الأونروا في الأراضي المحتلة، معتبرة ذلك انتهاكاً فاضحاً لحصانات الأمم المتحدة وتحدياً لقرارات الجمعية العامة وفتوى محكمة العدل الدولية.
وحذر البيان من تداعيات كارثية على قدرة الوكالة على تقديم خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين، خاصة في غزة، ودورها في إعادة الإعمار، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل لإرغامها على التراجع.
ومنذ بدء الهدنة، بلغت حصيلة الشهداء 414 والإصابات 1145، فيما لا يزال بعض الضحايا تحت الركام دون الوصول إليهم.