

استضاف مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، مؤخرا الجلسة الثانية لمنتدى الفكر المستقبلي لأفغانستان (AFTF)، شارك فيها 30 شخصية من الرجال والنساء الأفغان المؤثرين والمعنيين بالشأن الأفغاني.
ويعد المنتدى منصة غير رسمية، مستقلة رفيعة المستوى، تهدف إلى تعزيز ومناقشة السياسات بين الأفغان من أجل الوصول إلى حلول عمليّة وفعّالة للسلام والتعافي طويل الأجل في أفغانستان، ويمكن توجيهها إلى الحكومة الأفغانية المؤقتة والمجتمع الدولي.
وقد برزت أهمية منتدى الفكر المستقبلي لأفغانستان عقب أحداث أغسطس الماضي واستيلاء طالبان على كابول، بوصفه المنصة الوحيدة التي يقودها ويمتلكها أفغانيون، وترأسها فاطمة جيلاني، كبيرة المفاوضين السابقة نيابة عن الحكومة الأفغانية.
ليس للمنتدى أي «عضوية» دائمة أو انتماء، وتخضع كل اجتماعاته لقاعدة تشاتام هاوس التي بموجبها لا يُسمح للمشاركين بالإفصاح عن مصدر أي من البيانات التي يُدلى بها خلال الجلسة، ويتبع كذلك منهجًا موضوعيًّا منتظمًا في إقامة جلساته، التي تكون كل 2-3 أشهر، والتي عقدت الجلسة الافتتاحية الأولى منها في العاشر من نوفمبر 2021.
وأكَّد المشاركون في مناقشاتهم أن أفغانستان تواجه أزمة متداخلة الأبعاد تشمل النواحي الإنسانية والاقتصادية والسياسية، مشددين على أن الوضع الإنساني الحرج في أفغانستان يتطلب إجراءات عاجلة، وأن توزيع المساعدات العادل والفعال يتطلب المساءلة والشفافية، سواء من طرف المانحين أو المستفيدين.
وأجمع المشاركون أن ثمة حاجة إلى إنشاء طرق بديلة لوصول المساعدات إلى أفغانستان، في حين شدد معظمهم على الدور الهام والمكمل الذي يضطلع به المجتمع الدولي في العملية، مشيرين إلى أهمية الاستفادة من المؤسسات والأنظمة المحلية؛ إذ تعد هذه المؤسسات الأكثر اطلاعًا على احتياجات الشعب الأفغاني.
وفي حديثها عن أسباب إنشاء المنتدى، قالت فاطمة جيلاني: «هناك نقص في النماذج الموضوعية للقضايا السياسية التي تهدف إلى تحقيق السلام المستدام، مثل مناقشة القضايا الدستورية وموضوع الأنظمة الحكومية، وقضايا حقوق المرأة والأقليات؛ إضافة إلى إعادة اللاجئين إلى الوطن، وإعادة الإعمار الحضري والريفي، وتحقيق العدالة الانتقالية، حيث إن خلق مساحات نقاش شاملة سيؤدي إلى تعزيز الحوار بين صانعي القرار السياسي في أفغانستان لتحقيق الوصول إلى حلول بشأن هذه القضايا وغيرها».
وأكَّد البروفيسور سلطان بركات، المدير المؤسس لمركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، أن «الدور الأساسي للمركز يقتصر على تقديم الدعم اللوجستي والفني لهذه الجلسات، ومن ضمن ذلك إعداد أوراق بحثية قائمة على النقاش»، مضيفًا أن «المنتدى لا يروّج لأي آراء شخصية، إذ إنه يضم قادة من مختلف الجهات والأطراف؛ منها الناشطة في الإعلام والأعمال الخيرية، ومنها الشخصيات غير الحكومية والأكاديمية المشاركة في عملية السلام».