ملامح العبقرية في شعر بخوت المرية
ثقافة وفنون
31 ديسمبر 2017 , 12:48ص
الدوحة - العرب
أصدر الكاتب علي شداد آل ناصر، كتابه الموسوم بـ «ملامح العبقرية في شعر بخوت المرية»، من الحجم المتوسط، ويقع في 62 صفحة.
تناول الكاتب بين دفتي مؤلَّفه، نزراً من سيرة وشعر أشهر شاعرة بدوية في العصور الحديثة، حيث حاول فيه جمع ما أمكنه جمعه من شعر بخوت المرية من خلال كتب التراث التي تعتني بالموروث الشعري من شعر عامي مقفى.
يقول علي آل ناصر في مقدمة مؤلفه، إن الشعر عند العرب لم يقتصر على الرجال وحدهم، بل شاركتهم النساء، فبرزن قديماً بالشعر الفصيح، وحديثاً بالشعر الشعبي، سواء من نساء الحاضرة أو البادية، منوهاً أن شاعرات البادية مرهفات الحس، ساعدتهن الطبيعة والحياة البدوية والسكن في الصحراء، وصفاء الذهن وغيرها من طبيعة صامتة ومتحركة في إثراء قريحتهن.
وأوضح أن المرية، واحدة منهن، إذ إنها شاعرة قد لا يختلف الكثيرون على شاعريتها، وتعد من أعلام الشعر الشعبي النسائي، وما يعضد ذلك، أنه رغم رحيلها عن دنيانا، إلا أن أشعارها ما زالت ترددها العامة والخاصة، مستشهداً ببعض أبياتها حين تقول:
وجودي على بيت الشعر عقب بيت الطين// وجودي على شوف المغاتير منثره. وجادت قريحتها بهذا البيت عندما سكنت المدينة وفارقت حياة البادية.
كما ترد على من انتقد جرأتها بقولها:
ألعب المنكوس وأرفع بصوتي ما علي// من هل المنقود وأهل العلوم الهينه.
ولها محاورة مع الموت:
أنشهد شهادة حق ما تستحي يا موت// وأنا بشهد ما فيك ميز ولا شيمه.
ومن هذه النماذج وغيرها، تتضح الموهبة والعبقرية الشعرية لبخوت المرية، بحسب الكاتب، وكيف استطاعت تصوير الكثير من شؤون الحياة، خاصة الحياة البدوية، فضلاً عن مرابع صباها.
وحاول المؤلِّف شرح بعض معاني الكلمات الواردة في قصائد الشاعرة المترجم لها، بغية تسهيل فهم بعض المفردات الواردة في قصائد المرية وتقريب معانيها، ويشار إلى أن الشاعرة بخوت المرية، هي بخيتة (بخوت) بنت عايض بن محمد آل منيرة من آل عذبة آل فاضل من فروع آل مرة.
كانت يتيمة الأم، وعاشت بدايات عمرها في جنوب منطقة الأحساء مع والدها على عد الزرنوقة جنوب الأحساء، وكذلك حول بير فاضل، وكلاهما من موارد قبيلة آل مرة.
عاشت الحياة البدوية الهادئة، وعانت كثيراً في حياتها، وواجهتها بكل جدارة، حيث استطاعت توظيف مشاعرها وأحاسيسها شعراً بقي حياً في الذاكرة إلى ما شاء الله. وعندما تقدم بها العمر، استقرت بقية حياتها بمدينة الدمام بـ (كمب البدو) سابقاً حي البادية.
لبت نداء ربها وأسلمت الروح لبارئها عام 1416هجرية / 1996م.
تطرقت إلى جميع أغراض الشعر النبطي من مدح وغزل ووصف ورثاء ومحاورة.
ويرى آل ناصر، أنها برعت في كتابته (نظم) وهي اليتيمة التي تربت في كنف والدها، وتنوعت أغراض شعرها وأجازت في تناولها الأدب الشعبي بكل موضوعية واقتدار، فكان جزلاً وممتعاً، إذ تميزت بدقة الوصف بدون تكلف.
جدير بالذكر أن الكاتب علي إبراهيم بن شداد القحطاني، حاصل على بكالوريوس في الشريعة والدراسات الإسلامية من جامعة قطر عام 1990، وهو راوٍ للشعر وتراث البادية، وباحث في التاريخ والأنساب.
صدر له عدد من الإصدارات من بينها: «الدليل والبرهان في أنساب قبائل قحطان»، و»ترديد الألحان في أشعار بنات قحطان»، وغير ذلك من الإصدارات.