صحف عربية: الكيان الصهيوني هش.. ولا يتحمل قرار مجلس الأمن
حول العالم
31 ديسمبر 2016 , 01:26ص
العرب
اهتمت الصحف العربية الصادرة الأسبوع الماضي بالحديث عن القضية الفلسطينية وتداعياتها مؤكدة أنه على الرغم من الظروف التي يمر بها وطننا العربي تعتبر القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين الأولى.
فمن جهتها قالت بعض الصحف: إنه بعد أن أصدر مجلس الأمن قراره بخصوص الاستيطان، كشف الكيان الصهيوني عن حقيقة مواقفه والتي تتمثل في تنفيذ رؤيته العنصرية العدوانية تجاه فلسطين، مؤكدة أن مواقف زعماء الكيان الصهيوني السابقة والتي تحدثت عن تسوية للقضية الفلسطينية إنما هو كذب وهراء ومضيعة وقت على الفلسطينيين والعرب والذين قدموا تنازلات من قبل لأجل تسوية القضية.
وفي ذات السياق أشارت بعض الصحف إلى موقف نتنياهو ومهاجمته مجلس الأمن وتوعده السلطة الفلسطينية التي وقَّعت معه اتفاقيات أوسلو التي لا تزال تقوم بمهمّات التنسيق الأمني التي لم تخرج عن النص المتفق عليه، وتقدِّم كل ما من شأنه طمأنة التجمع الصهيوني والرأي العام العالمي أنها ضد العمل المسلح وضد أعمال العنف.
هذا وقد أكدت بعض الصحف أن مواقف الكيان الصهيوني تكشف أمرين، وتابعت: الأمر الأول أنه يكشف عن النوايا الصهيونية حيال القضية الفلسطينية، وأضافت: فمن يرفض إيقاف الاستيطان هل يقبل أن يكون للفلسطينيين دولة؟ وعليه يترتب إعادة النظر بجدية في كل العملية السياسية.. وتابعت: الأمر الثاني أن الكيان الصهيوني هشّ ورِعديد وقلِق لا يحتمل مجرد إصدار قرار يعرف هو كيف يمكنه تبديدُه كما فعل عشرات المرات في مواجهة المجتمع الدولي، مؤكدة أن مجرد صمت الإدارة الأميركية وامتناعها عن اتخاذ موقف أربك قادة الكيان الصهيوني وجعلهم للحظة يشعرون بأنهم دون غطاء
..ففي هذا الشأن قالت صحيفة القدس العربي في إحدى افتتاحيتها: إن تصويت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على مشروع قرار واضح، يطالب إسرائيل بوقف بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى عكس المرات السابقة، كان الفلسطينيون يتوقعون امتناع الولايات المتحدة الأميركية عن استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار، لكن المفاجأة أتت للأسف من الشقيقة الكبرى مصر، تحظى حاليا بعضوية غير دائمة في المجلس، والتي شاركت بصياغة مشروع القرار، وقررت فجأة تأجيل التصويت عليه.
وأضافت القدس أن مشروع القرار يطالب إسرائيل «بوقف فوري وكامل لجميع أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية»،كما يشير إلى أن بناء إسرائيل للمستوطنات «لا يستند إلى أي أساس قانوني أو دستوري وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي» ويبدي القرار قلقاً شديداً من أن استمرار النشاط الاستيطاني «يعرض للخطر الشديد الحل القائم على أساس الدولتين».
وأضافت: على الرغم من أن البيت الأبيض رفض التعليق، وتوضيح كيف ستصوت الولايات المتحدة، التي عادة تحمي إسرائيل من أي إجراء داخل الأمم المتحدة، توقع بعض الدبلوماسيين والمتابعين للمرة الأولى أن يسمح الرئيس باراك أوباما بالموافقة على القرار من خلال الامتناع عن التصويت، وتسجيل انتقاد أميركي للبناء على أراض محتلة يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم المستقلة عليها.
وتابعت: هذا ما يفسر استنفار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب اللذين طالبا أولا البيت الأبيض باستخدام الفيــــتو ضد مشروع القـــــرار، ويبدو أن البيت الأبيض لم يبدد مخاوفهما، فاستخدمَا أسلوب الضغط على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي كان سريعاً بتلبية الطلب، ووجه بدوره أمراً للبعثة المصرية لدى الأمم المتحدة بتأجيل التصويت.
وأضافت: على افتراض تمرير القرار في مجلس الأمن، لم يكن المتوقع أن تلتزم الحكومة الإسرائيلية المتطرفة به، وكعادتها ستهمله وتواصل سياساتها الاستفزازية، وهي واثقة من عدم المحاسبة، حيث كانت الأمم المتحدة أدانت الاستيطان في قرارات عديدة منذ سبعينيات القرن الماضي، ومنها القرار رقم 446 لسنة 1979 الذي أكد عدم شرعية الاستيطان ونقل السكان الإسرائيليين إلى الأراضي الفلسطينية، والقرار رقم 452 لسنة 1979 الذي قضى بوقف الاستيطان بما في ذلك القدس، وبعدم الاعتراف بضمها، والقرار 465 لسنة 1980 الذي دعا إلى تفكيك المستوطنات.
وأضافت أن هذه القرارات وغيرها لم تؤثر بسياسة إسرائيل، التي كان برلمانها (الكنيست) صادَقَ في وقت سابق هذا الشهر على مشروع قرار يضفي الشرعية على البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية المحتلة والذي يعتبر ضمّا فعليّا للأراضي المحتلة وإنهاء أي أمل في إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بقولها: إنه على رغم التوقعات بعدم التزام إسرائيل بأي قرار دولي جديد ضد الاستيطان، إلا أنه من المؤلم حقّا تسهيل دولة عربية هذه المهمة، التي احتفلت بها إسرائيل، ووصفها الصحافي الإسرائيلي يوسي ميلمان قائلاً: إن تأجيل السيسي قراراً ضد إسرائيل جاء ثمرة تعاون أمني ورد شكر لإسرائيل على المعلومات الاستخبارية التي تقدمها له إسرائيل عن خلايا الإرهاب في سيناء.
... وفي إحدى مقالاته بصحيفة الحياة اللندنية قال الكاتب اللبناني حازم صاغية: أخيراً، شهد العالم حدثاً عادلاً، وتابع: لقد تبنى مجلس الأمن القرار 2334 الذي يدين بلغة حاسمة «كل» الاستيطان الإسرائيلي.
وأضاف أن الامتناع الأميركي عن استخدام الفيتو لم يتح تمرير القرار فحسب، بل أتاح أيضاً انكشاف عزلة نتنياهو وسياسة الاستيطان في العالم: ذاك أن 14 صوتاً دعمت القرار مقابل لا أحد.
وأضاف أن مؤيدي نتنياهو في الولايات المتحدة لم يتورعوا عن اتهام أوباما باللاسامية وبكراهية اليهود، وأضاف: نتنياهو نفسه رد بصفاقة أكبر معتبراً أن رفض الاستيطان «معيب»، أما سرقة الأرض وتدمير حياة البشر، فضلاً عن تعطيل كل حل سياسي، فعين الصواب، ومن بين الدول التي صوتت مع القرار، اختار زعيم الليكود أضعفها وأفقرها لينتقم منها بالدبلوماسية أو بالمعونات: نيوزيلندا والسنغال.. هذا علماً أن دولاً كبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين صوتت مع القرار، في ذلك، كان نتنياهو يشبه نفسه ويشبه وَضاعته، صحيح أنه استدعى السفير الأميركي لتوبيخه، لكن الأخير لم يعد أكثر من سفير لأوباما وإدارته التي أضحت «بطة عرجاء».
وشدد الكاتب على أن حدَثَ مجلس الأمن أظهر على نحو لا يقبل النقاش، كم أن الولايات المتحدة طرف حاسم في النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وهي حقيقة تدين أوباما الذي أدار ظهره طويلاً للموضوع وعطل استخدام ذاك الوزن الأميركي الهائل، فمن عادات الرئيس الذي سيغادرنا بعد أيام أن يجرب نواياه الحميدة في فلسطين، وفي سورية، ثم لا يلبث أن يضجر ويخاف ويتخلى. و»نهج» كهذا يبقى شديد الانسجام مع موقفه الأصلي العازف عن أي تورط في شؤون العالم.
وأضاف: ما هو أشد بؤساً أن دونالد ترمب في طريقه إلى البيت الأبيض، أما مبعوثه إلى إسرائيل، فلن يكون سوى ديفيد فريدمان الذي يزايد على سيده في تأييد الاستيطان ودعمه، وفي نقل السفارة الأميركية إلى القدس بوصفها «العاصمة الموحدة والأبدية» لدولة إسرائيل.
وشدد الكاتب على أن خطر ترمب والترمبية، هنا، يتعدى اغتيال القرار الأخير لمجلس الأمن، فهو يعني انتصار الخط الذي يمثله نتنياهو في الولايات المتحدة ذاتها: العزلة التي تعانيها إسرائيل تتحول إلى فضيلة في ظل الميول الحمائية والقومية الصاعدة، وبناء الجدران قد يصير طريقة سائدة في العلاقة مع المختلف والمغاير، والسلوك الزعامي الشعبوي الذي وصل إلى ذروته مع ترمب ليس غريباً عن نتنياهو، والأمم المتحدة التي يدينها ليكوديو إسرائيل تدينها واشنطن ترمب، ثم إن وضع المنطقة، خصوصاً سوريا، قد يستدعي ترتيبات «محترمة» تجمع الإسرائيليين إلى الروس والأتراك، فضلاً عن الأميركيين، وهذا بعدما أوضحت السنوات الأخيرة كم أن القضية الفلسطينية لم تعد تؤثر في سواها.