مربط الغشامية يستوعب أكثر من 600 صقر.. ويوفر أعلى الخدمات للمهتمين بها

alarab
تحقيقات 31 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أكد ناصر خليفة الكواري صاحب مربط الغشامية للصقور، والمزمع افتتاحه يوم الجمعة المقبل، أن المربط قادر على استيعاب ما يقرب من 600 صقر، مشيراً إلى أنه الأكبر في قطر، وأن الكثير من المهتمين بالصقور أبدوا ترحيبهم بالتجربة، والتي تعبر عن مدى اهتمام أهل قطر بتراثهم، والذي تأتي هواية اقتناء الصقور والاعتناء بها في مقدمة معالمه. وبين الكواري أن الصقارين سيقومون بوضع صقورهم في المرابط ابتداء من شهر يناير وحتى نهاية سبتمبر. مشيراً إلى أن المربط يوفر خدمة متميزة للمهتمين بالصقور، فموسم الصيد يبدأ في شهر أكتوبر من كل عام، ويمكن للصقار استلام الطير بعد تقديم خدمات غذائية متميزة له على مدار 9 أشهر ولفت الكواري إلى أن مربط الغشامية يعد من أفضل المرابط في قطر من حيث الخدمات المقدمة للصقور، موضحاً أنه راعى في تصميمه أن يوفر بيئة متميزة للصقر، تتوافر فيها كافة احتياجاته لحين بدء موسم الصيد. وقال صاحب ومدير مربط الغشامية: إن قطر بها الكثير من المهتمين بتربية واقتناء الصقور، ولكن أغلبهم ليس لديه الاستعداد لأن يرعى الطير على مدار العام، من حيث تقديم الطعام والتنظيف وغيرها من الخدمات التي تتطلب أن يبقى الطير تحت نظر صاحبه دائماً، الأمر الذي يتطلب منه أن يوكل هذا الأمر إلى غيره من أصحاب المرابط، فهم أصحاب خبرة في هذا المجال، وقادرون على توفير كافة احتياجات الصقر من مأكل ورعاية مستمرة على مدار الساعة، ويفضل الكثير منهم أن يدفع مبلغا ماليا مقابل العناية بصقره لحين بدء موسم الصيد. وأضاف: حرصنا في مربط الغشامية أن يكون المكان مكيفا, بحيث يوفر جوا مثاليا للصقر صيفاً وشتاء، فالطير يحتاج إلى عناية دقيقة وأي إهمال في توفير المأكل أو الرعاية الصحية يؤثر عليه، وأضفنا كاميرات مراقبة بحيث تظل كافة الصقور تحت أعيننا على مدار الساعة، ولتسمح لنا بالتدخل في حال حدوث أي مكروه. وأردف الكواري: بعض المهتمين بالصقور يقتني أكثر من واحد منها، وتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من خمسة صقور، وتصل أثمانها إلى ملايين الريالات؛ لذا يحرص على توفير بيئة متميزة للطير، وأن تكون صقوره في معزل عن باقي الطيور، الأمر الذي دفعنا إلى تصميم غرف خاصة لها، فلدينا أربع غرف لاستقبال هذه الصقور وعزلها عن الباقيين، حرصاً منا على توفير كافة الامتيازات التي يحتاجها الصقار. سعة كبيرة وأكد الكواري أن المربط يمكن أن يستوعب أكثر من 600 صقر، إلا أن وضع عدد كبير من الطيور في نفس المكان ربما يؤثر عليها، وإدارة المربط تبحث عن تقديم خدمة للصقارين، وليس عن الربح المادي فحسب، فما سيقدم لمئات الصقور من خلال المربط يعد خدمة عالية الجودة تتوافر لأول مرة في قطر. وبين أن المسافات بين كل صقر والآخر محسوبة بدقة، بحيث يوضع الماء بين كل صقرين، ليصل كل منهما إليه، ولا يصل أي منهما إلى الآخر، حتى لا تدخل الصقور في عراك يمكن أن يؤذيها، لحين فك الطيور من مرابطها، لتصبح حرة داخل المربط. ولفت صاحب مربط الغشامية إلى أن قطر بها عدد كبير من الصقور، فهناك عدد كبير من المهتمين بهذه الهواية، حيث يحرص القطريون على اقتنائها، كونها جزءا من تراث بلدهم، مشيراً إلى أن أعداد الصقور في قطر كبيرة جداً، وأن البعض يقتني أكثر من خمسة صقور. وأشار الكواري إلى أن مربط الغشامية واسع جداً, مقارنة مع غيره من المرابط، حيث يصل ارتفاعه إلى 9 أمتار، وطوله إلى 45 مترا وعرضه 30 مترا، ما يوفر مساحة حرية للطير، حتى لا يتأثر بوضعه طوال الوقت في نفس المكان. وقال: التكييف لا يعمل طوال الوقت، فنحن على علم بأن الصقور تحتاج إلى درجة حرارة معينة، فنقوم بتشغيل المكيفات في فصل الصيف صباحاً، فدرجة الحرارة 24 مناسبة للطيور، وأعداد المكيفات يمكن أن توفر درجات حرارة أكثر برودة من ذلك، ما يسمح لنا بتشغيل القدر المناسب من المكيفات لتثبيت الحرارة داخل المربط. الخدمة البيطرية وأكد الكواري مكوث الصقور في المربط لتسعة شهور يحتاج إلى توفير خدمة بيطرية متميزة على مدار الساعة، ومن ضمن المميزات التي رصدها مربط الغشامية، إبلاغ صاحب الصقر في حال مرضه، فإن أراد أن يستلمه ويعالجه ويعيده مرة أخرى يمكنه ذلك في أي وقت، وإن رغب في أن تقوم إدارة المربط بعلاجه، نقوم بنقل الصقر إلى أطباء بيطريين في الدوحة، ومن ثم تقديم فواتير العلاج لصاحبه. وتابع الكواري: في حال ملاحظة أي عرض مرضي على الطير، نقوم بعزله في غرفة مخصصة لذلك حتى لا تنتقل العدوى لغيره من الطيور، لحين التواصل مع صاحبة واتخاذ اللازم مع حالته. وبين أن حالات مرض الصقور نادرة في حال توفير الرعاية السليمة، وهو ما سيحرص مربط الغشامية على توفيره، حرصاً على الطيور الموجودة بالمربط، فسنحرص على تقديم الغذاء السليم وفي مواعيد محددة، وأن نراقب الطيور على مدار الساعة. وأشار صاحب مربط الغشامية إلى أن الصقر يمكث فترة في قيده، لحين معرفة القائمين على رعايته بطبيعته، إن كان عنيفا أو يعتدي على غيره من الطيور، وحتى يعتاد على المكان، ولأجل هذه الفترة نوفر لكل منها أعمدة صغيرة مرتفعة عن الأرض، لأن الصقر لا يحب المكوث على الأرض فترة طويلة، يقوم العاملون بعد ذلك بإطلاقه في المربط ليتحرك بحرية، خاصة أن المكان واسع ومؤهل لذلك. وأوضح أن القائمين على رعاية الصقور يحررونه من قيده بعد تأكدهم من أخذه كفايته من الطعام، ويفك كل عشرة طيور سوياً حتى لا يتأذوا بإطلاقهم معاً، وتباعاً كل من ينتهي من طعامه يطلقه العاملون في المربط، لافتاً إلى أن اليوم التالي يبدأ بإطعام الصقور المطلقة، ومن ثم المقيدة، مؤكداً أن الطيور لا تهاجم بعضها في حال تقديم كميات الطعام اللازمة، لافتاً إلى أن أقصى مدة لتقييد الطير لا تتجاوز شهرا واحدا. تمييز الصقور ولفت إلى أن الغرف الخاصة، وهي أربعة، متاحة لمن لديه عدد من الطيور ويرغب في عزلهم عن مئات الطيور الموجودة في المربط، وتقدم لها نفس الخدمات التي تقدم لغيرها من الصقور. وقال الكواري: تمييز الصقور عن بعضها أمر يسير على أصحاب الخبرة، وتتوافر لدينا المعرفة الكافية للتفريق بين الطيور الموجودة، وعدم حدوث التباس لدى تسلم الصقارين لصقورهم بعد الأشهر التسعة التي يمكثونها، أو في حال تسلمه خلال المدة. وأضاف: للصقور أنواع كثيرة، ومن لديه الخبرة من الصقارين يستطيع التفريق بينها بسهولة، فهناك الطير الحر الأصيل، والشاهين والجير والتفريخ والتهجين، ويمكن التفريق بينها عن طريق ريش الطير ولونه وغيرها من المميزات التي يعرفها الصقارون معرفة جيدة. وبين صاحب مربط الغشامية أن أسعار المربط هي خمسة آلاف للصقر الواحد للفترة من أول يناير وحتى نهاية سبتمبر المقبل، وهي تشمل كافة الخدمات المقدمة للصقر باستثناء العلاج. وأوضح أن التعامل مع الصقر بعد استلامه لا يكون صعباً، فالصقور من الطيور التي تألف على صاحبها سريعا، خاصة مع اعتناء الصقار به وتقديمه الطعام له بنفسه. خدمة متميزة وأكد الكواري على أن الشهادة الصحية هي أحد أبرز المتطلبات التي وضعتها إدارة مربط الغشامية، حرصاً على صحة باقي الطيور، ويمكن الحصول عليها من أي من الوحدات البيطرية بالدوحة. ولفت إلى أن المربط بكامله مجهز بكاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة، لتسمح بتفقد الطيور، وللتدخل السريع في حال تطلب الأمر ذلك، مشيراً إلى أن الهنجر الكبير بالمربط به خمس كاميرات متحركة، وكل غرفة من الغرف الخاصة بها كاميرا ثابتة وأخرى متحركة، أي أن هناك 13 كاميرا يشرف على عملها إدارة المربط، إضافة إلى 5 عمال يقومون على تقديم الطعام للصقور يومياً. وأكد الكواري أن الدولة تولي أهمية كبيرة لاقتناء الصقور، كونها جزءا أساسيا من التراث القطري، ويتجلى ذلك من خلال المسابقات الكثيرة التي تحافظ على إرث الأجداد. وأوضح أن دخول غير العاملين إلى المربط ممنوع منعاً باتاً، ويمكن لأصحاب الصقور أن يروا طيورهم من خلال كاميرات المراقبة في أي وقت، وهي ميزة في صالح كافة الطيور، خاصة أنها تأخذ فترة للتعود على العمال بالمربط، والدخول المستمر للمكان يؤثر عليها. وبين مدير مربط الشحانية أن سعر الصقور يصل في بعض الأحيان لقرابة الثلاثة ملايين ريال، والبعض يستوردونها من مصر وليبيا والهند ومنغوليا وروسيا وغيرها من الدول التي تشتهر بوجود هذه الطيور، مؤكداً أن قطر تشتهر بحب الصقور، وأن الكثير من القطريين يحرصون على أن تكون جزءا من حياتهم. اهتمام الدولة ومن جانبه قال أحمد بن عيد اليوسف الكواري: مربط الغشامية يعد تجربة متميزة بين مرابط الصقور في قطر، لمساحته الكبيرة وما يقدمه من خدمات مفيدة جداً للصقارين، والمربط بشكل عام مفيد لنا, كونه يخفف من أعباء الاعتناء بالصقر لفترة طويلة، ويحافظ على صحة الطير في الوقت نفسه، خاصة أن الكثير منا ليست لديه القدرة على المكوث مع الطير على مدار الساعة. وأضاف: قطر من أكثر الدولة المهتمة بالصقور، حيث تخصص الدولة مسابقات على مدار العام، كونها جزءا أساسيا من التراث القطري، فدعم الدولة لا ينقطع عن الصقارين. تنافس المرابط ولفت ناصر النعيمي إلى أن كثرة المرابط في قطر، تصب في صالح الصقارين، حيث توفر التنافسية التي تضمن الوصول لأسعار أقل، في الوقت الذي توفر فيه خدمات أعلى للصقر، مشيراً إلى أن الكثير من الصقارين في الدولة يلجؤون إلى الدول المجاورة لربط الصقور هناك، نظراً لكثرة المرابط في دول الخليج وتدني الأسعار مقارنة بقطر. وتابع: المنافسات التي تنظمها «كتارا» أو غيرها من مؤسسات الدولة، تعكس مدى اهتمام قطر بالتراث، مشيراً إلى أن الاهتمام بالتراث هواية, وفي الوقت نفسه يصب في صالح الدولة بالحفاظ على هذا الإرث العظيم الذي خلفه الأجداد. مسابقات الأطفال وقال راشد النعيمي: مربط الغشامية يعد الأكبر والأفضل من حيث الخدمات الكبيرة التي يوفرها للصقارين، خاصة من خلال المساحة الكبيرة التي يتاح للصقر من خلالها الطيران بحرية، إضافة إلى تفقد الطيور على مدار الساعة من قبل مختصين. وأضاف: يتجلى اهتمام الدولة من خلال الدورات والمسابقات التي تنظم للأطفال على مدار العام، وهي مفيدة جداً من أجل تعليم الصغار كل ما يخص هذا الجانب الرئيسي من تراث الأجداد، موضحا أن تربية الصقور تعد جزءا من الهوية القطرية، وعلى الجميع أن يسعى للمحافظة على هذه الهواية.